نصوص التعليق الصوتيّ

إجماليّ الكلمات: 0 كلمة
الباقي من الخمسين ألف: 0 كلمة — ارسلها لك لاحقا في صفحه منفصله

إلى الأخ محمود فهمي

أوّلًا أشكرك على قبول العمل على هذا المشروع، وهذه بعض الملاحظات أرجو مراعاتها:

  1. تسجيل كل معيار في ملف صوتي منفصل، وتنظيم الملفات الصوتيّة بأسماء المعايير حتى لا يحصل خلط؛ خصوصًا أن أسماء المعايير تتشابه بين دراسات إسلاميّة ١ و ٢.
  2. السكوت بعد كل شريحة لمدة خمس ثوانٍ حتى يتسنّى فيما بعد تقسيم الأصوات. وقد تم الفصل بين نصوص الشرائح بخط واضح فلن تواجه مشاكل في معرفة نهاية نص الشريحة.
1

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أرحب بكم في هذا الدرس من منصة بسيط التعليمية، حول المعيار الأول من تخصص الدراسات الإسلامية واحد، وهو علم التجويد. سنتعرف معًا على أحكام تلاوة كتاب الله تعالى تلاوةً صحيحةً متقنة، خطوةً خطوةً، حتى يكون لسانك سليمًا وأداؤك حسنًا. فاستعن بالله، ولنبدأ على بركة الله.

2

يقوم المعيار الأول للتجويد على تسعة مؤشراتٍ أساسيةٍ تقيس مدى إتقانك لأحكام التلاوة. وهي: حفظ العُشْر الأخير من القرآن الكريم بإتقان، وتلاوة القرآن مجودًا تلاوةً صحيحة، ومعرفة أحكام النون الساكنة والتنوين، وأحكام الميم الساكنة، وأنواع المدود ومقاديرها، وأحكام الاستعاذة والبسملة وأوجه الابتداء، والتمييز بين اللحن الجلي واللحن الخفي وأحكامهما، ثم تدريب الطلاب على التطبيق العملي، وتصحيح أخطائهم في التلاوة وتوجيههم إلى النطق الصحيح. وهذه المؤشرات مجتمعةً ترسم صورة المعلم المتمكن من هذا العلم.

3

أول هذه المؤشرات حفظ العُشْر الأخير من القرآن الكريم. والمقصود به النطاق الذي يبدأ من سورة المجادلة، وينتهي بسورة الناس، فيشمل الأجزاء الثلاثة الأخيرة: الثامن والعشرين، والتاسع والعشرين، والثلاثين. وفي حفظه فوائد عظيمة: فهو يعزز ارتباطك بكتاب الله تعالى، ويمكنك من تطبيق أحكام التجويد تطبيقًا عمليًا، وييسر عليك الصلاة والعبادة، ويبني أساسًا قويًا لحفظ القرآن كاملًا فيما بعد.

4

ولنعرف القرآن الكريم أولًا. هو كلام الله تعالى، المنزل على رسوله محمدٍ صلى الله عليه وسلم عن طريق الملك جبريل عليه السلام، المتعبد بتلاوته، المعجز في ألفاظه ومعانيه، المنقول إلينا بالتواتر القطعي، المدون في المصاحف، يبدأ بسورة الفاتحة وينتهي بسورة الناس. وقد نزل على مرحلتين: المرحلة الأولى من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملةً واحدةً في ليلة القدر، والمرحلة الثانية من السماء الدنيا إلى الأرض منجمًا مفرقًا على مدى ثلاثٍ وعشرين سنةً بحسب الوقائع والأحداث.

5

ولتلاوة القرآن آدابٌ يستحب مراعاتها؛ فهي عبادةٌ عظيمةٌ تتطلب الأدب والخشوع والتدبر. قال الله تعالى في وصف أهل التلاوة الصادقين: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته﴾. وأول هذه الآداب الطهارة والسواك قبل القراءة، ثم التعوذ والبسملة عند البدء، ثم الخشوع والتدبر واستحضار عظمة الله تعالى عند التلاوة، ثم تحسين الصوت والترتيل والتأني وعدم العجلة.

6

ويكمل العلماء بقية هذه الآداب، فمنها احترام المصحف فلا يمس إلا على طهارة، ويوضع في مكانٍ مرتفعٍ نظيف، ومنها الاستماع والإنصات للقرآن عند سماعه وترك الكلام أثناء التلاوة، وأعظمها العمل بالقرآن: تطبيق ما فيه من أوامر ونواهٍ، والاهتداء بتوجيهاته. فهذه الآداب تجمع بين أدب القلب وأدب الجوارح وأدب التعامل مع المصحف.

7

وننتقل إلى علم التجويد نفسه: تعريفه وحكمه ونشأته. فالتجويد هو منح كل حرفٍ ما يستحقه من موضع نطقٍ وكيفية أداءٍ وسائر ما يتعلق بقواعد الأداء الصحيح. وحكمه الفقهي أن معرفته نظريًا واجبٌ كفائيٌ على الأمة، وأما تطبيقه عمليًا فواجبٌ عينيٌ على كل قارئٍ للقرآن. وأما نشأته فقد كان العرب في البداية ينطقون القرآن بفطرتهم السليمة، حتى كان الرائد الأول في التأليف أبا مزاحمٍ الخاقاني المتوفى سنة خمسٍ وعشرين وثلاث مئة، فنظم منظومةً شعريةً ضمنها إحدى وخمسين بيتًا في قواعد الأداء، ثم تطور هذا العلم حتى صار علمًا مستقلًا بأصوله وقواعده.

8

وللقراءة مراتب وأركان. قال الله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلًا﴾، والترتيل هو القراءة بتؤدةٍ واطمئنانٍ مع الالتزام بأحكام التلاوة ومخارج الحروف. والمراتب ثلاث: التحقيق وهو إعطاء الحروف حقها من إشباع المد وتحقيق الهمز وإتمام الحركات، وهو أعلى المراتب ويؤخذ به في مقام التعليم؛ والتدوير وهو القراءة بحالةٍ متوسطةٍ بين الاطمئنان والسرعة؛ والحدر وهو القراءة بسرعةٍ مع المحافظة على الأحكام. وأركان القراءة الصحيحة ثلاثة: موافقتها لوجهٍ من وجوه اللغة العربية، وموافقتها لرسم المصحف العثماني، وصحة سندها بتواترها عن النبي صلى الله عليه وسلم.

9

ثم نعرف اللحن في القرآن، وهو الخطأ في التلاوة. وهو قسمان: اللحن الجلي، وهو خطأٌ يطرأ على اللفظ فيخل بمبنى الكلمة، سواءٌ أخل بالمعنى أم لم يخل، وسمي جليًا لأنه ظاهرٌ يعرفه علماء القراءة وعامة الناس، وحكمه حرامٌ بالإجماع يأثم القارئ إذا تعمده. والقسم الثاني اللحن الخفي، وهو خطأٌ خفيٌ لا يعرفه إلا المتخصصون. ويستثنى من حرمة اللحن الجلي حالاتٌ لا إثم فيها: كمن كان في مجلس علمٍ للتعليم، ومن في لسانه عوجٌ خلقي، ومن في لسانه عجمة، والكبير في السن الذي تصلب لسانه.

10

ولنزداد وضوحًا بالأمثلة. فاللحن الجلي يقع في الحروف كإبدال حرفٍ بحرف، أو إنقاص حرفٍ، أو إضافة حرف؛ ويقع في الحركات كإبدال حركةٍ بحركة، أو حركةٍ بسكون، أو سكونٍ بحركة؛ ويقع في الكلمات كإبدال كلمةٍ بأخرى، أو إنقاص كلمة، أو إضافة كلمة. وأما اللحن الخفي فنوعان: بسيط الخفاء كقصر المد اللازم، وترك الغنة، وإظهار المدغم؛ وشديد الخفاء كالزيادة أو النقص في مقدار المد أو الغنة، والمبالغة في التفخيم أو الترقيق. واعلم أن اللحن الذي يبطل الصلاة هو ما اجتمع فيه ثلاثة شروط: أن يكون جليًا، وأن يؤدي إلى تغيير المعنى، وأن يكون في الفاتحة.

11

وأساس النطق الصحيح معرفة مخارج الحروف. فالمخرج هو الموضع الذي يخرج منه الحرف ويتميز به عن غيره عند انقطاع الصوت. وتنقسم المخارج إلى مخارج رئيسيةٍ خمسة: الجوف، والحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم؛ وإلى مخارج تفصيليةٍ عددها سبعة عشر موضعًا. وطريقة معرفة مخرج أي حرفٍ أن تسكنه أو تشدده، ثم تدخل عليه همزة الوصل، فالموضع الذي ينقطع عنده الصوت هو مخرج ذلك الحرف.

12

وتفصيل هذه المخارج السبعة عشر كما يلي. فمن الجوف تخرج حروف المد الثلاثة: الألف والواو والياء. ومن الحلق ثلاثة مخارج: أقصاه للهمزة والهاء، ووسطه للعين والحاء، وأدناه للغين والخاء. ثم من اللسان: أقصاه للقاف ثم الكاف، ووسطه للجيم والشين والياء، وحافته للضاد ثم اللام، وطرفه للنون ثم الراء، ثم للطاء والدال والتاء.

13

ويكمل الجدول بقية مخارج اللسان والشفتين والخيشوم. فمن طرف اللسان مع الثنايا: الصاد والزاي والسين، ثم الظاء والذال والثاء. ومن الشفتين مخرجان: الفاء من باطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا، والواو والباء والميم مما بين الشفتين. ومن الخيشوم تخرج الغنة. وبهذا تكتمل المخارج السبعة عشر.

14

وكما أن للحروف مخارج، فلها صفات. والصفة هي الكيفية التي ينطق بها الحرف من حيث الجهر والهمس والشدة والرخاوة وغيرها. وتنقسم الصفات إلى قسمين: صفاتٌ متقابلةٌ لكلٍ منها ضدٌ، وعددها خمسٌ ولكلٍ نقيضٌ فتصير عشرًا؛ وصفاتٌ منفردةٌ لا ضد لها وعددها سبع. والفائدة من دراستها التمييز بين الحروف المتشابهة في المخرج، وإتقان النطق الصحيح، ومعرفة قوة الحروف وضعفها.

15

أما الصفات التي لها ضد، فأولها الجهر ونقيضه الهمس؛ فالجهر انحباس النفس عند النطق، وحروفه باقي الحروف، والهمس جريان النفس، وحروفه مجموعةٌ في قولك: فحثه شخصٌ سكت. ثم الشدة ونقيضها الرخاوة، فالشدة انحباس الصوت، وحروفها في قولك: أجد قطٍ بكت. ثم الاستعلاء ونقيضه الاستفال، وحروف الاستعلاء في قولك: خص ضغطٍ قظ. ثم الإطباق ونقيضه الانفتاح، وحروف الإطباق الصاد والضاد والطاء والظاء. ثم الإصمات ونقيضه الإذلاق. وبين الشدة والرخاوة مرتبةٌ متوسطةٌ تسمى التوسط، حروفها مجموعةٌ في قولك: لن عمر.

16

وأما الصفات التي لا ضد لها فسبع. أولها الصفير، وهو صوتٌ زائدٌ يشبه صوت الطائر، في الصاد والزاي والسين. ثم القلقلة، وهي اضطراب الصوت عند النطق بالحرف ساكنًا، في حروف قطب جد. ثم اللين، وهو خروج الحرف بسهولةٍ في الواو والياء الساكنتين المفتوح ما قبلهما. ثم الانحراف، وهو ميل الحرف عن مخرجه، في اللام والراء. ثم التكرير، وهو ارتعاد طرف اللسان، في الراء وحدها. ثم التفشي، وهو انتشار الهواء في الفم، في الشين وحدها. ثم الاستطالة، وهي امتداد الصوت على حافة اللسان، في الضاد وحدها.

17

وننتقل إلى أحكام بعض الحروف على التفصيل، وأولها أحكام الراء. فللراء حالتان: التغليظ والترقيق. فتغلظ الراء إذا كانت مفتوحةً نحو رب ورحمة، أو مضمومةً نحو رسل وركوع، أو ساكنةً سبقها فتحٌ نحو مريم، أو ساكنةً سبقها ضمٌ نحو قرآن. وترقق الراء إذا كانت مكسورةً نحو رجال ورزق، أو ساكنةً سبقها كسرٌ أصليٌ نحو فرعون، أو ساكنةً سبقتها ياءٌ ساكنةٌ نحو خير وبصير.

18

ثم أحكام اللام، وهي نوعان. النوع الأول لام لفظ الجلالة؛ فتغلظ إذا سبقها فتحٌ أو ضمٌ نحو قال الله وعبد الله، وترقق إذا سبقها كسرٌ أصليٌ نحو بسم الله. والنوع الثاني اللام في أداة التعريف؛ فاللام الشمسية تدغم في أربعة عشر حرفًا نحو الشمس والرحمن، واللام القمرية تظهر عند أربعة عشر حرفًا نحو القمر والحمد.

19

ثم أحكام القلقلة، وماهيتها اهتزازٌ في الصوت عند النطق بأحد حروفها ساكنًا، حتى يسمع له صدًى واضح. وحروفها خمسةٌ مجموعةٌ في قولك: قطب جد. ولها ثلاث درجات: القلقلة العظمى عند الوقف على الحرف المشدد نحو الحق، والقلقلة الوسطى عند الوقف على الحرف غير المشدد نحو فلق، والقلقلة الصغرى عند سكون الحرف وسطًا أو آخرًا مع الوصل نحو يقطعون.

20

ثم أحكام التفخيم والترقيق. فالتغليظ تضخيم صوت الحرف أثناء النطق، والترقيق تنحيفه. والحروف المغلظة دائمًا هي الأحرف السبعة المستعلية المجموعة في قولك: خص ضغطٍ قظ. والحروف المرققة دائمًا سائر الحروف ما عدا المستعلية، والراء واللام فلهما قواعد خاصة. وتنبه إلى أن الألف تتبع ما قبلها تغليظًا وترقيقًا.

21

ثم أنواع الإدغام، وهي ثلاثةٌ بحسب تماثل الحرفين. فالأول إدغام المتماثلين، وهو اتفاق الحرفين مخرجًا وصفة، نحو قد دخلوا. والثاني إدغام المتجانسين، وهو اتفاقهما مخرجًا واختلافهما صفة، نحو إذ ظلموا، ونحو ودت طائفةٌ. والثالث إدغام المتقاربين، وهو تقاربهما مخرجًا وصفة، نحو قل رب.

22

ثم الاستعاذة والبسملة. فالاستعاذة لفظٌ يحصل به الالتجاء إلى الله والاعتصام به من الشيطان الرجيم، كقولنا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وحكمها أنها مندوبةٌ مستحبة، وهي ليست من القرآن. والبسملة قول: بسم الله الرحمن الرحيم، وهي مستحبة، وقد أجمع القراء على الإتيان بها عند ابتداء القراءة بأول كل سورةٍ ما عدا سورة براءة، فهي متروكةٌ في أولها اتفاقًا؛ لأن البسملة فيها معاني الأمن والطمأنينة، وسورة براءة نزلت بالتهديد والوعيد للمشركين.

23

ثم أوجه الاستعاذة والبسملة عند أول السورة، وهي أربعة أوجه: قطع الجميع، ووصل الجميع، وقطع الأول ووصل الثاني بالثالث، ووصل الأول بالثاني وقطع الثالث. وأما الابتداء بسورة براءة فله وجهان: وصل الاستعاذة بأولها، أو الوقف على الاستعاذة ثم الابتداء. وأما الجمع بين سورتين فله أوجهٌ أيضًا، ويمنع منها وجهٌ واحد، وهو وصل آخر السورة بالبسملة والوقف عليها، لأنه يوهم أن البسملة آخر السورة لا أول التي تليها.

24

ثم أحكام النون الساكنة والتنوين، وهي خمسةٌ أساسية. الأول الإظهار الحلقي عند حروف الحلق الستة، وهو إخراج الحرف من مخرجه من غير غنة. والثاني الإدغام بغنةٍ عند حروف ينمو. والثالث الإدغام بغير غنةٍ عند اللام والراء. والرابع الإقلاب عند الباء، وهو قلب النون أو التنوين ميمًا مع الغنة. والخامس الإخفاء الحقيقي عند باقي الحروف، وهو حالةٌ بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة.

25

ثم أحكام الميم الساكنة، وهي ثلاثة. الأول الإخفاء الشفوي عند الباء مع الغنة، نحو ترميهم بحجارةٍ. والثاني الإدغام الشفوي عند الميم مع الغنة، نحو لهم ما يشاءون. والثالث الإظهار الشفوي عند باقي الحروف، نحو هم فيها. وسميت شفويةً لأن مخرج الميم من الشفتين.

26

ثم النون والميم المشددتان ومراتب الغنة. فالغنة صوتٌ يخرج من أعلى الأنف وأقصاه من الداخل، ويسمى الخيشوم، ومقدارها حركتان. ولها أربع مراتب: أكمل ما تكون في النون والميم المشددتين والمدغمتين، ثم كاملةٌ في المخفاتين، ثم ناقصةٌ في المظهرتين، ثم أنقص ما تكون في النون والميم المتحركتين.

27

ثم المد. وهو في اللغة الزيادة، وفي الاصطلاح إطالة الصوت بحرفٍ من حروف المد الثلاثة، وهي الألف الساكنة المفتوح ما قبلها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها. وينقسم المد قسمين: المد الأصلي الطبيعي، وهو ما لا يتوقف على سببٍ من همزٍ أو سكون، ومقداره حركتان؛ والمد الفرعي، وهو ما يتوقف على سببٍ من همزٍ أو سكون، ويختلف مقداره بحسب نوعه.

28

ثم أنواع المد بسبب الهمز، وهي ثلاثة. الأول المد الواجب المتصل، وهو أن يأتي بعد حرف المد همزٌ متصلٌ به في كلمةٍ واحدة، ومقداره أربع أو خمس حركاتٍ وجوبًا، نحو السماء وجاء. والثاني المد الجائز المنفصل، وهو أن يأتي حرف المد في آخر الكلمة والهمز في أول التي تليها، نحو يا أيها. والثالث مد الصلة الكبرى، وهو مد هاء الضمير المفردة الواقعة بين متحركين إذا كان الثاني همزة قطع، نحو ماله أخلده.

29

ثم أنواع المد بسبب السكون. فمنها المد اللازم الكلمي المثقل، وهو أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ مشددٌ في كلمة، ومقداره ست حركات، نحو الطامة. والمخفف نحو آلآن في موضعي يونس. ومنها المد اللازم الحرفي في الحروف المقطعة في أوائل السور، فما يمد مدًا لازمًا ست حركاتٍ مجموعٌ في قولك: نقص عسلكم، وما يمد مدًا طبيعيًا حركتين مجموعٌ في قولك: حيٌ طاهر، وحرف الألف لا يمد. ومنها المد العارض للسكون عند الوقف، ومد اللين، ومقدار كلٍ منهما حركتان أو أربعٌ أو ست.

30

ولنلخص أحكام المد. فالمد الأصلي حركتان، والواجب المتصل أربعٌ أو خمس، والجائز المنفصل حركتان أو أربعٌ أو خمس، ومد البدل حركتان، والمد اللازم بأنواعه الأربعة ست حركاتٍ لزومًا، والعارض للسكون ومد اللين حركتان أو أربعٌ أو ستٌ جوازًا. فاحفظ هذا الملخص، فهو مفتاح ضبط المدود في تلاوتك.

31

ثم أحكام الوقف والابتداء. فالوقف قطع الصوت عن الكلمة زمنًا يتنفس فيه القارئ عادةً بنية استئناف القراءة، والابتداء استئنافها بعد الوقف. وأهميته في فهم معاني القرآن وتجنب اللحن المعنوي. والوقف قسمان: اختياريٌ يقصده القارئ من غير عذر، واضطراريٌ يلجأ إليه لعذرٍ كانقطاع النفس. والوقف الاختياري أربعة أنواع: تامٌ، وكافٍ، وحسن، وقبيح؛ فالثلاثة الأولى يحسن الوقف عليها، والقبيح لا يجوز الوقف عليه إلا لضرورة.

32

ثم علامات الوقف في المصحف. فعلامة الميم تدل على الوقف اللازم، وعلامة لا تدل على الوقف الممنوع، وعلامة الجيم على الوقف الجائز، وعلامة صلى على الجواز مع كون الوصل أولى، وعلامة قلى على الجواز مع كون الوقف أولى. وهناك علامة السكت، وعلامة تعانق الوقف التي إذا وقفت على أحد موضعيها لم يصح الوقف على الآخر. فهذه العلامات وضعت لتعينك على الوقف في موضعه الصحيح.

33

ثم السكتات في القرآن. والسكت قطع الصوت زمنًا أقل من زمن الوقف من غير تنفسٍ بنية العودة للقراءة. والسكتات الواجبة في رواية حفصٍ أربعٌ: السكت على كلمة عوجا في سورة الكهف، والسكت على كلمة مرقدنا في سورة يس، والسكت على كلمة من في قوله من راقٍ في سورة القيامة، والسكت على كلمة بل في قوله بل ران في سورة المطففين. وهناك سكتتان جائزتان: بين سورتي الأنفال والتوبة، وعلى هاء ماليه في سورة الحاقة.

34

ثم أحكام الوقف على أواخر الكلمات. فالأصل الوقف بالسكون على الحرف الأخير. ومنها الوقف بالروم، وهو الإتيان ببعض الحركة. ومنها الوقف بالإشمام، وهو الإشارة إلى الضمة بضم الشفتين دون صوت. ومنها الوقف بالنقل، وبالحذف، وبالإبدال. فلكل حالةٍ كيفيةٌ في الوقف ينبغي للقارئ أن يعرفها.

35

ثم سجدات التلاوة. وسجدة التلاوة هي السجدة التي تشرع عند تلاوة آيةٍ فيها سجدةٌ أو سماعها. وعددها خمس عشرة سجدةً في القرآن الكريم. وحكمها سنةٌ مؤكدةٌ عند جمهور العلماء. وكيفيتها أن يكبر القارئ ويسجد سجدةً واحدة، يقول فيها: سبحان ربي الأعلى، أو سجد وجهي للذي خلقه، ثم يرفع من غير تكبيرٍ ولا تسليم.

36

وأما مواضع هذه السجدات الخمس عشرة، فهي في سور: الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والحج في موضعين، والفرقان، والنمل، والسجدة، وصاد، وفصلت. فهذه اثنتا عشرة سجدة تأتي في سياق آياتٍ تدعو إلى السجود والخضوع لله. وتنبه إلى أن سجدة سورة صاد هي عند بعض العلماء سجدة شكرٍ لا سجدة تلاوة.

37

ويكمل الجدول بقية المواضع، وهي في ثلاث سور: النجم، والانشقاق، والعلق. وبهذا تكتمل الخمس عشرة سجدة.

38

ثم أحكام الهمزة في القرآن، ولها أحكامٌ خاصة. فمنها تسهيل الهمزة، وهو جعلها بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها. ومنها نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وحذفها. ومنها حذف همزة الوصل في الوصل. ومنها إبدال الهمزة حرف مدٍ في بعض المواضع، نحو آمن التي أصلها أأمن. فهذه الأحكام تضبط نطق الهمزة على وجهها الصحيح.

39

ولنختم بتطبيقٍ عمليٍ على سورة الفاتحة، فهي نموذجٌ جامعٌ لأحكام التجويد. ففيها لام لفظ الجلالة مفخمةً ومرققةً بحسب ما قبلها، واللام الشمسية مدغمةٌ في الرحمن والرحيم، واللام القمرية مظهرةٌ في الحمد والعالمين، والمد الطبيعي بمقدار حركتين، ومد اللين في يوم، والإظهار الحلقي في أنعمت، والإخفاء الشفوي في عليهم، والمد العارض للسكون في الضالين عند الوقف. فبتطبيق هذه الأحكام على الفاتحة تجتمع لك ثمرة ما تعلمت.

40

وفي الختام، تذكر فضل تعلم القرآن وتعليمه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. وقال صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وأن يرزقنا تلاوته حق تلاوته، والعمل به آناء الليل وأطراف النهار. وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

1

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أرحب بكم في درسٍ من منصة بسيط التعليمية، حول المعيار الثاني من تخصص الدراسات الإسلامية واحد، وهو علم التفسير وعلوم القرآن. سنتعرف معًا على معاني كتاب الله وبيان مقاصده، وعلى جملةٍ من علوم القرآن وقصصه وأمثاله، ومصادر التفسير ومناهجه وأعلامه. فاستعينوا بالله، ولنبدأ على بركة الله.

2

يقوم المعيار الثاني على ستة مدارك تقيس قدرة الدارس على فهم كتاب الله. فمنها تحليل الألفاظ واستخلاص الأحكام، وفهم مقاصد السور وموضوعاتها، وإيضاح المعنى الكلي للآيات، وتنمية الملكة التفسيرية للطلاب، وتوظيف القصص القرآني وربطه بالواقع، واستثمار المصادر التقنية في خدمة التفسير.

3

نبدأ بالتمييز بين التفسير والتأويل. فالتفسير علمٌ يعنى ببيان مراد الله من كتابه واستنباط أحكامه، ويعتمد على النقل والرواية ودلالات الألفاظ الظاهرة. وأما التأويل فهو استنباط المعاني العميقة من النص بناءً على الأدلة، ويعتمد على المنهج العقلي والدراية. ونقطةٌ جوهرية: التأويل أوسع دلالةً من التفسير، فالتفسير أحد وجوه التأويل الممكنة.

4

ثم ننتقل إلى علوم القرآن، وهي مباحث تتناول القرآن من حيث نزوله وجمعه وقراءاته وتفسيره ومكيه ومدنيه. ومنها الوحي وأسباب النزول، والمكي والمدني، وعلوم السور، والأحرف السبعة، والعام والخاص والمجمل والمبين، والمحكم والمنسوخ.

5

ننتقل إلى جولةٍ في جزء عمَّ نتأمل فيها معاني الكلمات ومقاصد السور. ففي المجموعة الأولى: سورة الإخلاص تقرر التوحيد بأنواعه، والمعوذتان الفلق والناس فيهما التحصين من الشرور ومن وسوسة الشيطان، وسورة المسد وعيدٌ لأبي لهب، وسورة الكافرون براءةٌ تامة من الشرك والمشركين.

6

وفي المجموعة الثانية: سورة الكوثر بشارةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم بالخير الكثير، وسورة الماعون وصفٌ للمكذبين بالدين، وسورة قريش تذكيرٌ بنعمة الإطعام والأمن، وسورة الفيل بيانٌ لقدرة الله في إهلاك أصحاب الفيل، وسورة الهمزة تحذيرٌ من الغيبة والسخرية.

7

وفي المجموعة الثالثة: سورة العصر تبين أن النجاة بالإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر، وسورة التكاثر تذم التفاخر بالأموال والأولاد، وسور القارعة والعاديات والزلزلة تصور أهوال يوم القيامة وجحود الإنسان.

8

وفي المجموعة الرابعة: سورة البينة في موقف أهل الكتاب من الرسالة، وسورة القدر في فضل ليلة القدر المباركة، وسورة العلق في بداية نزول الوحي في غار حراء، وسورة التين في تكريم الإنسان وحسن تقويمه، وسورة الشرح في امتنان الله على نبيه بشرح صدره.

9

وفي المجموعة الخامسة: سورة الضحى تذكيرٌ بنعم الله على نبيه بعد انقطاع الوحي، وسورة الليل في جزاء العمل، وسورة الشمس في تزكية النفس ومصير قوم صالح، وسورة البلد في مشقة الحياة وطريقي الخير والشر، وسورة الغاشية في مشاهد القيامة وآيات الله الكونية.

10

وفي المجموعة السادسة: سورة الأعلى في تنزيه الله وتزكية النفس، وسورة الطارق في إثبات الرقيب على كل نفس، وسورة البروج في قصة أصحاب الأخدود، وسورة الانشقاق في تغيرات الكون يوم القيامة، وسورة المطففين في تحذير المنقصين للكيل والميزان.

11

وفي المجموعة السابعة والأخيرة من هذه الجولة: سورتا الانفطار والتكوير في انقلابات الكون يوم القيامة، وسورة عبس في قصة عبد الله بن أم مكتوم، وسورة النازعات في قصة موسى عليه السلام مع فرعون والرد على منكري البعث، وسورة النبأ في تأكيد البعث ووصف يوم الفصل.

12

ثم نتعرف على الوحي؛ وهو لغةً الإشارة الخفية السريعة، وشرعًا إعلام الله لصفوة خلقه من الأنبياء بما أراد أن يبلغهم من شرعٍ وهداية. وللوحي أنواع، منها الرؤيا الصالحة، والإلهام في القلب، وما يأتي مثل صلصلة الجرس وهو أشده، وما ينزل به جبريل عليه السلام وهو الغالب ومنه القرآن، والكلام من وراء حجاب كما كلم الله موسى عليه السلام.

13

وفي علم السور، الراجح أن أسماء السور توقيفية. فمنها ما له اسمٌ واحد، ومنها ما له أسماءٌ متعددة كالفاتحة، ومنها ما يجمعه اسمٌ واحد كالمعوذتين. وعدد سور القرآن مئةٌ وأربع عشرة سورة، وترتيب الآيات توقيفي بإجماع الأمة. وتنقسم السور إلى مدنيةٍ وعددها عشرون، ومختلفٍ فيها اثنتا عشرة، ومكيةٍ وهي الباقي اثنتان وثمانون سورة.

14

ثم قصص القرآن؛ وهي ما قصه الله من أخبار الأمم الماضية والنبوات السالفة. وللقرآن أساليب في عرضها، فتارةً يسرد القصة كاملةً كقصة يوسف، وتارةً يوزعها على سور، وتارةً يقدمها بالتفصيل أو الإيجاز. ومن أهميتها إقامة البرهان على صدق النبوة، وتثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، واستخلاص العبر من تجارب الأمم.

15

ويتميز القصص القرآني بخصائص؛ منها الواقعية فهو حقائق ثابتة لا خيال، والثبات فمقوماته لا تتغير، والتوازن بين الدنيا والآخرة، والإيجابية في الحث على العمل، مع الخلو من الأساطير والرمزية، فهو واضحٌ صريح في عرض الحقائق.

16

وتتنوع تصنيفات القصص؛ فمنها سرديات الأنبياء والمرسلين، وذكر الحكماء كلقمان وذي القرنين، وعبرٌ من قصص النساء كمريم وآسية، وأخبار الأمم السابقة كعادٍ وثمود، ونهايات الظالمين كفرعون وقارون، وإشاراتٌ حيوانية كناقة صالح ونملة سليمان.

17

وينبغي الحذر والتثبت عند مطالعة الإسرائيليات في كتب التفسير؛ وهي الروايات المنقولة عن بني إسرائيل وأهل الكتاب. وضوابط التعامل معها ثلاثة: المقبول ما وافق شرعنا، والمردود ما خالفه، والجائز روايته ما لا يوافقه ولا يخالفه، فلا يصدق ولا يكذب.

18

ثم الأمثال في القرآن؛ وهي إيراد معنًى مجرد في صورةٍ محسوسة، أو تشبيه حالٍ بحال. ومن أصنافها الأمثال الصريحة التي يصرح فيها بلفظ المثل، والأمثال الكامنة التي تحمل معناه دون التصريح به، والجمل القرآنية الجارية مجرى الأمثال لجلال معناها.

19

ومن أصنافها كذلك: التمثيل الرمزي الذي يرد على ألسنة الطير والحيوان والنبات، والتمثيل القصصي الذي يساق في سياق قصص الأمم، والتمثيل الطبيعي الذي يشبه المعاني الغيبية بالظواهر الكونية المشاهدة لتقريب الفهم.

20

وللأمثال فوائد جليلة؛ فهي تقرب المعاني وتحفز على العمل الصالح، وتنبه على قبح المنهيات وتردع عنها، وتجسد المعاني المجردة في صورٍ حسية ملموسة.

21

ومن فوائدها أيضًا أنها تجلي الحقائق وتوضحها ببيانٍ شاف، وتختصر المعاني العميقة في ألفاظٍ موجزة محكمة، كما يتجلى ذلك في الأمثال الكامنة والجارية مجرى المثل.

22

وأما مصادر التفسير فستة معتبرة ارتضاها أهل العلم: القرآن الكريم، ثم السنة النبوية، ثم أقوال الصحابة، ثم أقوال التابعين وتابعيهم، ثم اللغة العربية، ثم الرأي والاجتهاد المنضبط.

23

وللمفسرين مناهج؛ فباعتبار الأسلوب هناك التفسير التحليلي والإجمالي والمقارن والموضوعي. وباعتبار الوصول إليه قسمان: التفسير بالمأثور وهو المعتمد على المنقول الصحيح من القرآن والسنة وأقوال الصحابة والتابعين، والتفسير بالرأي، وهو محمودٌ إن وافق الشرع واللغة، ومذمومٌ إن بني على الهوى والمذاهب المنحرفة.

24

وللمفسر شروطٌ وآداب؛ فمنها ضوابط خلقية كسلامة الاعتقاد والتجرد من الهوى، وضوابط معرفية كإتقان العربية والإلمام بعلوم القرآن والالتزام بمنهج المأثور، وضوابط عقلية كدقة الفهم والقدرة على الاستنباط. ويلزمه علومٌ جوهرية كاللغة والبلاغة وأصول الفقه والعقيدة.

25

ومن أبرز كتب التفسير: المختصر في التفسير الذي ألفه جمعٌ من العلماء، وتفسير السعدي تيسير الكريم الرحمن المتميز بصحة عقيدته، والمحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير الملتزم بعقيدة السلف.

26

ثم نزول القرآن وجمعه؛ فقد نزل متفرقًا لتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم ومراعاة التدرج في التشريع. وأما جمعه فكان في العهد النبوي حفظًا في الصدور وكتابةً على الرقاع، ثم في عهد أبي بكر رضي الله عنه أول جمعٍ في مصحفٍ واحد، ثم في عهد عثمان رضي الله عنه توحيدٌ للأمة على مصحفٍ واحد وقراءةٍ جامعة.

27

وأما نشأة علم التفسير فمرت بمرحلتين: مرحلة الفهم والتلقي في عهد النبوة والصحابة والتابعين، وقد انفرد الصحابة بمزايا كالعدالة ومشاهدة التنزيل وفصاحة اللسان. ثم مرحلة الكتابة والتدوين، حيث أدرج التفسير أولًا في كتب الحديث، ثم صار علمًا مستقلًا بمصنفاته الخاصة.

28

ونستعرض مراحل التفسير عبر العصور؛ ففي عهد النبوة كان المرجع الأول هو النبي صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الصحابة برز مفسرون كابن عباس وابن مسعود، وفي عهد التابعين واصلوا نهجهم كسعيد بن جبير ومجاهد والحسن البصري.

29

ثم جاء عهد التدوين الذي توسع فيه التفسير بالرواية والإسناد كتفسير ابن جرير الطبري، ثم العصر الحديث الذي تميز بجمال الأسلوب والعناية بالإصلاح الاجتماعي، ومن أبرز شيوخه الشيخ ابن عبد الوهاب والسعدي والشنقيطي.

30

ثم مدارس التفسير في عهد التابعين؛ فمدرسة مكة مؤسسها عبد الله بن عباس ومن تلاميذها مجاهد وعكرمة وعطاء، ومدرسة المدينة مؤسسها أبيّ بن كعب، ومدرسة الكوفة مؤسسها عبد الله بن مسعود، ومدرسة البصرة مؤسسها أبو موسى الأشعري ومن تلاميذها الحسن البصري وقتادة، ثم مدرسة مصر.

31

وفي الختام، قال الله تعالى: كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. فنسأل الله أن يهبنا الفهم السديد لكتابه المجيد، وأن يجعلنا من الراسخين في العلم العاملين بمقتضاه. والحمد لله رب العالمين.

1

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أرحب بكم في هذا الدرس من منصة بسيط التعليمية، حول المعيار الثالث من تخصص الدراسات الإسلامية واحد، وهو الحديث النبوي والسيرة العطرة. سنتعرف معًا على سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وشمائله، ومكانة السنة وحجيتها، ومصادر الحديث ورواته، وطائفةٍ من أحاديث العبادات والأخلاق. فاستعينوا بالله، ولنبدأ على بركة الله.

2

يقوم المعيار الثالث على عشرة مؤشرات تقيس فهم الطالب للسنة وتوظيفها. فمنها التعريف بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وخصائصه، وبيان علو مكانة السنة وحجيتها، والتعريف بالمصادر الأصلية للحديث وهي الكتب الستة، وبأعلام الرواة من الصحابة الكرام، وفهم أحاديث العبادات، والاقتداء بالهدي النبوي ومكارم الأخلاق. وهذه المؤشرات مجتمعةً ترسم صورة المعلم المتمكن من هذا العلم.

3

نبدأ بنسب المصطفى صلى الله عليه وسلم ومطلع حياته. يتفق العلماء على صحة نسبه الشريف إلى عدنان. وقد ولد عام الفيل، وكفله جده عبد المطلب بعد وفاة أبيه، وأرضعته حليمة السعدية. ثم توفيت أمه وهو في السادسة، فكفله جده، ثم عمه أبو طالب. وفي الخامسة والعشرين عمل في تجارة خديجة رضي الله عنها، فأعجبها صدقه وبركته، فكان زواجهما المبارك. وقد وقعت حادثة شق صدره الشريف ثلاث مرات.

4

ثم نتأمل سماته الخَلقية والخُلقية صلى الله عليه وسلم. كان أبهى الناس وجهًا كالبدر في إشراقه، متوسط القامة، حالك الشعر، كثيف اللحية. وكان أتم الناس خُلقًا، وخُلقه القرآن. واتصف بالرحمة والحلم والتواضع، حتى شهد خادمه أنس رضي الله عنه أنه خدمه عشر سنين فما قال له أفٍّ قط.

5

وقد جسد الصحابة الكرام أسمى معاني التعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. كانوا يعقدون له البيعة فأثمرت رضا الله عنهم، ويلتزمون السكينة في مجلسه، ولا يرفعون أصواتهم فوق صوته إجلالًا له. وقد شهد عروة بن مسعود الثقفي فقال إنه وفد على الملوك، فما رأى ملكًا يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمدًا صلى الله عليه وسلم. وسئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن حبهم له فقال كان أحب إلينا من أموالنا وأولادنا.

6

ثم نعرف أمهات المؤمنين زوجاته صلى الله عليه وسلم، وقد بلغ عدد من تزوجهن زواجًا صحيحًا إحدى عشرة امرأة. فأولاهن خديجة بنت خويلد، أول من آمن به ودعمته بمالها ونفسها. ثم سودة بنت زمعة. ثم عائشة بنت أبي بكر التي تزوجها بكرًا، ونزل في تبرئتها قرآن. ثم حفصة بنت عمر التي أودع المصحف في بيتها. ثم زينب بنت خزيمة التي لقبت بأم المساكين. ثم أم سلمة، وهي آخر من توفيت من زوجاته.

7

ونكمل ذكر أمهات المؤمنين. فمنهن زينب بنت جحش التي أمر بزواجها لإبطال عادة التبني. وجويرية بنت الحارث من سبي بني المصطلق. وأم حبيبة بنت أبي سفيان. وصفية بنت حيي التي أعتقها وجعل عتقها صداقها بعد خيبر. وميمونة بنت الحارث، وهي آخر من تزوج. ومارية القبطية التي جاءته هديةً، ورزق منها بولده إبراهيم.

8

وللبحث في السيرة مصادر؛ فمن أبرز المؤلفات الرحيق المختوم للمباركفوري، وهذا الحبيب يا محب للجزائري، وسيرة ابن هشام. وأما الموارد الأساسية فالقرآن الكريم أصل الأصول، ثم الحديث النبوي الشريف، وكتب دلائل النبوة، ومؤلفات الشمائل، وكتب السير والمغازي. وثمة مراجع ثانوية تعين على الفهم، كمصنفات الأدب، وكتب التراجم، ومعاجم اللغة العربية.

9

نستعرض الآن أبرز محطات السيرة في تسلسل زمني. ولد سيد الأنام محمد صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل. وفي الرابعة وقعت حادثة شق صدره الشريف. ثم توفيت أمه وهو في السادسة، فكفله جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب بعد وفاته.

10

وفي الخامسة والعشرين تزوج خديجة بنت خويلد رضي الله عنها. وفي الأربعين نزل عليه الوحي بالبعثة. ثم أعلن الدعوة جهرًا في الثالثة والأربعين، وأمر بالهجرة الأولى إلى الحبشة. وفي الخمسين كان عام الحزن بوفاة خديجة وأبي طالب، ثم كانت حادثتا الإسراء والمعراج.

11

وفي الخمسين كان عام الحزن بوفاة زوجته خديجة وعمه أبي طالب. وفي الحادية والخمسين وقعت حادثتا الإسراء والمعراج. وفي الثالثة والخمسين كانت هجرته الشريفة إلى المدينة المنورة. ثم في السنة الثانية للهجرة كانت غزوة بدر الكبرى وغزوة بني قينقاع.

12

وفي السنة الثالثة للهجرة كانت غزوة أحد. وفي السنة الرابعة غزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة. وفي السنة السادسة عقد صلح الحديبية وبيعة الرضوان.

13

وفي السنة السابعة كانت غزوة خيبر وأداء عمرة القضاء. وفي السنة الثامنة فتح مكة المكرمة وغزوة حنين. وفي السنة التاسعة غزوة تبوك، ثم حجة الوداع التي ودع فيها صلى الله عليه وسلم أمته.

14

ثم نقف عند موقعة بدر الكبرى. وقعت في السابع عشر من رمضان في السنة الثانية للهجرة، في منطقة بدر بين مكة والمدينة. بدأت بمحاولة اعتراض قافلةٍ لقريش، فخرجت قريش بجيشها. شارك ثلاث مئة وأربعة عشر صحابيًّا مقابل أكثر من ألفٍ من المشركين، فأيد الله المسلمين بالنصر، واستشهد منهم أربعة عشر، وقتل من زعماء الشرك أبو جهل. وفيها أن النصر من عند الله، لا بكثرة العدد والعدة.

15

ثم غزوة أحد في السنة الثالثة، عند سفح جبل أحد شمال المدينة، وقد ورد ذكرها في سورة آل عمران. كانت ثأرًا لقريش من هزيمة بدر. شارك سبع مئة مسلم مقابل ثلاثة آلاف مشرك، وعين النبي صلى الله عليه وسلم خمسين راميًا على الجبل، فلما نزلوا لجمع الغنائم التف خالد بن الوليد وأعاد الهجوم، واستشهد سبعون صحابيًّا منهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه. وفيها وجوب الالتزام بأمر القيادة، والتحذير من الانشغال بالغنائم.

16

ثم غزوة الأحزاب في شوال من السنة الخامسة جنوب المدينة، وسميت بالخندق لحفر خندقٍ حولها باقتراح سلمان الفارسي، وخلدها القرآن في سورة الأحزاب. نشأت بتحريض يهود بني النضير لقريش وغيرها على غزو المدينة. حوصرت المدينة سبعًا وعشرين ليلة، ثم نقض بنو قريظة عهدهم، فأرسل الله ريحًا شديدة عصفت بالأحزاب فانسحبوا. وفيها أن النصر بالقيادة الحكيمة والتدبير.

17

ثم كان صلح الحديبية في السنة السادسة، حين توجه النبي صلى الله عليه وسلم للعمرة فمنعته قريش عند الحديبية، فكانت بيعة الرضوان. ومن أبرز بنوده هدنةٌ شاملة عشر سنوات، ورد من جاء من قريش مسلمًا، وتأجيل العمرة للعام القابل. ثم كان فتح خيبر في السنة السابعة بعد نقض يهودها عهودهم، فقتل منهم اثنان وتسعون، واستشهد عشرون من المسلمين، وتزوج النبي صفية بنت حيي رضي الله عنها.

18

ثم كان فتح مكة في العام الثامن، بعد نقض قريش الصلح بعدوانها على خزاعة حليفة النبي صلى الله عليه وسلم. توجه إليها بجيش قوامه عشرة آلاف مقاتل، فأسلم أبو سفيان، ودخلت مكة دون قتال يذكر، وأزيلت الأصنام عن الكعبة، ورفع بلال الأذان من فوقها. وأعلن العفو العام بقوله اذهبوا فأنتم الطلقاء. وفيها عظيم عفوه ورحمته، والتحذير من نقض العهود.

19

ثم كانت غزوة حنين في السنة الثامنة بين المسلمين وقبيلتي هوازن وثقيف، وقد بلغ جيش المسلمين اثني عشر ألفًا، فأعجب بعضهم بكثرة العدد، ففاجأهم العدو في البداية فتراجعوا، ثم ثبت النبي صلى الله عليه وسلم وجمع أصحابه، فتحول التراجع إلى نصر. ثم كانت غزوة تبوك في السنة التاسعة، وسميت بجيش العسرة لشدتها، فتصدق أبو بكر بماله كله، وعمر بنصف ماله، وجهز عثمان ثلث الجيش، ووصل النبي تبوك ولم يلق جيش الروم.

20

وقد سجل القرآن الكريم أحداث السيرة الكبرى في سوره. فسورة الأنفال تتحدث عن غزوة بدر، وآل عمران عن أحد، والأحزاب عن الخندق، والنور عن حادثة الإفك، والفتح عن صلح الحديبية وعن خيبر، والتوبة عن حنين وعن تبوك. وفي ذلك بيان ارتباط التنزيل بوقائع السيرة.

21

ثم ننتقل إلى حجية السنة ومكانتها في الشريعة. فالسنة تفصل ما أجمل في القرآن، كبيانها هيئة الصلاة، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي. وهي تخصص العموم، وتقيد المطلق، وتأتي بأحكامٍ جديدة لم ترد صراحة في القرآن. وقد سعى بعض المستشرقين والعلمانيين وأهل البدع إلى الطعن في السنة بدعوى الاكتفاء بالقرآن، والتشكيك في منهج المحدثين، وهي شبهات مردودة.

22

ثم نعرف الصحاح والسنن. فصحيح البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله، ويحوي سبعة آلافٍ وخمس مئةٍ وثلاثة وستين حديثًا بالمكرر، وأشهر شروحه فتح الباري لابن حجر. وصحيح مسلم رتبت أحاديثه على أبواب الفقه. ثم سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجه، وسنن النسائي، وقد رتبت غالبًا على الأبواب الفقهية، ولكل منها شروح معروفة عند أهل العلم.

23

ثم مسند الإمام أحمد بن حنبل، وقد جمع فيه مرويات كل صحابي تحت اسمه، ويضم سبعة وعشرين ألفًا وست مئةٍ وسبعة وأربعين حديثًا. ثم موطأ الإمام مالك بن أنس، وقد شهد له الإمام الشافعي بأنه أصح كتابٍ بعد كتاب الله، وتولى شرحه الحافظ ابن عبد البر.

24

ثم نعرف أعيان الصحابة المكثرين في رواية الحديث. فمنهم أبو هريرة رضي الله عنه، وهو أكثرهم روايةً، لشدة ملازمته للنبي ودعائه له بالحفظ والبركة. ومنهم عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك خادم النبي، وعائشة وهي من أفقه نساء الأمة، وعبد الله بن عباس ترجمان القرآن، وجابر بن عبد الله، رضي الله عنهم أجمعين.

25

ثم نتناول طائفةً من أحاديث الوضوء وفضله. فمن أسبغ الوضوء ثم شهد الشهادتين فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء. ومن توضأ نحو وضوء النبي ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه. وفي حديث الطهور شطر الإيمان بيان أن الطهارة شرطٌ لصحة الصلاة. وفرائض الوضوء ستة، مع مراعاة الترتيب والموالاة.

26

ثم نصوصٌ نبوية في فضل الصلاة. فمثل الصلوات الخمس كنهرٍ يغتسل منه المرء كل يوم خمس مرات، يمحو الله بهن الخطايا. ومن عبد الله ولم يشرك به، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، دخل الجنة. وقال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي، وفيه وجوب صلاة الجماعة، وأن يؤم القوم أكبرهم سنًّا عند التساوي.

27

ثم جوامع من أحاديث الصوم والحج. ففي الحديث القدسي أن الصيام لله وهو يجزي به، وأنه جنةٌ للعبد، وللصائم فرحتان. وفي الحج من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه؛ والرفث الكلام الفاحش، والفسوق الوقوع في المعاصي. وفي ذلك الحث على أداء الحج، واجتناب المخالفات في مناسكه.

28

ثم الشمائل النبوية ومكارم الأخلاق. وقد شهد الله لنبيه بقوله وإنك لعلى خلق عظيم، وقال صلى الله عليه وسلم إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. فأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وأقربهم منه مجلسًا يوم القيامة أحاسنهم أخلاقًا. وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه فقالت كان خلقه القرآن.

29

ثم الرحمة النبوية، وهي رقةٌ في القلب تدفع إلى الإحسان والعطف واللين. فقد كان رحيمًا بالمؤمنين، كما وصفه الله بأنه بالمؤمنين رءوف رحيم. ورحيمًا بالنساء، فخيركم خيركم لأهله. ورحيمًا بالأيتام، فكافل اليتيم معه في الجنة. ورحيمًا بالخدم، فما قال لأنس أفٍّ قط. ورحيمًا بالصبيان، فكان يقبل الحسن بن علي، ويقول من لا يرحم لا يرحم.

30

ثم من مظاهر كماله الصبر والتسامح والتعاون. فالصبر حبس النفس عن الجزع، وكف اللسان عن الشكوى، وضبط الجوارح، وأنواعه الصبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى البلاء. والتسامح هو العفو عن المسيء، وقد قال يوم الفتح اذهبوا فأنتم الطلقاء. والتعاون تقديم العون في الخير، فقد شارك أصحابه حفر الخندق، ولم يأنف من خدمة أهله.

31

ثم تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومقتضيات محبته. فمحبته مقدمةٌ على النفس والأهل والولد، وهي من علامات صدق الإيمان. وتشمل محبة صحابته وآل بيته وأمهات المؤمنين. ومن مقتضياتها متابعة هديه، والإكثار من الصلاة عليه، وتعلم سنته، وحفظ أحاديثه كالأربعين النووية.

32

ثم تصنيف مصادر السنة وعلومها. فالمصادر الأساسية هي الصحيحان والسنن الأربعة والموطأ ومسند أحمد. وتنقسم المصنفات إلى معاجم ترتب على الحروف، وجوامع تجمع من كتبٍ متعددة، وزوائد تستخرج ما انفردت به بعض الكتب، ومسانيد ترتب على الصحابة، وسنن ترتب على أبواب الفقه، ومستخرجات يخرج فيها أحاديث كتابٍ بأسانيد خاصة.

33

وفي الختام، قال صلى الله عليه وسلم نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها. وقال من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. فنسأل الله أن يرزقنا الفهم الثاقب لسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأن يوفقنا للعمل بهديه ظاهرًا وباطنًا، وأن يحشرنا في زمرة المتمسكين بسنته المطهرة. والحمد لله رب العالمين.

1

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أرحب بكم في درسٍ من منصة بسيط التعليمية، حول المعيار الرابع من تخصص الدراسات الإسلامية واحد، وهو العقيدة. نتعرف فيه على مفهوم العقيدة ومكانتها، ومنهج أهل السنة والجماعة، والإيمان بالله ومراتب الدين، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم وخاتميته، والتوحيد والعبادة، والتحذير من نواقض الإيمان. فاستعينوا بالله، ولنبدأ على بركة الله.

2

يقوم المعيار الرابع على جملة من المحاور الأساسية، تقيس تمكن الدارس من أصول الاعتقاد الصحيح. فمنها مفهوم العقيدة ومكانتها ومصادرها، ومنهج أهل السنة والجماعة في التلقي والاستدلال، والإيمان بالله والاستدلال على وجوده ووحدانيته، وبيان مراتب الدين العظام، والبرهنة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعموم رسالته، ثم التوحيد وأقسامه وحقيقة العبادة، مع التحذير من الكفر والشرك والنفاق.

3

نبدأ ببداية الانحراف عن العقيدة. فقد استمرت البشرية على توحيد الله الخالص عشرة قرون، من عهد آدم عليه السلام حتى بعثة نوح عليه السلام. ثم كان أول انحراف عقدي في قوم نوح، منشؤه الجهل والغلو في تعظيم الصالحين حتى عبدوا الأصنام. وأما العرب فتحولوا عن حنيفية إبراهيم على يد عمرو بن لُحَيّ الذي أدخل الأصنام إلى بلادهم، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، لما سنّ من ضلالة.

4

ثم نعرّف العقيدة. فهي التصديق الجازم الراسخ بأركان الإيمان الستة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. ولها أسماء عند أهل السنة، كأصول الدين والسنة والفقه الأكبر والتوحيد، وتسميات أخرى عند المبتدعة كعلم الكلام والفلسفة. ومصادرها توقيفية: القرآن والسنة والإجماع القطعي والقياس الصحيح أصلًا، والعقل والفطرة والحس تبعًا. ومن أشهر مؤلفاتها: كتاب التوحيد لابن خزيمة، والتدمرية والواسطية لابن تيمية، والأصول الثلاثة لمحمد بن عبد الوهاب.

5

وأما أهمية العقيدة الصحيحة فعظيمة. فهي أساس دعوة الرسل جميعًا، والمقصد الأسمى من خلق الإنس والجن؛ قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وهي محور الوحيين خاصة في المرحلة المكية، وسبيل النجاة في الآخرة والتمكين في الدنيا، ومناط قبول الأعمال وعصمة الفكر، وبها تُجاب التساؤلات الكبرى وتورث خشية الله في القلوب.

6

ننتقل إلى أهل السنة والجماعة. وهو مصطلح شرعي اصطلاحي أُطلق على الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، بزغ في أواخر عهد الصحابة، وكان ابن عباس من أوائل من استعمله. ومن خصائصهم العناية بالكتاب والسنة علمًا وعملًا، والوسطية والاعتدال والبراءة من البدع، وجمع كلمة المسلمين على الحق. ومنهجهم في التلقي الاستمداد من الكتاب والسنة، والاستنارة بآثار الصحابة والتابعين، والتسليم بأن النقل الصحيح والعقل الصريح لا يتعارضان.

7

ثم معتقدهم في الصحابة والإمامة. فالصحابة خير القرون وأفضل الأمة بعد الأنبياء، يلتزمون فيهم الوسطية لا غلو ولا جفاء، ويجب محبتهم وتوقيرهم وذكر مناقبهم، مع الاعتقاد بعدالتهم وعدم عصمتهم، والإمساك عما شجر بينهم. والترتيب في الفضيلة: الخلفاء الراشدون، ثم العشرة المبشرون، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان. وأما الإمامة فهي الولاية العظمى لإقامة الدين وسياسة الدنيا، والخروج على الإمام محرم قطعًا ولو جار، والواجب الصبر ولزوم الجماعة.

8

ثم الولاء والبراءة والتوسل. فالولاء محبة المؤمنين الصادقين ونصرتهم، وموالاة الكفار تتفاوت بين كفرية ومحرمة وجائزة. والبراءة بغض أعداء الله، والناس فيها بين حب خالص للمؤمن، وحب وبغض للعاصي، وبغض خالص للكافر. والتوسل تقرب إلى الله بفعل أو قول مشروع، فمشروع كالتوسل بأسماء الله وصفاته والأعمال الصالحة ودعاء الصالح الحي، وممنوع كالتوسل بذوات الأنبياء والصالحين بعد وفاتهم، فهذا من البدع.

9

ثم التبرك والشفاعة والكرامة. فالتبرك طلب البركة من الله، مشروع بما ورد به الدليل كالتمسح بآثار النبي صلى الله عليه وسلم في حياته والأزمنة والأمكنة الفاضلة، وممنوع كالتبرك بالأضرحة وقد يؤول إلى الشرك الأكبر. والشفاعة توسط عند الله لا تكون إلا بإذنه ورضاه عن الشافع والمشفوع له، وهي خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم كالشفاعة العظمى، وعامة للموحدين. والمعجزة والكرامة كلاهما خارق للعادة، فالمعجزة على يد نبي تحديًا، والكرامة على يد ولي صالح، وهي ثابتة عند أهل السنة ولا ترقى لدرجة النبوة.

10

ثم الأدلة على معرفة الله. فدلالة الشرع في الشرائع الجامعة لمصالح العباد وفي إعجاز القرآن. ودلالة العقل في تدبر خلق الكون، إذ لا يوجد شيء من العدم ولا يخلق نفسه فلا بد من موجد عظيم. ودلالة الحس في استجابة الله للداعين وتفريج كرباتهم، ومثاله قوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾. ودلالة الفطرة شهادة داخلية فطر الله الناس عليها، فيلجأ إليه كل أحد عند الشدائد.

11

ثم مسالك القرآن في توحيد الربوبية. فمنها أن الخلق من العدم مستحيل، قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾. ومنها أن التغير برهان الحدوث، فكل محدث يحتاج إلى من أحدثه. ومنها إحكام الصنع الكوني الذي ينفي العشوائية، قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾. ومنها وحدة التدبير الكوني، قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾.

12

ثم مراتب الدين الثلاث. فالإسلام استسلام لله بالتوحيد والطاعة والبراءة من الشرك، ويقوم على خمسة أركان، ويشار به عند اقترانه بالإيمان إلى الأعمال الظاهرة. والإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح، بضع وسبعون شعبة، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وينبني على ستة أركان. والإحسان أعلى المراتب، وتعريفه النبوي: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

13

ثم نفصّل أركان الإيمان. أولًا الإيمان بالله: تصديق بوجوده وإفراده بالربوبية في الخلق والملك والتدبير، وبالألوهية في العبادة، والإقرار بأسمائه وصفاته. وثانيًا الإيمان بالملائكة عالمًا غيبيًّا خلقهم الله من نور: فجبريل أمين الوحي، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور، وميكائيل بالقطر والنبات، وملك الموت بقبض الأرواح. وثالثًا الإيمان بالكتب المنزلة على الرسل، إيمانًا بها إجمالًا، وتصديقًا لأخبارها، وعملًا بما لم يُنسخ منها.

14

ورابعًا الإيمان بالرسل الذين أوحي إليهم بالشرائع، أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، ومن كفر برسالة واحد كفر بالجميع، وأولو العزم منهم محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح. وخامسًا الإيمان باليوم الآخر وما بعد الموت وما في القبر من نعيم أو عذاب، قال تعالى عن آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾. وسادسًا الإيمان بالقدر، فقد كتب الله مقادير كل شيء قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ومراتبه أربع: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق.

15

ثم علامات الساعة. فالكبرى: خروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، ويأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وظهور الدخان، وطلوع الشمس من مغربها، وثلاثة خسوف، ونار تخرج من اليمن تسوق الناس إلى المحشر. وأما الصغرى فمنها: بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة الهرج والقتل، وموت الفجأة، والتطاول في البنيان، وانتشار الفحش وشهادة الزور، وكثرة الزلازل، وعقوق الوالدين، وأن تلد الأمة ربّتها.

16

ثم نخص أشراط الساعة الكبرى بالدجال ونزول عيسى. فالدجال أعظم الفتن، مكتوب بين عينيه كافر، يخرج من أصبهان، تجري على يديه الخوارق، يمكث أربعين يومًا أولها كسنة. والوقاية منه بقوة الإيمان، والتعوذ من فتنته في آخر الصلاة، وحفظ عشر آيات من سورة الكهف، والفرار منه. وأما عيسى عليه السلام فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، لا يقبل إلا الإسلام، ويقتل الدجال عند باب لُدّ، ويبقى أربعين سنة ثم يُتوفى ويصلي عليه المسلمون.

17

ثم أحداث يوم القيامة. فالبعث إحياء الموتى بالنفخة الثانية، يقومون لرب العالمين حفاةً عراةً غُرلًا، قال صلى الله عليه وسلم: ما بين النفختين أربعون. ثم الحشر، يُحشر المؤمنون مكرمين والكافرون على وجوههم. ثم الحساب والحوض الذي ترده أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم الميزان الحقيقي بكفّتين توزن به الأعمال، والصراط الجسر الممدود على جهنم، والناس عليه بين ناجٍ مسلّم وناجٍ مخدوش ومكدوس في النار. ثم الجنة دار النعيم والنار دار العذاب، وهما مخلوقتان لا تفنيان، ولا يخلد عاصٍ موحد في النار.

18

ثم بيان استعمال «لو» في سياق القدر. فيجوز في الخير المحض، كقوله صلى الله عليه وسلم: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي. ويحرم في الاعتراض على الشرع كقول المنافقين لو أطاعونا ما قُتلوا، وفي الاعتراض على القدر، وفي الندم والتحسر، بل يقال: قدّر الله وما شاء فعل، وفي الاحتجاج بالقدر على المعصية كقول المشركين لو شاء الله ما أشركنا. والتنبيه قوله صلى الله عليه وسلم: فإن لو تفتح عمل الشيطان، رواه مسلم.

19

ننتقل إلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعموم رسالته. فالدليل النقلي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾، وقوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾. والدليل الحسي معجزاته وفي مقدمتها القرآن. والأدلة العقلية صدقه قبل البعثة وصبره وزهده وأمانته وإعلانه عالمية رسالته في وقت ضعفه. ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله: تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه، وألا يُعبَد الله إلا بما شرع.

20

ثم خصائص النبي صلى الله عليه وسلم. فقد أخذ الله العهد من كل نبي أن يؤمن به إن ظهر في عهده، وأرسله للثقلين الجن والإنس رحمةً للعالمين، وهو سيد ولد آدم وبيده لواء الحمد، ومعجزته القرآن باقية إلى يوم القيامة. ومن آياته تسبيح الحصى بين يديه، وتسليم الحجر عليه، وحنين الجذع إليه، ونبع الماء من بين أصابعه. ويدخل من أمته سبعون ألفًا الجنة بغير حساب، وأُحلّت له الغنائم، ونُصر بالرعب مسيرة شهر.

21

ثم محبة النبي صلى الله عليه وسلم وحقوقه. فالمحبة ميل القلب بإيثاره على كل محبوب، وهي فرض بقبول ما جاء به، وسنة بالاقتداء بهديه. وعلاماتها اتباعه وتعلم القرآن المنزل عليه وتمني رؤيته والنصيحة له. ومن حقوقه محبته فوق النفس والأهل، ومحبة صحابته وآل بيته، واتباعه وطاعته، وتعلم سنته والدفاع عنها، وعدم الغلو فيه، والصلاة عليه؛ فمن صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرًا.

22

ثم نساء النبي صلى الله عليه وسلم وفضلهن. وهن خديجة وسودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وجويرية وأم حبيبة وصفية وميمونة وريحانة ومارية القبطية. ولهن أجر عظيم ومكانة عالية، قال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وقال: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾، ومضاعفة الأجر ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾. وهن أمهات المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، وقد اخترن الله ورسوله على متع الدنيا.

23

ثم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته. فآل بيته من حرمت عليهم الصدقة: آل علي وجعفر وعقيل والعباس وبنو الحارث، وأزواجه وأبناؤه وبناته، ووصيته فيهم: أذكركم الله في أهل بيتي، ومن حقوقهم محبتهم والصلاة عليهم تبعًا. والصحابي من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك، وهم خير القرون والواسطة في التبليغ، وتفضيلهم: الخلفاء الأربعة، ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أصحاب أحد، ثم أهل بيعة الرضوان، والمهاجرون أفضل من الأنصار.

24

ننتقل إلى التوحيد. فهو إفراد الإله الحق بالعبودية مع الاعتقاد بوحدانية ذاته وصفاته وأفعاله. وأقسامه ثلاثة: توحيد الربوبية بإفراد الله بالخلق والملك والتدبير، وتوحيد الألوهية بإفراده بالعبادة، وتوحيد الأسماء والصفات بالإيمان بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله على الوجه اللائق. وكلمة التوحيد لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله، لها ركنان النفي والإثبات، وشروطها سبعة: العلم واليقين والقبول والانقياد والصدق والإخلاص والمحبة.

25

ثم صفات الله تعالى وتقسيماتها. فباعتبار التعلق: ذاتية كالعلم والقدرة والوجه، وفعلية تتعلق بالمشيئة كالاستواء والنزول، وذاتية فعلية كالكلام والإرادة. وباعتبار الجمال والجلال: صفات جمال تبعث المحبة كالرحمة، وصفات جلال تبعث المخافة كالقوة. وباعتبار الثبوت: ثبوتية أثبتها لنفسه، وسلبية نفاها عن نفسه. والانحراف فيها أربعة: التحريف، والتعطيل، والتكييف، والتمثيل.

26

ثم العبادة. قال شيخ الإسلام: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. وأنواعها: باطنة قلبية أساسها التوحيد، وظاهرة بدنية كالصلاة، ومالية كالزكاة، ومالية بدنية كالحج والجهاد. وشروط صحتها اثنان: الإخلاص لله، فبلا إخلاص رياء، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فبلا اتباع ابتداع. وأركانها الثلاثة: المحبة، والخوف، والرجاء.

27

ثم الكفر. وهو عدم الإيمان بالله ورسله سواء كان معه تكذيب أو لم يكن. والكفر الأكبر أنواع: الجحود والتكذيب، والإباء والاستكبار، والشك، والنفاق، والإعراض، وآثاره يخرج من الملة ويخلّد في النار ويحبط الأعمال. والكفر الأصغر كل معصية سُميت كفرًا ولم تبلغ الأكبر، ككفر النعمة وقتال المسلم والطعن في النسب والنياحة والحلف بغير الله، ولا يخرج من الملة ولا يخلّد ولا يبيح القتال ولا يحبط جميع الأعمال.

28

ثم الشرك. وهو جعل شريك لله في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته. فالشرك الأكبر صرف شيء من العبادة لغير الله، كدعاء غير الله والذبح والنذر لغيره، وآثاره يخرج من الملة ويخلّد في النار ويحبط الأعمال. والشرك الأصغر ما وصفه الشرع بالشرك ولا يخرج من الملة، وهو ظاهر كالحلف بغير الله وتعليق الخيط، وخفي كالرياء، ولا يخلّد صاحبه ولا يبيح قتاله، لكنه يحبط العمل الذي خالطه.

29

ثم النفاق. فالعملي عمل شيء من أعمال المنافقين مع بقاء الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم: أربع من كنّ فيه كان منافقًا خالصًا: إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر. وهو لا يخرج من الملة لكنه ينقص الأعمال، وقد يصدر من مؤمن ويتوب. وأما الاعتقادي فمن صوره تكذيب الرسول أو بغض ما جاء به أو المسرة بهوان دينه، وهو يخرج من الملة ولا يصدر من مؤمن، وفي الغالب لا يتوب صاحبه.

30

ثم الإلحاد. وهو مذهب فلسفي ينكر وجود الله الخالق، مع أن مشركي العرب لم ينكروا الربوبية، قال تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾. ومن الملحدين قديمًا فرعون والدهرية، وحديثًا الشيوعية والوجودية والباطنية. ويُرد على منكري وجود الله بالآيات الكونية، وعلى منكري البعث بقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾؛ فالذي بدأ الخلق قادر على إعادته.

31

ثم أقوال وأفعال تنافي التوحيد. فادعاء علم الغيب كقراءة الكف والفنجان والتنجيم، ومدّعيه كاذب كافر. والسحر بالشياطين كفر أكبر، والشعوذة فسق. والكهانة والعرافة شرك أكبر، ومن أتى كاهنًا مصدقًا له كفر. والتمائم تعلَّق مع اعتقاد دفع البلاء شرك أصغر، وما فيه استعانة بالشياطين شرك أكبر. والاستهزاء بالدين كفر من نواقض الإسلام، قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾. والحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر إن استهان به أو فضّل غيره، وأصغر إن اعتقد وجوبه وعدل عنه.

32

ثم البدعة. وهي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يُقصد بها المبالغة في التعبد. وأنواعها: قولية اعتقادية كمقالات الفرق الضالة، وبدعة في أصل العبادة، وبالزيادة في المشروعة، وفي صفة الأداء، وبتخصيص وقت لم يخصصه الشرع. وأسبابها الجهل واتباع الهوى والتقليد والتعصب وسكوت العلماء والتشبه بالكفار والغلو في الدين. والمنهج في هجر المبتدع باستخدام الرادع ضمن صلاحيات ولي الأمر، ومراعاة مراتب البدعة والمصالح المترتبة.

33

ثم تقريب المفاهيم العقدية بما يناسب إدراك الطلاب. فالمفهوم تصور عقلي عام مادي أو مجرد، وأنواعه مادي يُدرَك بالحواس ومجرد يكتسب رموزًا وتعميمات. ونموه يقتضي التعامل مع المدركات الحسية أولًا، ويختلف باختلاف الأفراد، ولا ينشأ فجأة بل يتدرج، والمادي أسرع من المجرد. ومراحل تشكيله: العملية الحسية، ثم المصوّرة، ثم الرمزية. وطرق تدريسه الاستنتاجية بإعطاء القاعدة أولًا، والاستقرائية بعرض المثيرات ثم استخراج القاعدة.

34

ثم العبادات القلبية والخشية. فعلى المعلم أن يربي طلابه على أعمال القلوب كالخشية والحب والتوكل والإنابة والخوف والرجاء والإخلاص والصبر والرضا. والخشية خوف في القلب تظهر آثاره على الجوارح، والفرق بينها وبين الخوف أن الخوف هرب القلب والخشية انقباض وسكون. وأكثر الناس خشيةً أعلمهم بالله، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. ومن ثمراتها العصمة من المعاصي وإخلاص العمل ونيل درجة المتقين.

35

ننتقل إلى الاعتزاز بالدين والهوية الإسلامية. فالإسلام هو الدين الخاتم وأعظم النعم، والاعتزاز به من أسباب رفعة الأمة. وعلى المعلم أن يغرس في طلابه محبة الله ومراقبته، والاستعانة به والتوكل عليه، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: أنت مع من أحببت، قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بهذا القول. وأن يربيهم بالقدوة، وفي مقدمتها نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته، وأن يبيّن لهم أن هذه الأمة خير أمة أُخرجت للناس.

36

وفي الختام، قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وقال: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾. نسأل الله أن يثبّتنا على عقيدة أهل السنة والجماعة، وأن يرزقنا التوحيد الخالص واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يحيينا عليها ويتوفّانا عليها، ويحشرنا في زمرة عباده الموحّدين. والحمد لله رب العالمين.

1

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أرحب بكم في درسٍ من منصة بسيط التعليمية، حول المعيار الخامس من تخصص الدراسات الإسلامية واحد، وهو الطهارة والصلاة. نتعرف فيه على أحكام الطهارة من المياه وخصال الفطرة والوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسات، ثم على الصلاة بشروطها وأركانها وسننها ومبطلاتها وصلواتها ذوات الأسباب. فاستعينوا بالله، ولنبدأ على بركة الله.

2

يقوم المعيار الخامس على ثمانية محاور أساسية تقيس إتقان المعلم لمسائل الطهارة والصلاة. وهي: مكانة الطهارة في الإسلام، وتعريف الحدث وأقسامه، وأصناف النجاسات وإزالتها، ومنزلة الصلاة وفضائل العبادات، وكيفية الوضوء والصلاة عمليًا، والتيمم والمسح على الخفين، وشروط الصلاة وأركانها وواجباتها، والصلوات ذوات الأسباب.

3

نبدأ بعناية الإسلام بالطهارة وأقسام المياه. فقد اعتنى الإسلام بالطهارة عنايةً بالغة، تأسيسًا على قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. والمياه ثلاثة أقسام: الماء الطهور وهو الباقي على أصل خلقته، طاهرٌ مطهر يرفع الحدث ويزيل النجس؛ والماء الطاهر وهو ما تغيرت أوصافه بمخالطة طاهر، طاهرٌ في ذاته غير مطهر؛ والماء المتنجس وهو ما خالطته نجاسة فغيرت أحد أوصافه، فلا يجوز استعماله.

4

ثم خصال الفطرة، وهي سنن نبوية حثّ عليها الإسلام لتحقيق النظافة والطهارة. ومنها: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وقص الشارب، وإعفاء اللحية، وهو واجب شرعي؛ قال صلى الله عليه وسلم: خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى. ومنها السواك والاستنشاق والمضمضة وغسل البراجم.

5

ننتقل إلى آداب قضاء الحاجة والاستنجاء. فيجب التنزه من البول، ويستحب الإتيان بالأذكار المأثورة، ويحرم قضاء الحاجة في طرقات الناس وموارد الماء، ويكره استقبال القبلة أو استدبارها. والاستنجاء إزالة ما خرج من السبيلين بالماء الطهور، والاستجمار إزالته بغير الماء كالأحجار، بثلاث مسحات منقية، وأن يكون المستجمَر به طاهرًا مباحًا.

6

ثم الحدث وأقسامه والوضوء. فالحدث ما يمنع من صحة الصلاة، وهو أصغر يوجب الوضوء، وأكبر يوجب الغسل. والوضوء تعبد لله بغسل أعضاء مخصوصة؛ وشروطه الإسلام والنية وطهارة الماء وإباحته وإزالة الحائل. وفروضه غسل الوجه واليدين مع المرفقين، ومسح الرأس مع الأذنين، وغسل الرجلين مع الكعبين. ونواقضه زوال العقل، والخارج من السبيلين، والردة، ومس الفرج بلا حائل.

7

ثم الغسل والتيمم. فالغسل تعميم البدن بالماء بنية إزالة الحدث الأكبر، وموجباته خروج المني والتقاء الختانين والموت، وللنساء الحيض والنفاس. والتيمم مسح الوجه والكفين بالتراب الطاهر عند فقد الماء أو العجز عنه؛ وأركانه مسح الوجه والكفين، وكيفيته ضربة واحدة للأرض ثم مسح الوجه ثم الكفين.

8

ثم المسح على الخفين والجبيرة. فالمسح على الخفين سنة ثابتة، بشرط لبسهما على طهارة وأن يكونا طاهرين مباحين، وتوقيته يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر. ومبطلاته موجب الغسل والنزع وانكشاف القدم وانتهاء المدة. وأما الجبيرة فما يوضع على الجرح أو الكسر، تُمسح بلا مدة محددة وفي الحدثين وتُمسح كلها.

9

ننتقل إلى أحكام النجاسات. فالنجاسة كل عين مستقذرة شرعًا توجب التطهير. وهي حكمية تصيب المحل الطاهر، وعينية نجسة بذاتها لا تقبل التطهير كالميتة وبول الآدمي ودم الحيض ولحم الخنزير ولعاب الكلب. وأما الدم فالمسفوح الخارج من الذبيحة نجس بالإجماع، والمخالط للحم طاهر.

10

ثم كيفية إزالة النجاسة. فتُطهر الأرض بإزالة عين النجاسة وصب الماء عليها، والمصقولات بالمسح، والسجاد بالصب والعصر. ويُغسل إناء ولوغ الكلب سبع مرات إحداهن بتراب. ويُنضح بول الرضيع بالماء، ويُغسل بول الجارية والغلام الذي أكل الطعام. وجلد المذكّى طاهر بلا دبغ، وجلد غير المأكول يطهر بالدبغ عدا الكلب والخنزير.

11

ثم الحيض والنفاس والاستحاضة. فالحيض دم طبيعي أسود ثخين، مدته غالبًا ستة إلى سبعة أيام، يحرم معه الصلاة والصيام والجماع، ويُقضى الصيام فقط. والنفاس دم بعد الولادة حكمه كالحيض، مدته غالبًا أربعون يومًا. والاستحاضة دم علة في غير أوقاتهما، حكمها الطهارة فتغتسل وتصلي وتصوم مع الوضوء لكل صلاة.

12

ننتقل إلى الصلوات الخمس ومكانتها. فهي عمود الدين، والركن الثاني من أركان الإسلام، وأول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، تكفّر السيئات وترفع الدرجات. وتجب على كل مسلم بالغ عاقل، ويؤمر بها الصبي لسبع ويُضرب عليها لعشر. ومن تركها جحودًا كفر. وأوقات النهي عنها خمسة، أبرزها بعد الفجر وبعد العصر وعند قيام الظهيرة.

13

ثم شروط الصلاة، وهي ستة: النية، ودخول الوقت، والطهارة من الحدثين، وطهارة الثوب والبدن والمكان، وستر العورة، واستقبال القبلة. وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، وعورة المرأة جميع بدنها إلا الوجه والكفين.

14

ثم أركان الصلاة وواجباتها. فالأركان اثنا عشر، تركها عمدًا أو سهوًا يبطل الصلاة ما لم يُتدارك، ومنها القيام وتكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والركوع والسجود والطمأنينة والتشهد الأخير والتسليم والترتيب. والواجبات ثمانية، تركها عمدًا يبطلها وتُجبر سهوًا بسجود السهو، ومنها تكبيرات الانتقال والتسبيح والتشهد الأول.

15

ثم سنن الصلاة، وهي قولية وفعلية. فالقولية إحدى عشرة، منها دعاء الاستفتاح والتعوذ والبسملة سرًّا وقراءة سورة بعد الفاتحة والدعاء قبل التسليم. والفعلية أو الهيئات، منها رفع اليدين ووضعهما على الصدر، والافتراش في التشهد الأوسط، والتورك في التشهد الأخير.

16

ثم مكروهات الصلاة ومبطلاتها. فمن مبطلاتها فقد شرط الصحة، وترك ركن أو واجب عمدًا، والتسليم قبل الإمام، والضحك، والكلام عمدًا لغير مصلحة، والأكل والشرب، والحركة الكثيرة المتوالية. ومن مكروهاتها رفع البصر للسماء، والالتفات بلا حاجة، والصلاة مع مدافعة الأخبثين، أو بحضرة الطعام.

17

ننتقل إلى سجود السهو ومشروعيته. روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس. وأسبابه ثلاثة: الزيادة والنقص والشك. ومحله قبل السلام لترك واجب أو للشك دون ترجيح، وبعد السلام عند الزيادة أو الشك مع الترجيح.

18

ونفصّل أحواله. فأما الزيادة، فإذا زاد ركنًا أو قولًا سهوًا سجد بعد السلام، وعمدًا تبطل صلاته. وأما النقص، فإذا ترك ركنًا لزمه الإتيان به ويسجد بعد السلام، وإذا ترك واجبًا سجد قبل السلام. وأما الشك، فإن ترجّح عنده أحد الجانبين بنى عليه وسجد بعد السلام، وإن لم يترجّح بنى على الأقل وسجد قبل السلام.

19

ثم صلاة الجمعة، وهي فرض عين على الرجال المسلمين؛ ومن ترك ثلاث جمع متواليات بلا عذر ختم الله على قلبه. وشروط وجوبها الإسلام والعقل والذكورة والبلوغ والحرية والإقامة، وشروط صحتها دخول الوقت وخطبتان. ووقتها وقت الظهر، يخطب الإمام خطبتين ثم يصلي ركعتين جهريتين، ومن سننها الغسل والتبكير والتطيب ولبس أحسن الثياب.

20

ثم الصلوات ذوات الأسباب. فصلاة العيدين سنة مؤكدة، ركعتان يكبّر في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا. والاستسقاء كذلك بكيفية صلاة العيد. والكسوف ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان. وصلاة الجنازة فرض كفاية، أربع تكبيرات مع الفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للميت. والتطوع أهمه السنن الرواتب والوتر.

21

ثم مواقيت الصلوات. فالمؤداة في وقتها تسمى أداءً، وبعد خروجه قضاءً. ويقسم الفقهاء الوقت إلى اختيار وضرورة. فالفجر من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، والظهر من الزوال إلى مصير ظل الشيء مثله، والعصر إلى اصفرار الشمس، والمغرب إلى مغيب الشفق الأحمر، والعشاء إلى منتصف الليل.

22

ثم الأذان والإقامة. فقد شُرع الأذان للإعلام بوقت الصلاة في السنة الأولى للهجرة، بناءً على رؤيا عبد الله بن زيد التي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم. وفي فضله قال صلى الله عليه وسلم: المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة، وقال: لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. وحكمه فرض كفاية. والإقامة الإعلام ببداية الصلاة.

23

ننتقل إلى الإمامة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأكبرهم سنًّا. والمرأة لا تؤم الرجال. وأحوال المأموم مع إمامه أربعة: المتابعة وهي السنة، والموافقة وهي مكروهة، والمسابقة وهي محرمة، والمخالفة.

24

وفي الختام، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان. فالطهارة والصلاة دعامتان أساسيتان لحياة المؤمن، بهما تطهر القلوب من الذنوب، ويحقق المسلم القرب من ربه والسعادة الأبدية. نسأل الله أن يتقبل منا صالح الأعمال. والحمد لله رب العالمين.

1

أهلًا ومرحبًا بكم. نبدأ في هذا الدرس رحلةً مع المعيار السادس من معايير تخصص الدراسات الإسلامية واحد، وهو معيار الزكاة والصوم والحج. سنتناول هذه الأركان الثلاثة العظيمة تناولًا علميًا منظمًا، يجمع بين فهم الأحكام وضبط أدلتها، إعدادًا متينًا لاختبار الرخصة المهنية. فلنتهيأ بقلبٍ حاضرٍ وذهنٍ متيقظ، ولنبدأ على بركة الله.

2

قبل الدخول في التفاصيل، لنأخذ نظرةً شاملةً على خريطة هذا المعيار. هو ينتظم في خمسة محاور كبرى تقيسها ثلاثة عشر مؤشرًا فرعيًا: أولها فقه الزكاة وأحكامها الشاملة، ثم أحكام الصيام وأنواعه، ثم مناسك الحج والعمرة، ثم باب الهدي والأضحية والعقيقة، وأخيرًا أحكام زيارة المسجد النبوي وآدابها. احفظوا هذه المحاور، فهي البوصلة التي ستنتظم تحتها كل مسائل هذا الدرس.

3

نبدأ بالزكاة، وهي لغةً النماء والطهارة، وشرعًا: مقدارٌ مخصوصٌ من مالٍ مخصوصٍ يصرف لطائفةٍ مخصوصة. فرضت في السنة الثانية للهجرة، وهي واجبةٌ على كل مسلمٍ استوفى شروطها؛ فجاحدها كافر، والممتنع عنها بخلًا يعاقب ويؤخذ منه المال جبرًا. وحكمتها عظيمة: عبادةٌ ماليةٌ تطهر نفوس الأغنياء من الشح، وتصون الفقراء من الحقد، فتحقق التكافل والتوازن في المجتمع. وتأملوا شروط وجوبها الثمانية: الإسلام، والحرية، والملك التام للمال، وبلوغه النصاب، ومضي الحول، وكونه ناميًا، وفضله عن الحوائج الأصلية، والسوم في بهيمة الأنعام.

4

ما منزلة الزكاة في ديننا؟ إنها الركن الثالث من أركان الإسلام، لقوله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمسٍ». وهي سببٌ لنيل الرحمة، وشرطٌ للأخوة الدينية، كما قال تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾، وهي من موجبات التمكين في الأرض. وتنقسم قسمين: مفروضة، وتشمل زكاة الأبدان وهي صدقة الفطر، وزكاة الأموال بشروطها ومقاديرها؛ ومستحبة، وهي صدقة التطوع التي لا تجب، ومن أداها نال الأجر.

5

ليست كل الأموال تجب فيها الزكاة، فلنميز بدقة. تجب الزكاة في: النقدين من ذهبٍ وفضةٍ والعملات، وفي عروض التجارة، وفي بهيمة الأنعام السائمة، وفي الزروع والثمار والمعادن والركاز. ولا تجب في: الخضروات والفواكه غير القابلة للادخار، والأنعام المعلوفة، والحلي المعد للزينة والاستعمال، والعقارات والمركبات وآلات الإنتاج للاستخدام الشخصي، وأموال الجمعيات الخيرية. وانتبهوا: لا يشترط مضي الحول في الغلات والمحاصيل، ونتاج السائمة، والمعادن، وربح التجارة، والركاز.

6

ننتقل إلى مسائل يكثر السؤال عنها. فعروض التجارة هي كل مالٍ أعد للبيع والشراء بقصد الربح؛ يشترط بلوغ قيمته نصابًا، وهو خمسةٌ وثمانون جرامًا من الذهب الخالص، والواجب فيه ربع العُشْر، أي اثنان ونصفٌ بالمئة، ويزكى الربح مع أصله. وأما الأسهم: فإن كانت للاستثمار فالزكاة على أرباحها، وإن كانت للتجارة فتزكى كعروض التجارة. وللديون تفصيل: فالدين الذي عليك إن أنقص النصاب فلا زكاة، والدين الذي لك إن كان مرجو السداد على مليءٍ غير مماطلٍ وجبت زكاته كل عام.

7

في الزروع والثمار يتغير المقدار بحسب كلفة السقي: فما سقي بلا كلفةٍ ففيه العُشْر، وما سقي بكلفةٍ ففيه نصف العُشْر، وما سقي بهما ففيه ثلاثة أرباع العُشْر. ونصابها نحو ستمئةٍ واثنين وسبعين كيلوجرامًا، وتخرج عند الحصاد عملًا بقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. وأما المعادن ففيها ربع العُشْر، والركاز — وهو كنز الجاهلية — ففيه الخمس، والعسل من الملك الخاص ففيه العُشْر.

8

زكاة النقود من أكثر ما يحتاجه الناس. والنسبة الواجبة فيها ربع العُشْر، أي اثنان ونصفٌ بالمئة، تطبق على الذهب والفضة والأوراق النقدية وعروض التجارة. ونصاب الذهب خمسةٌ وثمانون جرامًا من الذهب الخالص، ونصاب الفضة نحو خمسمئةٍ وخمسةٍ وتسعين جرامًا، وتجب الزكاة في الأوراق النقدية إذا بلغت قيمتها نصاب أحد النقدين وحال عليها الحول. وإليكم مثالًا عمليًا ميسرًا: من ملك ثمانية آلاف ريالٍ بلغت النصاب وحال حولها، فزكاتها ثمانية آلافٍ مقسومةٌ على أربعين، تساوي مئتي ريال.

9

في زكاة البقر تبدأ النصب من ثلاثين رأسًا؛ فمن ملك من ثلاثين إلى تسعٍ وثلاثين ففيها تبيعٌ، وهو ما أتم سنةً ودخل في الثانية ذكرًا كان أو أنثى. ومن أربعين إلى تسعٍ وخمسين ففيها مسنةٌ، وهي أنثى أتمت سنتين ودخلت في الثالثة. وفيما زاد يحسب: في كل ثلاثين تبيعٌ، وفي كل أربعين مسنة. وما دون الثلاثين فلا زكاة فيه.

10

وأما الغنم ضأنًا ومعزًا، فلا زكاة فيما دون الأربعين. فإذا بلغت من أربعين إلى مئةٍ وعشرين ففيها شاةٌ واحدة، أنثى لا تقل عن سنة. ومن مئةٍ وإحدى وعشرين إلى مئتين ففيها شاتان، ومن مئتين وواحدةٍ إلى ثلاثمئةٍ وتسعٍ وتسعين ففيها ثلاث شياه، ثم في كل مئةٍ بعد ذلك شاة. وهكذا ترون أن الشريعة ضبطت المقادير ضبطًا دقيقًا يحفظ حق الفقير دون إجحافٍ بالمالك.

11

زكاة الإبل أوسع تفصيلًا. فما دون الخمس لا شيء فيه، ثم في كل خمسٍ شاةٌ حتى أربعٍ وعشرين. فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاضٍ، ثم تتدرج النصب: بنت لبونٍ، فحقةٌ، فجذعةٌ، فبنتا لبونٍ، فحقتان. وفيما زاد على مئةٍ وعشرين قاعدةٌ مطردة: في كل خمسين حقةٌ، وفي كل أربعين بنت لبون. ولا يهمكم حفظ كل رقمٍ بقدر ما يهم فهم المنهج وتسلسل الأسنان.

12

وحتى تتضح النصب السابقة، لا بد من معرفة أسنان الإبل. فبنت المخاض هي أنثى أتمت سنةً ودخلت في الثانية، وبنت اللبون أنثى أتمت سنتين ودخلت في الثالثة، والحقة أنثى أتمت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، والجذعة أنثى أتمت أربع سنين ودخلت في الخامسة. فهذه أربعة مصطلحاتٍ متدرجةٍ بالعمر، متى ضبطتموها سهل عليكم فهم جدول الإبل كله.

13

إلى من تصرف الزكاة؟ حصر الله مصارفها في ثمانية أصناف. فالفقراء هم الذين لا يجدون ما يسد حاجتهم الأساسية، والمساكين من يجدون بعض المال لكنه لا يكفيهم. والعاملون عليها جباة الزكاة وموزعوها يعطون أجرًا على عملهم، والمؤلفة قلوبهم من يعطون لتأليف قلوبهم على الإسلام. وفي الرقاب تصرف لتحرير الأرقاء المسلمين وفك أسرهم، والغارمون هم المدينون العاجزون عن سداد ديونهم المباحة، وفي سبيل الله للغزاة المتطوعين ممن لا رواتب لهم، وابن السبيل المسافر الذي انقطعت به نفقته في غير بلده.

14

وثمة تنبيهٌ مهم في مصارفها: لا تصرف الزكاة لآل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا لغير المسلم، ولا لمن تلزمك نفقته. وأصل هذه الأصناف الثمانية قوله تعالى في سورة التوبة، وقد تولى الله قسمتها بنفسه وحصرها فيها، فلا يجوز صرفها في غيرها من وجوه الخير.

15

زكاة الفطر طهرةٌ للصائم وطعمةٌ للمساكين، تجب على كل مسلمٍ يملك ما يزيد عن قوته يوم العيد وليلته. ومقدارها صاعٌ من طعامٍ، نحو ثلاثة كيلوجرامات، عن كل فرد. ولها أوقات: فوقت الوجوب غروب شمس آخر يومٍ من رمضان، ويجوز تقديمها بيومٍ أو يومين، والأفضل إخراجها بين فجر العيد وصلاته. وأما صدقة التطوع فبذل المال ابتغاء مرضاة الله، وهي مستحبةٌ في كل وقت، وتتأكد في رمضان والعَشْر الأول من ذي الحجة وعند الحاجة.

16

ننتقل إلى الركن الثاني في درسنا: الصوم. وهو أصنافٌ بحسب حكمه. فمنه الفرض تعيينًا، وهو صوم رمضان أداءً وقضاءً. ومنه الواجب بسببٍ، كصيام الكفارات: كفارة القتل والظهار، وكفارة اليمين، وفدية الأذى، وجزاء الصيد. ومنه الواجب بالنذر، وهو ما أوجبه المكلف على نفسه تقربًا إلى الله. ومنه المندوب، وهو صوم التطوع المستحب في أزمنةٍ وأيامٍ فاضلة. فالصوم بابٌ واسع، وأعظمه فرض رمضان.

17

صوم رمضان فرض في السنة الثانية للهجرة، وصامه النبي صلى الله عليه وسلم تسع مرات. وفضله عظيم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». ويثبت دخول الشهر برؤية الهلال أو بإكمال شعبان ثلاثين يومًا. وشروط وجوبه: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والقدرة. ومن مستحباته: تأخير السحور، وتعجيل الفطر على رطبٍ أو تمرٍ مع الدعاء، والإكثار من العبادة والصدقة ومدارسة القرآن.

18

ومن العبادات المقترنة برمضان: الاعتكاف. وهو لزوم المسجد لعبادة الله وفق شروطٍ خاصة، وحكمه سنةٌ مؤكدةٌ وقد يجب بالنذر. ولصحته شروط: الإخلاص لله، وأن يكون في مسجدٍ تقام فيه الجماعة، وملازمة المسجد مع الإكثار من الطاعات. ويبطل الاعتكاف بمغادرة المسجد لغير ضرورة، وبقطعه بنية الإبطال، وبزوال العقل، وبالردة عن الإسلام. فهو خلوةٌ تربويةٌ تصفو فيها النفس في أشرف البقاع.

19

لصيام التطوع أيامٌ فاضلةٌ رغب فيها الشرع: كصوم داود عليه السلام يومًا ويومًا، والأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، والاثنين والخميس، وستٍ من شوال. ومنه ما يكره، كإفراد رجبٍ بالصيام، وتخصيص الجمعة دون يومٍ قبلها أو بعدها. ومنه ما يحرم، كصيام العيدين وأيام التشريق ويوم الشك. وفي فضل الصوم عمومًا يقول الله في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به».

20

من المهم أن يفرق الصائم بين ما يفسد صومه وما لا يفسده. فيفسد الصوم بالجماع، وتعمد الأكل والشرب، والحقن المغذية، وتعمد القيء، والحيض أو النفاس، وخروج المني باختيار، والحجامة. ولا يفسد بالحقن غير المغذية، ولا بسحب الدم اليسير للتحليل، ولا باستعمال الفرشاة ومعجون الأسنان، ولا ببخاخ الربو، ولا بالقطرة في العين أو الأذن، ولا بالأكل أو الشرب نسيانًا. والقاعدة: لا تفطر هذه المفطرات إلا مع العلم والذكر والعمد.

21

رفع الله الحرج عن أصحاب الأعذار، ولكلٍ حكمه. فالمريض الذي يرجى شفاؤه يفطر ويقضي، وكذلك الحائض والنفساء، والحامل والمرضع، والمسافر مسافةً تبلغ ثمانين كيلومترًا فأكثر. وأما المريض المزمن الذي لا يرجى شفاؤه، والكبير الهرم العاجز، فيفطران ويطعمان عن كل يومٍ مسكينًا بلا قضاء. واحذروا أمرًا عظيمًا: من جامع في نهار رمضان عمدًا فعليه القضاء والكفارة العظمى، وهي عتق رقبةٍ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.

22

نصل إلى الركن الثالث: الحج، الذي شرع في السنة التاسعة للهجرة، وهو التوجه إلى مكة والأماكن المقدسة لأداء المناسك في زمنٍ معلوم. وفضله جليل، فهو سببٌ لمغفرة الذنوب ودخول الجنان؛ قال صلى الله عليه وسلم: «الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة»، وقال: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه». وشروط وجوبه وصحته: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والاستطاعة المالية والبدنية، والحرية، ووجود المحرم للمرأة.

23

حدد الشرع للإحرام مواقيت مكانيةً لا يجوز تجاوزها بلا إحرام. فذو الحليفة ميقات أهل المدينة ومن مر بها، والجحفة لأهل الشام ومصر والمغرب ومن حاذاهم، ويلملم لأهل اليمن، وقرن المنازل لأهل نجدٍ، وذات عرقٍ لأهل العراق. وأما أهل مكة فيحرمون للحج من منازلهم، وللعمرة من أدنى الحل. وهذه المواقيت ضابطٌ يحفظ هيبة الدخول إلى الحرم.

24

الإحرام هو نية الدخول في النسك، حجًا كان أو عمرة، يحرم به المرء على نفسه أمورًا كانت مباحة. فمن محظوراته العامة: إزالة الشعر وقص الأظفار، والتطيب، والوطء ومقدماته وعقد النكاح، وصيد البر. ويختص الرجال بالمنع من تغطية الرأس ولبس المخيط والمفصل، وتختص النساء بالمنع من لبس النقاب وما يغطي الوجه والقفازين. فالإحرام تجردٌ ظاهرٌ يربي على التجرد الباطن لله.

25

أعمال الحج تتفاوت رتبةً، فمنها الأركان التي لا يصح الحج إلا بها جميعًا، وهي: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة. ومنها الواجبات التي إن ترك شيءٌ منها صح الحج ولزم جبره بدمٍ، كالإحرام من الميقات، والمبيت بمزدلفة ومنًى، ورمي الجمرات، والحلق أو التقصير، وطواف الوداع. ومنها السنن التي يفوت بتركها الفضل فقط، كطواف القدوم والتلبية والأذكار. فميزوا بين الركن والواجب والسنة، فعليه يبنى كثيرٌ من الأحكام.

26

الحج ثلاثة أنواع. فالإفراد أن يحرم بالحج وحده قائلًا «لبيك حجًا»، والهدي فيه مستحبٌ غير واجب. والقران أن يجمع بين العمرة والحج بإحرامٍ واحدٍ قائلًا «لبيك عمرةً وحجًا»، والهدي فيه واجب. والتمتع أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه بإحرامين، والهدي فيه واجبٌ أيضًا. فثلاثتها مشروعة، ويختار الحاج ما يناسب حاله.

27

لنرتب أعمال الحج على أيامها. ففي الثامن من ذي الحجة يحرم الحاج ويتوجه إلى منًى، ويصلي بها الصلوات قصرًا. وفي التاسع، وهو يوم عرفة، يقف بعرفاتٍ حتى المغيب، ثم يبيت بمزدلفة. وفي العاشر، وهو يوم النحر، يرمي جمرة العقبة، ثم يذبح الهدي ويحلق أو يقصر، ثم يطوف طواف الإفاضة. وفي أيام التشريق الحادي عشر إلى الثالث عشر يبيت بمنًى ويرمي الجمرات الثلاث بعد الزوال. فهذا تسلسلٌ يحفظ على الحاج ترتيب نسكه.

28

بعد أعمال يوم النحر يتحلل الحاج تحللين. فالتحلل الأول الأصغر يحصل بفعل اثنين من ثلاثة: الرمي، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة؛ وبه يحل كل المحظورات إلا الجماع ومقدماته. والتحلل الثاني الأكبر يحصل بإتمام المناسك الثلاثة جميعًا، وبه يعود الحاج إلى حاله الطبيعي تمامًا فيحل له الجماع. ففهم التحللين يضبط على الحاج ما يحل له وما يبقى ممنوعًا.

29

العمرة قصد بيت الله الحرام لأداء مناسك تشمل الطواف والسعي والحلق أو التقصير. وأركانها ثلاثة: الإحرام، والطواف، والسعي. وأما صفة أدائها فبالترتيب: يحرم من الميقات أو من التنعيم لأهل مكة، ويلبي حتى يرى الكعبة، ثم يطوف سبعة أشواطٍ على طهارة، ويصلي ركعتين خلف المقام، ثم يسعى سبعة أشواطٍ بين الصفا والمروة، ثم يحلق أو يقصر فيتحلل. وهي عبادةٌ يسيرةٌ عظيمة الأجر.

30

الهدي ما يساق من بهيمة الأنعام إلى الحرم تعبدًا وتقربًا إلى الله. ويشترط فيه أن يكون من الأنعام إبلًا أو بقرًا أو غنمًا، وأن يبلغ السن الشرعي، وأن يكون سليمًا من العيوب الظاهرة. والأصل ذبحه ضمن حدود الحرم، ويستثنى هدي المحظورات والإحصار فيذبح حيث وجب أو حيث أحصر. وهو قسمان: هدي تطوعٍ تقربًا، وهديٌ واجبٌ بالقران أو التمتع أو الإحصار أو فعل محظور. فهو شعيرةٌ تجمع بين التعبد ونفع الفقراء.

31

الدماء في الحج أنواعٌ بحسب سببها. فدم التمتع والقران واجبٌ شكرًا لله على التيسير. ودم ترك الواجب شاةٌ أو سبع بقرةٍ أو بدنة، فإن عجز صام عشرة أيام. وفدية الأذى — وهي فعل محظورٍ غير الجماع والصيد — مخيرةٌ بين صيام ثلاثة أيامٍ، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة. وفدية الجماع مغلظة، وفدية قتل الصيد مثله من النعم أو ما يعادله. فهذه الدماء جوابر تحفظ كمال النسك.

32

نختم أحكام الذبائح بالأضحية والعقيقة. فالأضحية ما يذبح من الأنعام في أيام النحر والتشريق تقربًا إلى الله، وهي سنةٌ مؤكدةٌ عند الجمهور، تذبح بعد صلاة العيد. والعقيقة ذبيحةٌ عن المولود شكرًا لله على نعمة الولد، تسن في اليوم السابع، شاتان عن الغلام وشاةٌ عن الجارية. ويشترط في كلتيهما أن تكون من الأنعام، وأن تبلغ السن الشرعي، وأن تخلو من العيوب. ويجوز الاشتراك في الأضحية من البقر والإبل، بخلاف العقيقة.

33

ومن آداب هذا الدين زيارة المسجد النبوي. فالصلاة فيه خيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام، والسفر إليه بنية الصلاة مشروع. ولكن لا يشرع شد الرحال لزيارة القبر وحده، إنما يقصد المسجد للصلاة. ومن آدابها تقديم اليمنى وتحية المسجد، ويسن للرجال زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، وزيارة مسجد قباءٍ والبقيع وشهداء أحد. واحذروا المحاذير: كمسح الحجرة أو التمسح بها، ورفع الصوت، وطلب الحاجات من الأموات.

34

وبهذا نصل إلى ختام درسنا. لقد رأينا أن الزكاة والصيام والحج أركانٌ عظيمةٌ تزكي النفس، وتصلح المجتمع، وتحقق التكافل والتقوى. فاحرصوا على فهمها وإتقان أحكامها وأدلتها. نسأل الله أن يوفقنا لإقامة هذه الشعائر على وجهها، وأن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يجعلنا من الفائزين بفضله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

1

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أرحب بكم في درسٍ من منصة بسيط التعليمية، حول المعيار السابع من تخصص الدراسات الإسلامية واحد، وهو الأطعمة واللباس والزينة. نتعرف فيه على أحكام الأكل والشرب، والصيد والذكاة، وفقه العورة والحجاب، وضوابط اللباس والزينة. فاستعينوا بالله، ولنبدأ على بركة الله.

2

يقوم المعيار السابع على أربعة مؤشرات تقيس فهم الدارس لأحكام الأطعمة والألبسة والزينة الشرعية. فأولها أحكام الأكل والشرب وضوابطهما، وثانيها فقه العورة وتحديد ضوابطها، وثالثها ضوابط الحجاب الشرعي وأبعاده، ورابعها أصول اللباس والزينة وأحكام التشبه والعادات.

3

نبدأ بتعريف الأطعمة. وهي ما يتناوله الإنسان للغذاء، ولا يجوز منها شرعًا إلا الحلال الطيب. فمنها المباح صراحةً كصيد البحر، والمحرم صراحةً كالميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما ذُبح لغير الله، والمسكوت عنه والأصل فيه الإباحة حتى يرد دليل التحريم. والقاعدة أن الأصل في الأطعمة الحل، ولا يُحرَّم منها إلا بدليل صحيح.

4

ننتقل إلى محرمات الحيوانات البرية. فيحرم كل ذي نابٍ من السباع كالأسد والنمر والذئب والفهد والدب والكلب والثعلب، ويُستثنى الضبع. وتحرم الحيوانات السامة كالحيات والعقارب، والمستخبثة كالفئران والجرذان والحشرات، وما تولّد بين مباحٍ وغير مباح كالبغل، وآكلة الجيف كالنسور والخنافس. وأما الخيل والحمر الوحشية فيحل أكلها، ويحرم الحمار الأهلي.

5

ثم محرمات الطيور والحشرات والمشروبات. فتحرم الطيور الجارحة ذات المخالب كالعقاب والباز والصقر والنسر والشاهين والبومة، والكائنات المستخبثة كالخفاش والوطواط والذباب والخنافس والصراصير، وما أُمر الشرع بقتله كالغراب والحدأة والفأرة والكلب العقور، وما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله كالنملة والنحلة والهدهد والصُّرَد. وأما المشروبات فالخمر وكل مسكرٍ حرامٌ قليله وكثيره، وكذلك المواد المخدرة كالحشيش والقات والتبغ والمصنعة كالهيروين والكوكايين؛ فكل ما أذهب العقل فهو خمر.

6

ننتقل إلى طعام البحر وحالات التحريم. فطعام البحر حلالٌ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. وأما التمساح ففيه خلافٌ بين العلماء بين الحل والحرمة، والضفدع حرامٌ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله.

7

ونكمل: حية البحر وكلب الماء والسلحفاة الراجح جواز أكلها بعد الذبح. ومن المحرمة لعوارض، وهي ما كانت في أصلها مباحةً ثم طرأ عليها ما يحرمها: الميتة وما لم يُذكَّ ذكاةً شرعية ويُستثنى السمك والجراد، والمنخنقة والمتردية، وما ذُكر عليه اسم غير الله أو ذُبح على القبور أو تُركت التسمية عمدًا. ومن الفوائد: المنفحة طاهرةٌ من المذكّى ونجسةٌ من الميتة، والمضطر يأكل من الميتة بقدر ما يدفع الهلاك، ويُكره الثوم والبصل لمريد المسجد.

8

ثم الصيد، وهو اقتناص الحيوان البري المباح أكله بإثخان جرحه ليحل أكله. فصيد البر مباحٌ إلا في الحرمين أو حال الإحرام، وصيد البحر مباحٌ بإطلاق لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. ويحرم الصيد في حرم مكة والمدينة وحال الإحرام، وإذا كان الحيوان مملوكًا للغير، أو ترتب عليه ضررٌ أو مفسدة، أو كان مقدورًا على تذكيته، أو قُتل لغير مأكله.

9

ثم شروط إباحة الصيد. فالصائد يكون مميزًا عاقلًا مسلمًا أو كتابيًا، قاصدًا الصيد، معيِّنًا المصيد، مسمّيًا عند الإرسال، وتحل ذبيحة أهل الكتاب دون المشرك والمجوسي. والجوارح تكون معلَّمةً تجرح ولا تأكل. والآلة جارحةٌ تُنهر الدم بحدّها لا بثقلها كالسيف والسكين والسهم. ويجوز قتل المؤذي والهائج، ويحرم قتل غير المؤذي والمنهي عن قتله.

10

ننتقل إلى الذكاة، وهي الإجراء الشرعي لإخراج روح الحيوان المباح ليحل أكله، بالذبح أو النحر. فالاختيارية هي الأسلوب المعتاد للمستأنسة والنحر للإبل، والاضطرارية للمتعذر التحكم به بجرحٍ مُزهقٍ في أي موضع. وشروطها الأساسية أن يكون المذكّي عاقلًا مسلمًا أو كتابيًا، وآلةٌ حادة كالسكين والحجر الحاد، وقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين، والتسمية عند الذبح.

11

ثم آداب الذكاة. فمن المستحب آلةٌ مسنونة، والتكبير بعد التسمية، والرفق بالذبيحة، وتوجيهها للقبلة، وسرعة المرور بالآلة. ويحرم جعل الحيوان هدفًا للرماية، وذبحه لغير أكله أو غرضٍ شرعي. ويُكره حدّ السكين أمام الذبيحة، وسلخها قبل خروج الروح، وذبح بهيمة أمام أخرى. وأما ذكاة الجنين فإن خرج حيًا وجب تذكيته، وإن خرج ميتًا فذكاة أمه ذكاةٌ له.

12

ننتقل إلى العورة، وهي كل ما يجب ستره من جسم الإنسان ويحرم شرعًا النظر إليه. فعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة، والمرأة الحرة البالغة جميع جسدها عورة والوجه والكفان محل خلاف. وأما في الصلاة فالعورة المخففة الفرجان للذكر من سبع إلى عشر سنوات، والمغلَّظة جميع بدن الحرة البالغة إلا وجهها، والمتوسطة ما بين السرة والركبة للذكر من عشرٍ فأكثر والحرة دون البلوغ والأمة.

13

ثم الحجاب، وهو كل ما يغطي جسد المرأة عن أنظار الأجانب وفق الضوابط الشرعية. وحكمه الوجوب لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾. وشروطه أن يكون ساترًا سابغًا لجميع البدن، لا يكون زينةً في نفسه، لا يصف البشرة ولا يكون ضيقًا أو شفافًا، لا تشبه فيه بالرجال ولا بالكافرات، لا يكون معطَّرًا، ولا يُقصد به الشهرة أو الفتنة. والحجاب تشريعٌ إلهيٌّ وعبادةٌ، وحمايةٌ للمرأة وصيانةٌ لعفتها.

14

ثم ضوابط اللباس المشروع وآدابه. فمن ضوابطه حلّال الكسب، ونبذ الشهرة والتكبر، والاعتدال وترك الإسراف، ومجانبة التشبه المحرم بالكفار وبالجنس الآخر. ويختص الرجال بتحريم الحرير والذهب وإسبال الثياب، وتختص المرأة بألا يكشف لباسها العورة ولا يصفها ولا يشبه لباس الرجال. ومن آدابه عدم الإسراف في شراء الثياب، والتواضع وترك الكبر والخيلاء، والبدء باليمين عند اللبس، واستحباب لبس اللون الأبيض.

15

ثم حكم الملابس المحتوية على صور. فقد تفاوتت أقوال الفقهاء في لبس الصور الكاملة لذوات الأرواح، فذهب الجمهور إلى الكراهة، وذهب الحنابلة إلى التحريم، وأما الصور الناقصة فجائزة إلا إذا بقي الرأس، والصلاة في الثياب المصوّرة صحيحةٌ مع الإثم. ويحرم لبس الصور الخادشة للحياء أو المكبَّرة أو رموز الانحراف، ويتساهل في الصغيرة غير الواضحة، ويجوز ما لا يمثل ذوات أرواحٍ أو فُقد منه الرأس.

16

ثم العادات المستوردة في اللباس والزينة. فمن الوافد إبراز الزينة والمفاتن والتشبه بين الجنسين، ويحرم على الرجال الحرير والذهب إلا للحاجة، وتباح الفضة اتفاقًا. ومن ذلك القَزَع، وهو حلق بعض الشعر وترك بعضه، مكروهٌ وحرامٌ إن اقترن بتشبهٍ بالكفار؛ والوشم وهو غرز الجلد وحقنه بمادة صبغية، محرّم؛ ووصل الشعر محرّم؛ والنَّمص وهو إزالة شعر الحاجبين محرّم. والقاعدة أن ما وافق الشرع من العادات قُبِل، وما خالفه رُفِض.

17

وفي الختام، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، وقال: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾. نسأل الله أن يوفقنا لطلب الرزق الحلال الطيب، وأن يرزقنا لباس التقوى الذي يزين الباطن والظاهر، وأن يجعلنا من عباده الملتزمين بأحكامه، المستجيبين لشرعه في كل شؤون حياتنا. والحمد لله رب العالمين.

1

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أرحب بكم في درسٍ من منصة بسيط التعليمية، حول المعيار الثامن من تخصص الدراسات الإسلامية واحد، وهو الآداب والأخلاق والحقوق والذكر. نتعرف فيه على آداب المسلم، ومكارم أخلاقه، وحقوق من حوله، وأذكار يومه وليلته. فاستعينوا بالله، ولنبدأ على بركة الله.

2

يقوم المعيار الثامن على خمسة مؤشرات. فمنها بيان الآداب الشرعية والاستدلال عليها، والتحلي بمكارم الأخلاق تجاه الوالدين والأقارب وسائر المسلمين، وفهم الحقوق وسبل تطبيقها، ومعرفة أذكار اليوم والليلة وفضلها، وترسيخ الآداب الإسلامية والعرف القويم مع الالتزام بالستر والحشمة.

3

نبدأ بالآداب، وأولها السلام والزيارة. فالسلام شعار التحية في الإسلام، إلقاؤه سنة ورده واجب، وأفضل صيغه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والزيارة ثلاثة أقسام: واجبة كصلة الأرحام، ومحرمة تؤدي إلى مفسدة، ومباحة لا فائدة فيها ولا ضرر. ومن آداب التحية أن يسلم الصغير على الكبير، والراكب على الماشي، والماشي على الجالس. ومن آداب الزيارة حسن النية، والاستئذان ثلاثًا، وعدم النظر داخل البيت.

4

ثم آداب المجالس والمساجد. ففي المجالس يستحب إفشاء السلام والتفسح للداخلين، وألا يخلو المجلس من ذكر الله. ومن آداب الحوار الإخلاص والحلم وحسن الإنصات والرجوع إلى الحق. ومن آداب المساجد التبكير والتطيب والمشي بسكينة وتقديم الرجل اليمنى وأداء تحية المسجد. وفائدة: المساجد التي تُشدّ إليها الرحال ثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.

5

ثم آداب السفر والطعام والشراب. فالسفر أربعة أقسام: محرم لمعصية، وواجب كالحج، ومستحب كطلب العلم، ومباح لمقصد مشروع. ومن آداب الطعام التسمية، والأكل باليمين، والأكل مما يلي اليد، وعدم الشرب قائمًا. ومن آداب السفر توديع المسافر والدعاء له، وكراهة العودة ليلًا دون إعلام.

6

ننتقل إلى الأخلاق. وهي حالة نفسية راسخة تظهر آثارها في الأفعال بيسر، وضوابطها الوحي والفطرة، وأصنافها فطرية ومكتسبة. ومكانتها عظيمة، فقد بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ليُتمم مكارم الأخلاق، وهي من أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة.

7

ومن نماذج الأخلاق العظيمة: الصبر، وهو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن الشكوى، والجوارح عن السخط. وأقسامه: واجب كترك المحرمات وتحمل المصائب، ومستحب، ومحرم كالإمساك عن الضروريات حتى الموت، ومباح. والصابرون ينالون الإمامة في الدين ومعية الله.

8

ومنها الرحمة، وهي رقة في القلب تدفع إلى الإحسان، وهي صفة من صفات الله. وصف الله بها نبيه: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: إنما يرحم الله من عباده الرحماء. وتشمل رحمة الأهل والمجتمع، وتتجلى في المعاملات، كقوله: رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى.

9

ومنها التسامح: تجاوز الزلات والعفو مع إقامة العدل، ومن ثمراته محبة الله ﴿والله يحب المحسنين﴾، والأجر ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾، والعزة. ومنها التعاون: تكاتف الأفراد في الخير، وضابطه ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾. ومنها الحياء، وهو شعبة عظيمة من شعب الإيمان تبعث على فعل الجميل واجتناب القبيح.

10

ومنها الورع: اجتناب ما يُخشى ضرره في الآخرة، وهو واجب ومستحب. والزهد: انصراف القلب عن متاع الدنيا. والأمانة: أداء الحقوق وحفظها سرًّا وعلنًا. والجود: بذل المال والنفس بسخاء. والإيثار: تقديم حاجة الغير مع شدة الحاجة. والفرق أن السخاء سهولة البذل، والجود بذل الأكثر، والإيثار تقديم الآخرين على النفس.

11

ومنها الكرم الجامع لأنواع الخير في العطاء، والحلم وهو ضبط النفس وكظم الغيظ، قال صلى الله عليه وسلم لأشجِّ عبد القيس: إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة. ومنها الابتلاء، وهو سنة إلهية تقتضي الشكر في السراء والصبر في الضراء. ومنها العفة وهي الكف عن الحرام، والوفاء وهو الالتزام بالعهود والمواثيق بصدق.

12

ومنها الستر: إخفاء عيوب المسلمين ما لم تكن مفسدة. وحفظ اللسان عن السبّ واللعن والغيبة والنميمة. والصدق: مطابقة الخبر للواقع في اللسان والفعل والنية، والكذب محرم إلا ما استثناه الشرع للإصلاح.

13

والمزاح مباح بشرط ألا يُفضي إلى إيذاء أو كذب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه ولا يقول إلا حقًّا. وينقسم الكلام بحسب أثره إلى أربعة: ضرر محض كالكذب يجب السكوت عنه، ونفع محض كالأمر بالمعروف وذكر الله يُندب إليه، وما لا ضرر فيه ولا نفع فهو فضول مضيّع للوقت، وما اجتمع فيه ضرر ومنفعة كدقيق الرياء فالتحرز منه واجب.

14

ثم المروءة، وهي صيانة النفس عما يشينها، وهي مجمع مكارم الأخلاق. ومن خوارمها في الهيئة: اللباس غير اللائق وإظهار العورات، وفي القول: الإفراط في المزاح وإفشاء أسرار البيوت واحتراف السؤال، وفي الترفيه: اللهو والطرب المحرم. وضوابطها تتفاوت باختلاف الأعراف المجتمعية.

15

ننتقل إلى الحقوق. فحقوق الوالدين: البر والإحسان ولو كانا غير مسلمين، وطاعتهما في غير معصية، والدعاء لهما، وخفض الجناح، والنفقة عليهما، وتقديم الأم في البر، والإحسان إليهما بعد وفاتهما. وحقوق الأقارب: لين الجانب، وإجلال الكبير، والرفق بالصغير، والصلة وعدم القطيعة، وتوطيد المحبة بالهدايا، قال صلى الله عليه وسلم: تهادوا تحابوا.

16

ثم حقوق الجار وسائر المسلمين. والجار ثلاثة أصناف: غير المسلم له حق الجوار، والمسلم له الجوار والأخوة، والمسلم القريب له الجوار والإسلام والقرابة. ومن حقوقه تفقده ومعاونته وعيادته وعدم الإضرار به وإهداء الطعام. ومن حقوق المسلمين عامة: إلقاء السلام، وإجابة الدعوة، وتقديم النصح، وحضور الجنازة، وكف الأذى.

17

ثم حقوق الأولاد: التسمية الحسنة، وإثبات النسب، والعقيقة، والرضاعة، والنفقة، والعدل بينهم، والتربية الصالحة. وحقوق الراعي على الرعية: السمع والطاعة في المعروف، والنصح له، والصبر على الجور وعدم الخروج عليه. وحقوق الرعية على الراعي: إقامة حكم الله، والرفق، وتطبيق العدل، وتحقيق المصالح.

18

ثم حقوق العلماء. قال صلى الله عليه وسلم: إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط. ومن حقوقهم: إلقاء السلام عليهم، والتأدب في الجلوس أمامهم، وتقديرهم والدعاء لهم، والإصغاء لمواعظهم وتطبيقها، وحسن الظن بهم والذبّ عنهم.

19

ننتقل إلى الذكر. وهو استحضار الله بالقلب واللسان والجوارح. وأنواعه: ذكر باللسان كالتسبيح والتحميد وتلاوة القرآن، وذكر بالقلب بتدبر عظمة الله ومراقبته، وذكر بعمل الجوارح بأداء الطاعات. وأوقاته: ذكر مطلق لا يتقيد بوقت، ومنه أحب الكلام إلى الله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ وذكر مقيّد كأذكار الصباح والمساء والنوم.

20

ومن أذكار اليوم والليلة: عند الكرب يقول المسلم: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم. وعند الخروج من البيت: بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وعند الخروج إلى الصلاة يدعو بدعاء النور: اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، وفي سمعي وبصري نورًا.

21

وعند دخول المسجد: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وعند الخروج منه: اللهم إني أسألك من فضلك. وعند لبس الثوب: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة. وكفارة المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

22

وعند هبوب الريح: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها. وعند نزول المطر: اللهم صيبًا نافعًا، وبعده: مُطرنا بفضل الله ورحمته. وعند رؤية الهلال: اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام. وعند النظر في المرآة: الحمد لله، اللهم كما حسّنت خَلقي فحسّن خُلُقي.

23

وعند الأمر الصعب: اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا. وعند قضاء الدَّين: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمّن سواك. وعند العودة من السفر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون.

24

وفي الختام، قال الله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق. نسأل الله أن يهدينا إلى مكارم الأخلاق، ويصرف عنا رديئها، ويلهمنا التمسك بآداب الشريعة والوفاء بحقوق الخلق، ويجعل أوقاتنا عامرة بذكره وشكره. والحمد لله رب العالمين.

1

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أرحب بكم في درسٍ من منصة بسيط التعليمية، حول المعيار التاسع من تخصص الدراسات الإسلامية واحد، وهو تدريس العلوم الشرعية وتطبيقاتها. نتعرف فيه على أسس التدريس المعاصرة، وأهداف التعلم ومستوياتها، والاستراتيجيات وطرق التدريس، والتقويم بأنواعه، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم. فاستعينوا بالله، ولنبدأ على بركة الله.

2

يقوم المعيار التاسع على محورين أساسيين لتقييم كفاءة المعلم في تدريس العلوم الشرعية. المحور الأول هو أسس التدريس المعاصرة في علوم الشريعة، ويشمل تحديد الأهداف وطرق التدريس الحديثة واستخدام التقنيات وتطوير التقييم. والمحور الثاني هو الاعتبار الخاص بطبيعة العلوم الشرعية وخصوصيتها في التدريس، ويتناول مرتكزاتها والأسلوب النبوي وتخطيط الفروع وتنمية الفكر.

3

نبدأ بمراتب الأهداف التعليمية. والهدف التعليمي هو تغييرٌ إيجابيٌّ وملاحَظ في سلوك المتعلم، قابلٌ للتقييم. وهو على ثلاث مراتب: الأهداف الكلية بعيدة المدى كتربية جيلٍ صالح، والأهداف الوسيطة متوسطة المدى كتحسين مهارةٍ خلال فصل، والأهداف الإجرائية قريبة المدى، وهي يومية ومحددة قابلة للقياس في الدرس.

4

ثم المقاصد السلوكية التعليمية. وهي عبارةٌ تعبر عن السلوك المتوقع من المتعلم بعد دراسة وحدةٍ معرفية. وضوابط صياغتها أن تكون جلية قابلة للملاحظة والتقويم، محددة، متجهة لسلوك المتعلم، مقتصرةً على فعلٍ سلوكيٍّ واحد. وتُصاغ بـ«أنْ» المصدرية، ثم الفعل السلوكي القابل للقياس، فالمتعلمون، فالخبرة المكتسبة، فقدر الأداء الأدنى. ومن الهفوات الشائعة تضمين أكثر من سلوك، واستعمال أفعالٍ غير قابلةٍ للقياس كـ«يفهم».

5

ننتقل إلى المجال المعرفي وفق تصنيف بلوم، وله ستة مستويات متدرجة. أولها التذكر، وهو استحضار المعلومات. ثم الاستيعاب، وهو فهم الحقائق وإدراك دلالاتها. ثم التطبيق، وهو توظيف المعرفة في سياقاتٍ جديدة. ثم التحليل، وهو تجزئة المعرفة إلى مكوناتها. ثم التركيب، وهو تجميع العناصر لإبداعٍ كليٍّ متماسك. وآخرها التقويم، وهو إصدار الأحكام على قيمة المعارف.

6

ثم المجالان الوجداني والحركي. فالمجال الوجداني وفق تصنيف كراثوول خمسةُ مستويات: الاستقبال، فالاستجابة، فالتقييم، فالتنظيم القيمي، فالتميز بقيمة. والمجال الحركي المهاري وفق تصنيف سمبسون خمسةُ مستويات: الإدراك باستعمال الحواس، فالتهيؤ، فالاستجابة الموجهة، فالاستجابة الآلية، فالتكيف والإبداع.

7

ثم نفرق بين الأسلوب والطريقة والاستراتيجية. فأسلوب التدريس هو النمط الذي يختاره المعلم، ويتشكل بخصائص شخصيته. وطريقة التدريس هي المنهجية المتبعة لإيصال المعارف، ولا ترتبط بخصائص المعلم. والاستراتيجية إطارٌ شاملٌ يجمع الطرائق والوسائل، وهي خطةٌ متكاملة لا يُجمع بين اثنتين منها معًا. أما التعلم النشط فيعتمد على نشاط المتعلم، ويقتصر دور المعلم على تهيئة الأنشطة وإدارة التعلم.

8

ثم أمثلة من استراتيجيات التدريس. منها خرائط المفاهيم، وهي رسمٌ هرميٌّ من العام للخاص ييسر الاستيعاب. ومنها التدريس التشخيصي الذي يعالج تحديات التعلم بالحوسبة. ومنها التمثيل الأدائي بمحاكاة واقعٍ فعليٍّ في بيئةٍ تدريبية. ومنها التعلم بالقدوة، وهو تغيير السلوك بملاحظة أفعال الآخرين. ومنها العصف الذهني، وهو إطلاق الأفكار بحرية مع الأولوية للكثرة.

9

ونكمل استراتيجيات التعليم الحديثة. فمنها التعلم بالاجتهاد أو الاكتشاف، ويعتمد فيه المتعلم على جهده الفكري. ومنها التفكير البنّاء لإنتاج أفكارٍ قيمة. ومنها الاستقصاء العلمي الذي يجمع الجانب الذهني والتطبيقي. ومنها معالجة المسائل بخطوات الشعور فالتحليل فالفروض فالاختبار فالحل. ومنها التعلم التشاركي في مجموعاتٍ صغيرة. ومنها المشاريع التربوية التي تربط النظري بالتطبيق وتنمي روح الجماعة.

10

ثم طرق التدريس، وهي السُّبل التي يستخدمها المعلم لتحقيق أهداف الدرس. فالحوار والمناقشة تعزز تقدير الآخرين لكنها تستغرق وقتًا. والإلقاء ينمي الاستماع لكنه قد يؤدي لسلبية الطالب. والاستقرائية تنتقل من الجزئيات للقواعد، والاستنباطية من الكليات للجزئيات. ومنها أسلوب القصة، والعروض التطبيقية بالقدوة، وأسلوب ضرب الأمثال لتقريب المعاني المجردة بصورٍ حسية.

11

ثم صعوبات التعلم، وهي حالةٌ ناتجةٌ عن عواملَ عصبية تؤثر في القدرات الكلامية واللاكلامية. وهي قسمان: صعوباتٌ نمائية تتعلق بالانتباه والإدراك والذاكرة، وصعوباتٌ أكاديمية في القراءة والكتابة والحساب. ومن أسبابها عيوبُ تكوين الدماغ ومضاعفات الولادة والوراثة. وتُعالَج بالكشف المبكر والتعاون بين المدرسة والأسرة، والتقييم الفردي لكل متعلم.

12

ثم تدريس المفاهيم المجردة. والمفهوم إدراكٌ عقليٌّ كلّيٌّ لموقفٍ أو شيء، حسّيًّا أو معنويًّا. ويُدرَّس بمنهجٍ استنباطيٍّ يعرض الأمثلة، أو استقرائيٍّ يعرض المثيرات. ويتكوّن عبر أطوار: الطور العملي بالتفاعل المباشر، فالتخيلي بالصور الذهنية، فالرمزي بالتجريد التام. وتنبيهٌ مهم: المفاهيم الحسية تنمو أسرعَ من المعنوية، ولا تتشكل دفعةً واحدة بل تتكامل بمرور الزمان.

13

ثم المحتوى العلمي وأصول ترتيبه. فالمحتوى جملةُ المعارف لتحقيق المقاصد التربوية، والمنهج نسقٌ متكامل، والمقرر ما يعدّه المختصون، والكتاب المدرسي وثيقةٌ تفصّل المحتوى. ومن نظريات ترتيبه: نظرية أوزوبل بتقديم الكلي ثم التفصيلي، ونظرية جانييه بتقسيم المهمة، ونظرية نورمان بالأسلوب الشبكي، ونظرية برونر بالتعلم الكشفي، ونظرية رايجلوث التي تتدرج من الشروع الكلي إلى تحكم المتعلم.

14

ثم الوسائل التقنية المعاصرة. ففي تعليم العلوم الشرعية عامةً تُستعمل الحواسيب والمنصات الرقمية والموسوعات التشاركية والأجهزة اللوحية والسبورات التفاعلية. وفي تدريس القرآن الكريم خاصةً يُستعمل جهاز عرض البيانات للآيات وأحكام التجويد، ومختبر القرآن الكريم بتجهيزاتٍ متخصصة، والمواقع الشبكية المتخصصة بالقرآن كموقع نون وأكاديمية تاج.

15

ثم نظريات التعلم في مقارنةٍ شاملة. فالنظرية البنائية يبني فيها المتعلم المعرفة بنفسه من خبراته، ومؤسسها فونت. والنظرية المعرفية تقوم على عملياتٍ ذهنية باطنة كالاستحضار والحفظ، ومؤسسها جان بياجه. والنظرية السلوكية تركز على تغيير السلوك الظاهر والمتلقي فيها غير فاعل، ومؤسسها واطسون.

16

ثم أبرز فروع النظرية السلوكية. فنظرية المحاولة والخطأ لثورنديك تقوم على قوانين الاستعداد والتكرار والأثر. والاشتراط الإجرائي لسكنر يرى أن التعزيز الذي يلي السلوك يزيد تكراره. والاشتراط الكلاسيكي لبافلوف يقوم على الارتباط بين المثير والاستجابة. ونظرية الجشطالت ترى التعلم ككلٍّ متكامل. والنظرية الاجتماعية بالنمذجة لباندورا ترتكز على ملاحظة المتعلم للمعلم ومحاكاته.

17

ثم بيان التقويم ومراحله. فالقياس تحديدُ كمية الظاهرة، كأن ينال الطالب خمسًا وتسعين درجة. والتقييم تفسيرُ هذه البيانات ووضعها في مراتبها، كأن توصف بممتاز. والتقويم اتخاذُ تدابيرَ علمية لمعالجة النقص وإزالة المعوقات. ومن أصول التقويم السديد: تحديد الأهداف بوضوح، والشمول، والدوام، والتكامل، والصدق والثبات والموضوعية، والاقتصاد في الجهد والزمان والمال.

18

ثم أنواع التقويم. فالتقويم القبلي يُجرى قبل العملية التعليمية لتقييم استعداد المتعلم. والتقويم التشخيصي يُطبَّق عند بدء الدرس لتشخيص مواطن القوة والقصور وأسباب التعثر. والتقويم التكويني البنائي تقويمٌ مستمرٌّ يواكب التعلم كمرشدٍ ومصوّب. والتقويم الختامي يأتي في نهاية البرنامج لإصدار أحكام النجاح أو الرسوب.

19

ثم التقويم التحصيلي. ويُبنى على مخطط الاختبار، وهو جدول المواصفات الذي يربط محتوى المادة بمخرجات التعليم ويحدد الثقل النسبي لكل مبحث. ومن سمات الاختبار المتقن الموضوعية والصدق والثبات والتمييز والشمول. والاختبارات أنواع: شفوية تكشف قدرة الحوار، ومقالية تقيس الفهم العميق، وموضوعية كالاختيار المتعدد والصواب والخطأ، سهلةُ التصحيح شاملةٌ للمقرر.

20

ثم أصول التعليم في العلوم الشرعية. فمن الأسس العامة انتقاءُ المنهج الملائم، وتوظيفُ فاعلية المتعلم، والاستعانة بتقويمٍ متنوع، ومراعاةُ تباين القدرات. ومن القواعد الخاصة بيانُ غاية كل علم، وربطُ اللاحق بالسابق، واستثمارُ الاستقراء والقياس، والعنايةُ بحفظ القرآن. ومن الاستراتيجيات البارزة المحاكمة العقلية للمرحلة الثانوية، والاستجابة المثرية للمرحلة الابتدائية.

21

ننتقل إلى وسائل النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم. فمنها الإشارة المحسوسة، كقوله: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى. ومنها الرسوم التوضيحية، حين خط خطوطًا وقال: هذا الإنسان وهذا أجله. ومنها توظيف الأدوات المادية، والتعليم العملي بالمشاهدة، كقوله: لتأخذوا مناسككم. ومنها استثمار الأحداث الواقعية، والإقناع المنطقي كما في حديث الفتى الذي استأذن في الزنا فقابله صلى الله عليه وسلم بالحجة العقلية.

22

ثم أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم. فمنها الحوار والمناقشة، كقوله: أتدرون ما المفلس. ومنها القصة لشد الانتباه. ومنها الثناء والتشجيع، كقوله عن أبي عبيدة: هذا أمين هذه الأمة. ومنها التدرج، حين وجّه معاذًا أن يبدأ بالتوحيد ثم الصلاة ثم الزكاة. ومنها ضرب الأمثال، كقوله: ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرة ثم راح وتركها. ومنها القدوة، قال تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة.

23

ثم مراحل التخطيط لتدريس فروع العلوم الشرعية، وهي ثلاث. الأولى الإعداد، بالبحث والاطلاع لتعميق المحتوى وتدوين الخطة في سجل التحضير. والثانية التنفيذ، ويُستهل بتهيئة الدرس، ثم معالجة الموضوع بتجزئته وطرح الأسئلة الموجهة واستخدام المعينات التعليمية. والثالثة إغلاق الدرس، بأسئلةٍ تقويميةٍ وتلخيصية وتقديم التوجيهات وتصحيح الأخطاء وتكليف الواجبات.

24

وأخيرًا تأصيل مهارات التفكير في مناهج العلوم الشرعية. وهي أفعالٌ ذهنية لاستيعاب المعطيات وتقرير الأحكام وإبداع الرؤى، ومنها التركيز واستجماع المعطيات والحفظ والترتيب والتحليل والإبداع والتقييم. ثم مهارات ما وراء المعرفة وفق نظرية ستيرنبرج، وتتنامى من سن الخامسة وتتكامل بين الحادية عشرة والثالثة عشرة، وعناصرها الجوهرية التخطيط والمراقبة والتقويم.

25

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، رواه البخاري ومسلم. نسأل الله أن يرزقنا الفقه السديد والعلم النافع، وأن يجعلنا من الهداة المربين المقتدين بسنته صلى الله عليه وسلم في التعليم والتبليغ. والحمد لله رب العالمين.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في المعيار الأول من الدراسات الإسلامية اثنين، وهو معيار علم التجويد. في هذه المادة نتعرف على أصول تلاوة القرآن الكريم وأحكامه، من آدابه ومخارج حروفه وصفاتها، إلى أحكام النون والميم والمدود والوقف، بأسلوب علميٍّ ميسَّر يؤهلكم لاختبار الرخصة المهنية بإذن الله.

2

نبدأ بمحاور هذا المعيار، فهو يقيس إتقان المعلم لعلم التجويد وأحكام التلاوة الصحيحة عبر ستة محاور متكاملة. أولها حفظ سور المفصل بإتقان من الحجرات أو ق إلى خاتمة المصحف، وتنمية محبة القرآن وتعظيمه والحث على آداب تلاوته، وتصحيح التلاوة بالتمييز بين اللحن الجلي والخفي، والتفريق بين مخارج الحروف وصفاتها وتطبيقها، وضبط أحكام النون الساكنة والتنوين والميم الساكنة والمشددتين، وتمييز أنواع المدود ومقاديرها مع بيان رموز الوقف.

3

ننتقل إلى تعريف القرآن الكريم وتنزُّله. فالقرآن كلام الله تعالى المنزَّل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، وهو المعجزة الخالدة المتعبَّد بتلاوته، المنقول بالتواتر، المحفوظ في المصاحف، المبدوء بالفاتحة المختوم بالناس. وقد أنزله الله جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان، ثم تولى جبريل إنزاله مفرَّقًا على النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة؛ تثبيتًا للفؤاد وموافقة للأحداث، كما قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾، وقال: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾. وسور المفصل تبدأ من سورة ق إلى آخر القرآن، وقيل من سورة الحجرات، وتنقسم إلى طوال وأواسط وقصار.

4

ثم نتأمل آداب تلاوة القرآن الكريم، فمنها أن يكون القارئ على طهارة وأن يستاك قبل التلاوة تعظيمًا لكلام الله، وأن يبدأ بالاستعاذة ثم البسملة امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾، وأن يتقن الترتيل ويلتزم أحكام التجويد امتثالًا لقوله: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾، وأن يتفاعل مع الآيات فيسأل الرحمة عند آياتها ويستعيذ من العذاب عند آياته، وأن يستحضر الخشوع والتدبر، وأن يرجع إلى كتب التفسير المعتمدة عند الحاجة ويبتعد عن المعاصي صونًا لحرمة القرآن.

5

وفي أحكام الاستعاذة والبسملة، فالاستعاذة لفظ يُتوسَّل به إلى الله طلبًا للحفظ من الشيطان الرجيم، ومثالها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وحكمها عند جمهور العلماء أنها مندوبة. وأما البسملة فهي قول: بسم الله الرحمن الرحيم، وهي مستحبة، وهي آية من سورة النمل في قوله تعالى: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾. ويأتي بها القارئ عند بدء أي سورة سوى براءة، وفي أثناء السورة هو مخيَّر بين الإتيان بها وتركها.

6

ثم نفصّل أوجه الإتيان بالاستعاذة والبسملة. فعند الابتداء بأول السورة أربعة أوجه: قطع الجميع، ووصل الجميع، وقطع الأول ووصل الثاني بالثالث، ووصل الأول بالثاني وقطع الثالث. وعند الابتداء بسورة براءة يجوز وصل الجميع أو قطع الجميع، وأثناءها للقارئ الإتيان بالبسملة أو تركها. وعند الوصل بين السورتين تجري الأوجه نفسها، إلا وجهًا واحدًا ممنوعًا، وهو وصل آخر السورة بالبسملة ثم الوقف؛ لأنه يوهم أن البسملة تابعة لآخر السورة المنتهية.

7

وننتقل إلى لُبِّ هذا العلم: التجويد تعريفه وحكمه ومراتب القراءة. فالتجويد إيفاء الحرف حقَّه ومستحقَّه من المخرج والصفة وأحكام الأداء. وحكمه أن تعلمه فرض كفاية، والعمل به واجب عيني على كل مكلَّف، ودليله قوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾. وأول من ألَّف فيه أبو مزاحم الخاقاني المتوفى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة للهجرة، ونظم فيه قصيدة من واحد وخمسين بيتًا. ومراتب القراءة ثلاث: التحقيق وهو للتعليم، والتدوير وهو المتوسط، والحدر وهو الإسراع مع ضبط الأحكام. وأركان القراءة الصحيحة ثلاثة: موافقة العربية، ورسم المصحف، وصحة السند المتواتر.

8

ثم نعرف اللحن وأقسامه، وهو الخطأ في أداء القرآن أثناء التلاوة، وينقسم قسمين. فاللحن الجلي ما يفسد بنية الكلمة سواء أخلَّ بالمعنى أم لم يخل، وسُمّي جليًّا لظهوره، وحكمه التحريم بالإجماع، ويأثم القارئ بتعمده إلا في حال التعليم أو لعيب خلقي أو كِبَر أثَّر في اللسان. وأما اللحن الخفي فهو ما ينقص من حسن الأداء ورونقه من غير أن يغير المعنى، وسُمّي خفيًّا لخفائه على عامة الناس، ولا يدركه إلا المتخصصون. واللحن يُبطل الصلاة بثلاثة شروط: أن يكون جليًّا، وأن يغير المعنى، وأن يقع في الفاتحة.

9

ثم ندخل في مخارج الحروف، والمخرج موضع خروج الحرف الذي يتميز به عن غيره، والجمهور على أنها سبعة عشر مخرجًا ضمن خمسة مخارج عامة: الجوف، والحلق، واللسان، والشفتان، والأنف. فمن الجوف تخرج حروف المد: الألف والواو والياء. ومن الحلق ثلاثة مخارج: أقصاه الهمزة والهاء، ووسطه العين والحاء، وأدناه الخاء والغين. ومن أقصى اللسان القاف ثم الكاف، ومن وسطه الجيم والشين والياء، ومما يلي رؤوس الثنايا العليا الثاء والظاء والذال.

10

ونتابع مخارج اللسان وبقية المخارج. فمن أصول الثنايا العليا تخرج التاء والطاء والدال، ومن طرف اللسان النون ثم الراء، ومن رأسه مع أصول الثنايا الزاي والصاد والسين، ومن إحدى حافتيه مع الأضراس الضاد، ومن حافته الأمامية مع الأسنان اللام. ثم الشفتان فيهما مخرجان: بين الشفتين الباء والميم والواو، ومن بطن الشفة السفلى مع رؤوس الثنايا العليا الفاء. وأخيرًا الخيشوم، ومنه تخرج الغنة.

11

ثم نتعرف على صفات الحروف، وهي قسمان: لازمة وعارضة. فاللازمة التي لها ضد منها الهمس والشدة والاستعلاء والإطباق والإذلاق والتوسط. واللازمة التي لا ضد لها منها الصفير والقلقلة واللين والانحراف والتكرير والتفشي والاستطالة والغنة والخفاء. وأما الصفات العارضة فهي التي تلحق الحرف في حال دون حال، مثل الإدغام والإقلاب والإخفاء والترقيق والتفخيم.

12

ومن الصفات العارضة المهمة التفخيم والترقيق. فالتفخيم تغليظ الحرف وتعظيمه حتى يمتلئ الفم بصداه، وحروفه حروف الاستعلاء. والترقيق تنحيف الحرف وتخفيفه من غير امتلاء الفم بصداه. ولام لفظ الجلالة تُفخَّم بعد الفتح أو الضم، وتُرقَّق بعد الكسر. والراء تُفخَّم إذا كانت مفتوحة أو مضمومة أو ساكنة بعد فتح أو ضم، وتُرقَّق إذا كانت مكسورة أو سُبقت بكسر أصلي. وفي رواية حفص تُقرأ كلمة مجراها بالإمالة في سورة هود، في قوله تعالى: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾.

13

ثم نضبط أحكام النون الساكنة والتنوين، وهي خمسة بحسب الحرف التالي. فالإظهار الحلقي عند حروف الحلق الستة، وهو إخراج النون أو التنوين بوضوح من غير غنة. والإدغام بغنة عند حروف كلمة ينمو في كلمتين. والإدغام بغير غنة عند اللام والراء. والإقلاب قلب النون أو التنوين ميمًا عند الباء مع الغنة. والإخفاء الحقيقي عند باقي الحروف، وهو حالة وسط بين الإظهار والإدغام مع الغنة.

14

وتتبعها أحكام الميم الساكنة، وهي ثلاثة بحسب الحرف التالي. فالإخفاء الشفوي عند الباء، وهو نطق الميم بغنة خفيفة. وإدغام المثلين الصغير عند الميم، فتدغم الميم الساكنة في الميم المتحركة فتصيران حرفًا مشددًا. والإظهار الشفوي عند باقي الحروف، وهو إخراج الميم بوضوح من مخرجها من غير سكت ولا زيادة في الغنة.

15

ثم نبين أنواع الإدغام بحسب اتفاق الحرفين. فالمتماثلان حرفان اتفقا في المخرج والصفة، وهما على ثلاثة أحوال: صغير وكبير ومطلق. والمتجانسان حرفان اتحدا في المخرج واختلفا في الصفة مع سكون الأول، مثل التاء مع الطاء، والدال مع التاء. والمتقاربان حرفان تقاربا في المخرج والصفة وكان الأول ساكنًا، كاللام مع الراء.

16

ونعود إلى الغنة في حكم النون والميم المشددين، فالغنة صوت يخرج من الخيشوم، ومقدارها حركتان تقريبًا، وتجب في النون والميم المشددتين. ولها أربع مراتب: أكملها في المشددتين والمدغمتين، ثم الكاملة في المخفاتين، ثم الناقصة في المظهرتين، ثم أنقصها في النون والميم المتحركتين.

17

ثم نتعلم أحكام اللامات السواكن. فلام التعريف لها حالان: الإظهار القمري عند حروف ابغ حجك وخف عقيمه، والإدغام الشمسي عند باقي الحروف. ولام الفعل تُظهَر غالبًا، وتُدغَم إذا جاء بعدها راء أو لام. ولام الحرف كذلك تُظهَر وتُدغَم عند الراء واللام، ويُستثنى موضع المطففين لوجود السكت. وأما لام الاسم ولام الأمر فحكمهما الإظهار دائمًا.

18

ثم ننتقل إلى المدود، ونبدأ بالمد الأصلي والفرعي بسبب الهمز. فالمد الأصلي مقداره حركتان، ومنه الطبيعي ومد العوض ومد البدل ومد الصلة الصغرى. وأما الفرعي بسبب الهمز فثلاثة: المد المنفصل الجائز ومقداره حركتان أو أربع أو خمس، والمد المتصل الواجب ومقداره أربع أو خمس أو ست، ومد الصلة الكبرى ومقداره أربع أو خمس.

19

ونكمل المد الفرعي بسبب السكون والحروف المقطعة. فالمد اللازم مقداره ست حركات، وأنواعه أربعة: كلمي مثقل، وكلمي مخفف، وحرفي مثقل، وحرفي مخفف. والمد العارض للسكون ومد اللين مقدارهما حركتان أو أربع أو ست. وأما الحروف المقطعة فتقع في أوائل تسع وعشرين سورة، منها ما يُمد حركتين، ومنها ما يُمد ست حركات، والألف لا تُمد.

20

ثم نتناول الوقف والابتداء. فالوقف قطع الصوت زمنًا للتنفس ثم استئناف القراءة، وأنواعه الاختيارية أربعة: التام، والكافي، والحسن، والقبيح. والابتداء هو الشروع في القراءة بعد وقف أو انقطاع، وحسنه على ثلاث مراتب أيضًا. وأما الابتداء القبيح فلا يجوز إذا أوهم معنى فاسدًا، كالابتداء بقوله: ﴿اتخذ الله ولدا﴾، والآية الكاملة: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا﴾.

21

ثم نتعرف على علامات الوقف التي وضعها العلماء في المصحف لبيان مواضع الوقف وأحكامه. فالميم للوقف اللازم، ولا للوقف الممنوع، والجيم للوقف الجائز على السواء، والصاد للوقف الجائز مع كون الوصل أولى، والقاف للوقف الجائز مع كون الوقف أولى. وهناك علامة السكت، وعلامة تعانق الوقف، والصفر المستدير للحرف الزائد وقفًا ووصلًا، والصفر المستطيل للحرف الزائد وصلًا لا وقفًا.

22

ونختم أبواب الأحكام بمواضع السكت في القرآن الكريم. فالسكت الواجب في رواية حفص أربعة مواضع: في سورة الكهف على كلمة عوجا، وفي سورة يس على كلمة مرقدنا، وفي سورة القيامة على كلمة من، وفي سورة المطففين على كلمة بل. وأما السكت الجائز فموضعان: في سورة الحاقة على كلمة ماليه، وبين سورتي الأنفال والتوبة لعدم البسملة بينهما.

23

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن، وأن يُتقِن ألسنتنا بأحكام التجويد، وأن ينفع بهذا العلم كل معلم يسعى إلى إتقان تلاوة كلامه سبحانه. والحمد لله رب العالمين.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في المعيار الثاني من الدراسات الإسلامية اثنين، وهو معيار التفسير وعلوم القرآن. في هذه المادة نتعرف على أصول فهم كتاب الله، من التمييز بين التفسير والتأويل، إلى مناهج المفسرين وشروطهم، فمباحث علوم القرآن من المكي والمدني والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، ثم قصص القرآن وأمثاله وإعجازه. ادرسوها بعناية، فهي مفتاح التدبر وإعداد متين لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمحاور هذا المعيار، فهو يقيس التمكن من علوم القرآن وأصول التفسير عبر ستة محاور: التمييز بين التفسير والتأويل وصلتهما بعلوم القرآن، ومناهج المفسرين ومدارسهم، وشروط المفسر وآدابه وقواعد التفسير، ومباحث علوم القرآن كالمكي والمدني والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، وقصص القرآن وأمثاله وإعجازه، وأخيرًا تسخير ذلك كله لفهم النص وتنمية التفكير العلمي.

3

ننتقل إلى التفريق بين التفسير والتأويل وعلوم القرآن. فالتفسير علم فهم كتاب الله وبيان معانيه واستخراج أحكامه، ويغلب في الألفاظ ويعتمد على الرواية. وأما التأويل فهو استنباط معنى الكلام وحقيقته، ويستعمل أكثر في المعاني والجمل، ويعتمد على الدراية. والتأويل أعم من التفسير، والتفسير داخل فيه. وأما علوم القرآن فهي المباحث المتصلة بالقرآن من جهة نزوله وجمعه وقراءاته ومكيه ومدنيه، ومن أبرزها الوحي وأسباب النزول والمحكم والمتشابه والمطلق والمقيد.

4

ثم نتعرف على المؤلفات في علوم القرآن. فمن المؤلفات القديمة كتب أبي الحسن الحوفي، ومن أشهرها البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين الزركشي، وأوسعها الإتقان في علوم القرآن للإمام جلال الدين السيوطي. ومن المؤلفات المعاصرة مناهل العرفان للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني، وإتقان البرهان للدكتور فضل حسن عباس، ومباحث في علوم القرآن للشيخ مساعد الطيار والدكتور صبحي الصالح.

5

ثم نبين مناهج المفسرين. فباعتبار أساليبه: التحليلي كتفسير الألوسي والشوكاني، والإجمالي كتفسير الجلالين والسعدي، والمقارن كتفسير الطبري، والموضوعي كفصول في أصول التفسير لمساعد الطيار. وباعتبار معرفة الناس له: ما تعرفه العرب من لسانها فهو فرض كفاية، وما لا يعذر أحد بجهله فواجب عيني، وما يختص بعلمه العلماء فواجب كفائي، وما استأثر الله بعلمه فمحرم الخوض فيه. ثم التفسير بالمأثور، وهو تفسير القرآن بالقرآن أو بالسنة أو بأقوال الصحابة والتابعين. والتفسير بالرأي قسمان: محمود وافق الشريعة واللغة، ومذموم كان عن غير علم.

6

ثم نأخذ نبذة عن بعض كتب التفسير. فالمختصر في التفسير لمجموعة من العلماء، يقتصر على بيان معاني الآيات مع التزام منهج السلف. وتفسير السعدي من أجود التفاسير المعاصرة، يتميز بسلامة العقيدة والعناية بالمعاني وخلوه من الإسرائيليات. والمحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي ينزه عن القصص الإسرائيلية ويعتمد نظرًا نقديًا محققًا. وتفسير القرآن العظيم لابن كثير اعتنى باللغة وأسباب النزول والقراءات، ووازن بين الأقوال ورجح ما يترجح.

7

ثم نضبط شروط المفسر والعلوم اللازمة له. فالشروط الأخلاقية: حسن الخلق وسلامة العقيدة والتجرد من الهوى. والشروط العلمية: إتقان العربية والإحاطة بعلوم القرآن وتفسير القرآن بالقرآن والسنة وأقوال الصحابة والتابعين. والشروط العقلية: حسن الفهم والقدرة على الاستنباط. وأما العلوم اللازمة فهي اللغة والنحو والصرف والبلاغة وأصول الفقه والتوحيد وأسباب النزول والقصص والناسخ والمنسوخ، وعلم الموهبة، وهو هبة يخص الله بها من عمل بما علم.

8

ثم نتتبع نشأة علم التفسير ومراحله. فالمرحلة الأولى هي مرحلة الفهم والتلقي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، اعتمد فيها تفسير الصحابة على عدالتهم وشهودهم النزول وسلامة لسانهم، ولم يدون كتاب مستقل. ثم مرحلة الكتابة والتدوين، وكان التفسير أولًا بابًا من أبواب الحديث، ثم استقل علمًا قائمًا بذاته على يد الطبري وغيره. ثم العصر الحديث الذي تميز بحسن العرض ودقة الترتيب، ومن أعلامه السعدي والشنقيطي.

9

ثم نتعرف على مدارس التفسير في عهد التابعين. فمدرسة مكة مؤسسها عبد الله بن عباس، ومن تلاميذها مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء. ومدرسة المدينة مؤسسها أبي بن كعب، ومنها سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وزيد بن أسلم. ومدرسة الكوفة مؤسسها عبد الله بن مسعود، ومنها علقمة ومسروق. ومدرسة البصرة مؤسسها أبو موسى الأشعري، ومنها الحسن البصري وابن سيرين وقتادة. ومدرسة مصر مؤسسها عبد الله بن عمرو بن العاص.

10

ثم نبين نزول القرآن وجمعه. فقد نزل مفرقًا لحكم، منها تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم والتدرج في التشريع ومواكبة الأحداث. وفي عهد النبي لم يكن مجموعًا في مصحف واحد، بل كان محفوظًا في الصدور مدونًا في السطور. ثم كان أول جمع رسمي في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، تولاه زيد بن ثابت بعد استشهاد كثير من الحفاظ في حروب الردة. ثم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه جمع الناس على مصحف واحد وقراءة موحدة، حين اتسع الإسلام واختلف الناس في القراءة.

11

ثم نتعلم قواعد التفسير، وهي قواعد كلية يرجع إليها في فهم القرآن واستنباط أحكامه. فمنها: أن ما أبهم في القرآن لا ثمرة في التعرض له، وأن القول في أسباب النزول توقيفي لا اجتهاد فيه، وأن معرفة المكي والمدني تعتمد على المشاهدة والنقل، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأن النكرة في سياق النفي أو الشرط تفيد العموم، وأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وأنه إذا تعارض الشرعي واللغوي قدم الشرعي، وأن الأصل بقاء الخبر على عمومه حتى يرد مخصص.

12

ثم نعرف الوحي، وهو لغةً الإعلام الخفي السريع، وشرعًا إعلام الله لنبي بما يريد من أمر أو نهي أو خبر. وأنواعه خمسة: الرؤيا الصادقة، وإلهام يقذف في القلب، ومثل صلصلة الجرس وهو أشدها، وأن يتمثل الملك رجلًا فيكلمه، ومكالمة الله من وراء حجاب.

13

ثم نميز بين المحكم والمتشابه. فالمحكم ما دل على معنى واحد واضح لا يحتمل غيره، ويرد في آيات العقيدة والحلال والحرام والحدود وأحكام العبادات. وأما المتشابه فهو ما احتمل أكثر من وجه، ولا يفهم مراده إلا بدليل يبينه، ومن أمثلته الحروف المقطعة، ولفظ القروء، وبعض مسائل الحج.

14

ثم ننتقل إلى المطلق والمقيد. فالمطلق ما دل على الحقيقة بلا قيد، كقوله: فتحرير رقبة. والمقيد ما دل على الحقيقة بقيد، كقوله: فتحرير رقبة مؤمنة. ولهما أربع حالات: فإذا اتحد الحكم والسبب حمل المطلق على المقيد، وإذا اختلفا بقي كل على إطلاقه، وإذا اختلف الحكم واتحد السبب لم يحمل المطلق على المقيد، وإذا اتحد الحكم واختلف السبب حمل المطلق على المقيد.

15

ثم نتعرف على المكي والمدني. فالمكي ما نزل قبل الهجرة، وموضوعه الغالب العقيدة والتوحيد واليوم الآخر ومجادلة المشركين وقصص الأنبياء، وضابطه ما فيه لفظ كلا، أو سجدة تلاوة، أو يا أيها الناس، أو الحروف المقطعة سوى البقرة وآل عمران. وأما المدني فما نزل بعد الهجرة، وموضوعه الغالب أحكام العبادات والمعاملات والحدود ومجادلة أهل الكتاب وبيان المنافقين، وضابطه ما فيه يا أيها الذين آمنوا، أو ذكر النفاق، أو تشريع الجهاد والحدود.

16

ثم ندرس علم السور وأسماءها وترتيبها وأعدادها. فأسماء السور توقيفية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهرها الفاتحة، ولها أسماء كثيرة منها أم الكتاب وأم القرآن والشفاء والرقية. وترتيب الآيات متفق عليه وهو توقيفي. وأول سورة نزلت كاملة هي الفاتحة. وعدد سور القرآن مئة وأربع عشرة سورة: عشرون مدنية، واثنتا عشرة مختلف فيها، والباقي وهو اثنتان وثمانون مكية.

17

ثم نبين العام والخاص. فالعام لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بلا حصر، وله صيغ كلفظ كل وجميع وكافة، والأسماء الموصولة، والنكرة في سياق النفي. وأقسامه: عام على عمومه، وعام أريد به الخصوص، وعام مخصص. وأما الخاص فهو قصر العام على بعض أفراده، وطرائق تخصيصه: الاستثناء، والشرط، والوصف، وبدل البعض، والغاية.

18

ثم نتعلم النسخ، وهو رفع حكم شرعي بدليل متأخر عنه. وشروطه أن يكون الناسخ والمنسوخ حكمين شرعيين، وأن يقع تعارض حقيقي لا يمكن معه الجمع. وأقسامه: نسخ الحكم والتلاوة معًا كآية الرضعات العشر، ونسخ الحكم وبقاء التلاوة كآية الوصية للأزواج إلى الحول، ونسخ التلاوة وبقاء الحكم كآية الرجم. والنسخ يكون إلى بدل مساو أو أخف أو أثقل.

19

ثم نفرق بين المنطوق والمفهوم. فالمنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق، والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق. ومفهوم الموافقة موافقة الحكم للمنطوق، وله نوعان: فحوى الخطاب كتحريم الضرب من قوله: فلا تقل لهما أف، ولحن الخطاب. وأما مفهوم المخالفة، ويسمى دليل الخطاب، فهو مخالفة الحكم للمنطوق، ويفهم من تخصيص الشيء نفي الحكم عما عداه، كمفهوم النعت والشرط والعدد والحصر.

20

ثم نتأمل وجوه الإعجاز في القرآن. فقد تحدى الله الجن والإنس أن يأتوا بمثله فعجزوا. فمنها الإعجاز اللغوي، يتجلى في اختيار الألفاظ على نحو أعجز الفصحاء. والإعجاز الإخباري، يشتمل على أخبار الغيب والماضي والمستقبل. والإعجاز التشريعي، جاءت تشريعاته موافقة للمصالح صالحة لكل زمان ومكان. والإعجاز العلمي، تضمن حقائق علمية كمراحل خلق الجنين.

21

ثم نتعرف على قصص القرآن. وهي إخبار الله تعالى عن الأمم السابقة والنبوات الماضية. وتعرض بصور متعددة: فتساق القصة كاملة كما في سورة يوسف، أو يذكر جانب منها ويستكمل في موضع آخر. ومن خصائصها: الواقعية، والثبات، والتوازن، والإيجابية، وأنها منزهة عن الأساطير. ومن فوائدها: أنها دليل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وتثبيت لفؤاده، وعبرة بأحوال الأمم السابقة.

22

ثم نبين أنواع قصص القرآن. فمنها قصص الأنبياء كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. وقصص الحكماء كلقمان وذي القرنين، والنساء كآسية ومريم وبلقيس. وقصص الأقوام كثمود وعاد وأصحاب الأخدود والكهف. وقصص الظالمين كفرعون وقارون ونمرود، والحيوانات كأصحاب الفيل وناقة صالح وحوت يونس. وأما قصص بني إسرائيل فيقبل ما وافق شرعنا ويرد ما خالفه.

23

ثم نختم المباحث بأمثال القرآن. والمثل تمثيل شيء بآخر لإيضاح المعنى وتقريبه. وأنواعه: المصرح بها، والكامنة، والجمل الجارية مجرى الأمثال، والتمثيل الرمزي، والقصصي، والطبيعي كتشبيه غير المحسوس بالمحسوس. ومن فوائدها: الترغيب أو التنفير، وإبراز المعقول في صورة محسوسة، وإظهار الحقائق الغائبة، وجمع المعاني الكثيرة في ألفاظ موجزة.

24

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». اللهم فقهنا في كتابك، وارزقنا فهم آياته، وأعنا على تدبره وتعليمه، واجعله حجة لنا لا علينا. والحمد لله رب العالمين.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في المعيار الثالث من الدراسات الإسلامية اثنين، وهو معيار الحديث النبوي. في هذه المادة نتعرف على حقوق النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله، وعلى علوم مصطلح الحديث وأقسامه، وتاريخ السنة وحجيتها، ثم سيرته العطرة وغزواته، فالمؤلفات الحديثية وطرق التخريج. ادرسوها بعناية، فهي زاد المعلم وإعداد متين لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمحاور هذا المعيار، فهو يقيس تحصيل الدارس عبر ستة محاور: محبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه مع حفظ أربعين حديثًا من جوامع كلمه، وعلوم مصطلح الحديث والتمييز بين أقسام الخبر وطرق نقله، وتاريخ السنة وحجيتها روايةً ودرايةً، والسيرة النبوية وأحداثها واستخلاص العبر منها، والشمائل المحمدية الخَلقية والخُلقية، والمؤلفات الحديثية والتمييز بين أنواعها.

3

ننتقل إلى حقوق النبي صلى الله عليه وسلم، فقد بعثه الله بالهدى ودين الحق، ومن مقتضى محبته الصادقة أداء حقوقه الشرعية. ومنها محبته وتعظيمه وتقديم محبته على النفس والأهل، وموالاة صحابته وآل بيته، والاتباع والاقتداء بالانقياد لأمره والانتهاء عن نهيه، والإكثار من الصلاة عليه، وتعلم سنته ونشرها والذب عنها، وحفظ سنته وأحاديثه، ومن ذلك حفظ أربعين حديثًا من هديه النبوي.

4

ثم نتأمل الشمائل المحمدية الخَلقية والخُلقية. فمن صفاته الجسدية أن وجهه الشريف كان مستديرًا أبيض اللون مشربًا بحمرة، شديد سواد الشعر، كث اللحية، بعيد المنكبين، إلى الطول أقرب. وأما خُلُقه فكان القرآن، بعيدًا عن الفحش، يقبل على الناس ويتألفهم، خدمه أنس عشر سنين فما قال له أُف قط، وقال: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي، ومن تواضعه أنه كان يركب الحمار ويرقع ثوبه ويخصف نعله.

5

ثم نتعرف على أبرز مصطلحات علم الحديث، فقد نشأ هذا العلم في القرن الرابع الهجري على يد القاضي الرامهرمزي في كتابه المحدِّث الفاصل. فالمحدِّث من اشتغل بالحديث رواية ودراية، والحافظ من استوعب مائة ألف حديث، والحُجّة من أحاط بثلاثمائة ألف، والحاكم من استوعب جميع المرويات. والحديث ما أضيف إلى النبي من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، والخبر أعم منه، والأثر ما أضيف إلى الصحابة والتابعين، والسند سلسلة الرواة الموصلة إلى المتن، والمتن نص كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

6

ثم نفرق بين علم الحديث رواية ودراية وبين ألقاب المحدثين. فعلم الحديث رواية هو المعني بنقل ألفاظ النبي وأفعاله وضبط مروياته، وعلم الحديث دراية هو علم المصطلح الباحث في الرواية وشروطها وأنواعها. ومن مصطلحات الجمع: المتفق عليه ما أخرجه البخاري ومسلم، وأصحاب السنن هم أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ورواه الخمسة أي أصحاب السنن مع الإمام أحمد، ورواه السبعة معهم البخاري ومسلم وأحمد.

7

ثم نذكر أشهر المصنفات في علم المصطلح، وهي المحدِّث الفاصل للرامهرمزي المتوفى سنة ثلاثمائة وستين، ومعرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري، والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي وهو من أجل مصادر هذا العلم، وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي للسيوطي، وفتح المغيث في شرح ألفية الحديث للسخاوي.

8

ثم نأخذ عرضًا إجماليًا لأقسام الحديث، فهو يتفرع إلى ثلاثة اعتبارات كبرى: من جهة طريقة وروده وينقسم إلى متواتر وآحاد، ومن جهة القبول والرد وينقسم إلى مقبول ومردود، ومن جهة من أضيف إليه وينقسم إلى قدسي ومرفوع وموقوف ومقطوع.

9

ثم نفصل أقسام الحديث باعتبار طريقة نقله. فالحديث المتواتر ما رواه جمع يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب، ويجب قبوله والعمل به، وهو متواتر لفظًا ومعنى، أو متواتر معنى كأحاديث الشفاعة والحوض. وأما حديث الآحاد فما لم تتحقق فيه شروط التواتر، وينقسم إلى مشهور رواه ثلاثة فأكثر، وعزيز رواه اثنان في طبقة من طبقات سنده، وغريب تفرد به راو واحد.

10

ثم نتعرف على الحديث المقبول وأقسامه. فالصحيح لذاته ما اتصل سنده ورواه عدل تام الضبط وسلم من الشذوذ والعلة، والصحيح لغيره هو الحسن لذاته إذا تعددت طرقه. والحسن لذاته ما اتصل إسناده ورواه عدل خفيف الضبط، والحسن لغيره هو الضعيف إذا تعددت طرقه ولم يكن ضعفه شديدًا. وشروط صحة الحديث خمسة: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبطهم، وعدم الشذوذ، وعدم العلة.

11

ثم نبين الجرح والتعديل ومراتبهما. فمراتب الجرح من الأعلى إلى الأدنى تبدأ بأشد الألفاظ كأكذب الناس، ثم الجرح المؤكد ككذاب ووضاع، ثم التهمة بالكذب، ثم شديد الضعف، ثم الضعيف، ثم لين الحديث. وأما مراتب التعديل فأعلاها أثبت الناس وإليه المنتهى في الثبوت، ثم التوثيق المؤكد كثقة ثبت، ثم التوثيق المجرد كثقة وحجة، ثم صدوق ولا بأس به، ثم التوقف، ثم أدنى التعديل كصالح الحديث.

12

ثم نتعرف على الحديث المردود وأقسامه. فالضعيف ما اختل فيه شرط أو أكثر من شروط القبول، ويستأنس به في فضائل الأعمال دون الحلال والحرام. والموضوع خبر مفتعل كُذب به على النبي زورًا. والمنكر ما يرويه الضعيف مخالفًا للثقة. والمتروك ما كان في سنده راو متهم بالكذب. والمضطرب ما روي على وجوه متباينة لا يرجح بعضها على بعض. ومنها المدرج والمقلوب والمصحف.

13

ثم نذكر المردود بسبب السقط في الإسناد. فالمرسل ما يرويه التابعي مرفوعًا إلى النبي مع سقوط الصحابي، والمدلَّس ما أخفي فيه الساقط من السند عمدًا، والمعلَّق ما حذف من أول إسناده راو فأكثر، والمنقطع ما وقع فيه سقط قبل الصحابي، والمعضَل ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي.

14

ثم نقسم الحديث باعتبار من نسب إليه. فالحديث القدسي ما أسنده النبي إلى ربه سبحانه، ومعناه من الله، ولا يُتعبد بتلاوته. والمرفوع ما نسب إلى النبي، والموقوف ما أضيف إلى الصحابة، والمقطوع ما نسب إلى التابعين. والفرق بين القرآن والحديثين أن القرآن ألفاظه ومعانيه من الله، متعبد بتلاوته، لا تجوز روايته بالمعنى، ثبت به التحدي والإعجاز، ويحرم على المحدِث مسه، بخلاف الحديث القدسي والنبوي.

15

ثم نبين حجية السنة ومكانتها من القرآن، فهي المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله. ومن أدلتها القرآنية قوله تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، وقوله: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. ومن أدلتها النبوية قوله: تركت فيكم كتاب الله وسنتي. وللسنة من القرآن منزلة: فهي تبين المجمل كقوله: صلوا كما رأيتموني أصلي، وتخصص العام، وتقيد المطلق، وتأتي بأحكام جديدة.

16

ثم نذكر شبهات إنكار حجية السنة والجواب عنها. فقد سعى المستشرقون والعلمانيون والفرق المنحرفة إلى الطعن في السنة، ومن أبرز شبهاتهم: القول إن القرآن وحده كاف، وحصر السنة في المتواتر فقط، والطعن في بعض الصحابة والرواة، والتشكيك في منهج المحدثين، والقول بتأخر تدوين السنة. وأما عناية الصحابة بها فعظيمة، فقد روى أبو هريرة وحده خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا.

17

ثم نتتبع تاريخ تدوين السنة. فمرحلة الكتابة الخاصة كانت في القرن الأول، نُهي فيها أولًا عن التدوين خشية اختلاطه بالقرآن ثم رُخص لبعض الصحابة. ثم مرحلة التدوين العام في القرن الثاني حين أمر عمر بن عبد العزيز بجمع الحديث فتولاه الزهري. ثم مرحلة التدوين على الأبواب على يد مالك وسفيان الثوري. ثم مرحلة إفراد حديث النبي على طريقة المسانيد. ثم مرحلة قصر التدوين على الصحيح، فصُنف الصحيحان وكتب السنن.

18

ثم نتعرف على مصادر السيرة النبوية ونسبه. فمصادرها الأصلية القرآن والحديث وكتب الدلائل والشمائل وكتب السير والمغازي والتواريخ العامة، ومصادرها التكميلية كتب الأدب ودواوين الشعر وكتب الرجال والأنساب. ونسبه الشريف محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، من ذرية إسماعيل بن إبراهيم. وقد توفي أبوه قبل ولادته، فكفله جده عبد المطلب، وأرضعته حليمة السعدية، ثم كفله عمه أبو طالب.

19

ثم نذكر أمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح أن عددهن إحدى عشرة زوجة. فخديجة بنت خويلد أولاهن، آمنت به وواسته بمالها. وسودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر التي دخل بها بكرًا وهي من أعلم نساء الأمة، وحفصة بنت عمر التي حُفظ المصحف في بيتها، وزينب بنت خزيمة أم المساكين، وأم سلمة ذات الرأي والحكمة، وزينب بنت جحش، وجويرية وأم حبيبة وصفية وميمونة رضي الله عنهن جميعًا.

20

ثم نستعرض التسلسل الزمني لسيرته. فقد وُلد في الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل، وشُق صدره وهو ابن أربع، وتوفيت أمه وهو ابن ست، ومات جده وهو ابن ثمان، وتزوج خديجة في الخامسة والعشرين، ونزل عليه الوحي في الأربعين، وأعلن الدعوة جهارًا، ثم هاجر إلى المدينة في الثالثة والخمسين، وكانت بدر في السنة الثانية، وصلح الحديبية في السادسة، وفتح مكة وحنين في الثامنة، وحجة الوداع في العاشرة.

21

ثم نقف مع غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية، وقعت في السابع عشر من رمضان عند بدر بين مكة والمدينة. كان الهدف اعتراض قافلة قريش، فلما نجت أصرت قريش على القتال. وكان المسلمون ثلاثمائة وأربعة عشر والمشركون ألفًا، فأنزل الله المطر وثبت الأقدام وقاتلت الملائكة مع المؤمنين، فاستشهد أربعة عشر وقُتل من صناديد الشرك أبو جهل. ومن دروسها أن النصر من عند الله مع الإخلاص والأخذ بالأسباب.

22

ثم نأخذ غزوتي أُحد وبني النضير. فأُحد وقعت في السنة الثالثة عند جبل أُحد، سعت فيها قريش للثأر، وخالف الرماة أمر النبي فنفذ خالد بن الوليد، واستشهد حمزة، ومن دروسها أن مخالفة القائد تؤدي إلى الخسارة. وأما بنو النضير فكانت في السنة الرابعة، تآمروا على قتل النبي فأخبره الوحي، فحاصرهم المسلمون حتى استسلموا وطلبوا الجلاء، ونزلت فيهم سورة الحشر.

23

ثم نذكر غزوتي الأحزاب وبني قريظة في السنة الخامسة. ففي الأحزاب أشار سلمان الفارسي بحفر الخندق، وكان المسلمون ثلاثة آلاف مقابل عشرة آلاف، واستمر الحصار سبعًا وعشرين ليلة، ثم أرسل الله ريحًا قلعت خيامهم. وأما بنو قريظة فجاء الأمر بالتوجه إليهم لنقضهم العهد، فحكم فيهم سعد بن معاذ بقتل الرجال وبقاء النساء والذرية، وفيها بيان نقض اليهود للعهود.

24

ثم نأخذ صلح الحديبية وفتح خيبر. فقد خرج النبي للعمرة في السنة السادسة بعد رؤيا، ومعه ألف وأربعمائة من الصحابة، فتضمن الصلح هدنة عشر سنوات، وكان تمهيدًا لفتح مكة، ومن دروسه أن رؤيا الأنبياء حق. وأما خيبر فكانت في السنة السابعة بعد نقض يهودها العهد، فتساقطت الحصون تحت الحصار، وقُتل ثلاثة وتسعون يهوديًا واستشهد عشرون مسلمًا، وتزوج النبي صفية بنت حيي.

25

ثم نقف مع فتح مكة وغزوة حنين في السنة الثامنة. ففي فتح مكة نقضت قريش الصلح، فتوجه النبي إليها في عشرة آلاف، ودخلها بلا قتال، فكسر الأصنام، وأعلن العفو العام بقوله: اذهبوا فأنتم الطلقاء. وأما حنين فامتنعت هوازن وثقيف، فخرج المسلمون في اثني عشر ألفًا، فاغتر بعضهم بالكثرة وكمن المشركون فأوقعوا بهم، ثم ثبت النبي ونادى أصحابه فعاد النصر، كما قال تعالى: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا.

26

ثم نذكر غزوتي مؤتة وتبوك. فمؤتة كانت في السنة الثامنة بعد قتل رسول النبي إلى بصرى، وكان المسلمون ثلاثة آلاف والروم عشرين ألفًا، فاستشهد زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة، ثم تولى خالد القيادة فحقق الله النصر. وأما تبوك فكانت في السنة التاسعة وسميت جيش العسرة لما لاقوه من مشقة، فتصدق أبو بكر بماله كله، وجهز عثمان ثلث الجيش، وكشفت الغزوة المنافقين.

27

ثم نتعرف على أحداث السيرة الواردة في سور القرآن. فسورة الأنفال أشارت إلى غزوة بدر، وآل عمران ذكرت غزوة أُحد، والأحزاب تحدثت عن غزوة الخندق، وسورة النور وردت فيها حادثة الإفك، وسورة الفتح تناولت صلح الحديبية وبيعة الرضوان، وسورة التوبة اشتملت على غزوتي حنين وتبوك.

28

ثم نبين المؤلفات في الحديث وأنواعها. فالمعاجم تُرتب على حروف المعجم أو أسماء الصحابة كمعاجم الطبراني، والمصنفات الجامعة تجمع الأحاديث من كتب متعددة كجامع الأصول، والزوائد تذكر ما انفردت به بعض الكتب كمجمع الزوائد، والمسانيد ترتب على أسماء الصحابة كمسند أحمد، والسنن ترتب أحاديث الأحكام على أبواب الفقه، والجوامع تجمع أبواب الدين كالصحيحين، مع المستدركات والمستخرجات.

29

ثم نختم بطرق تخريج الأحاديث. فالتخريج إرشاد الباحث إلى موضع الحديث في مصادره الأصلية مع بيان درجته، والعزو نسبته إلى مصدره فقط. والمصادر الأصلية كتب تسوق الأحاديث بأسانيدها كالبخاري ومسلم والسنن وموطأ مالك ومسند أحمد. وطرق التخريج خمس: بمعرفة راوي الحديث من الصحابة، وبأول لفظ من المتن، وبلفظة قليلة الدوران، وبمعرفة موضوع الحديث، وبالنظر في حال الحديث متنًا وسندًا.

30

ننتقل إلى أمّهات كتب الحديث، فنبدأ بصحيح البخاري، إمامه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وُلد في بخارى سنة مئة وأربع وتسعين، وتوفي سنة مئتين وست وخمسين. أفرد التصنيف في الحديث الصحيح المجرّد، ورتّب كتابه على الأبواب الفقهية، وهو أصحّ الكتب بعد كتاب الله. واسمه الجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، وعدد أحاديثه بالمكرر سبعة آلاف وخمسمئة وثلاثة وستون، وبغير المكرر ألفان وستمئة واثنان، وأشهر شرّاحه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري.

31

ثم صحيح مسلم لإمامه مسلم بن الحجاج النيسابوري، رتّبه على أبواب الفقه، وعدد أحاديثه ثلاثة آلاف وثلاثة وثلاثون، ومن أبرز شروحه شرح النووي. وسنن أبي داود لسليمان بن الأشعث السجستاني، اشتمل على السنن والأحكام، وعدد أحاديثه خمسة آلاف ومئتان وأربعة وسبعون، ومن شروحه معالم السنن.

32

ثم سنن الترمذي لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، يجمع بين الفقه والحديث، وأحاديثه ثلاثة آلاف وتسعمئة وستة وخمسون، ومن شروحه عارضة الأحوذي. وسنن ابن ماجه لمحمد بن يزيد بن ماجه، وأحاديثه أربعة آلاف وثلاثمئة وواحد وأربعون. وسنن النسائي لأحمد بن شعيب بن علي الخراساني، رتّبه على الأبواب الفقهية، وأحاديثه بالمكرر خمسة آلاف وسبعمئة وواحد وستون.

33

ثم مسند أحمد لأحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، جمع مرويات كل صحابي في موضع واحد، وأحاديثه سبعة وعشرون ألفًا وستمئة وسبعة وأربعون، وله حاشية أبي الحسن السندي. وموطأ مالك لمالك بن أنس، قال فيه الشافعي: ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك، وشرحه ابن عبد البر.

34

ويجمع هذه الأمّهات جدولٌ مقارن يبيّن لكلِّ كتاب إمامَه وسنة ولادته ووفاته وأشهرَ شروحه: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، ومعهم مسند أحمد وموطأ مالك، وهي مصادر السنة التي عليها مدار رواية الحديث.

35

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، رواه البخاري ومسلم. اللهم فقهنا في الدين، وعلمنا السنة النبوية، وارزقنا العمل بها، واجعلنا من ورثة النبي صلى الله عليه وسلم في نشر علمه وهديه. آمين. وإلى لقاء في معيار آخر من منصة بسيط التعليمية.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في المعيار الرابع من الدراسات الإسلامية اثنين، وهو معيار العقيدة. في هذه المادة نتعرف على أصول الاعتقاد الصحيح: مفهوم العقيدة ومصادرها، ومنهج أهل السنة، وأركان الإيمان الستة، والتوحيد وأنواعه، وصفات الله ومنهج السلف فيها، والعبادة، ثم التحذير من الكفر والشرك والنفاق والبدعة، وأخيرًا النوازل العقدية. ادرسوها بعناية، فهي أصل الدين وإعداد متين لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمحاور هذا المعيار، فهو يقيس كفاية الدارس في فهم أصول الاعتقاد عبر ستة محاور: مفهوم العقيدة ومكانتها ومصادرها، ومنهج أهل السنة والجماعة في التلقي والاستدلال، والإيمان بالله ووحدانيته بآيات الوحي ودلائل العقل، ومراتب الدين من الإسلام والإيمان والإحسان، والتوحيد والعبادة والتحذير من الشرك والبدعة، والنوازل العقدية المعاصرة وضوابط التعامل معها.

3

ننتقل إلى بداية الانحراف عن العقيدة. فقد ظل الناس على توحيد الله الخالص عشرة قرون حتى بعثة نوح عليه السلام، ثم كان أول انحراف في قوم نوح بسبب الغلو في الصالحين حتى عبدوا الأصنام. وأما العرب فقد عادوا عن حنيفية إبراهيم حين أدخل عمرو بن لحي الأصنام إلى بلادهم، فانتشر الشرك وعبادة غير الله.

4

ثم نعرّف العقيدة وأسماءها ومصادرها. فالعقيدة هي ما ينعقد عليه القلب من إيمان جازم بالله وما يجب له. ومن أسمائها: أصول الدين، والسنة، والفقه الأكبر، والتوحيد. ومصادرها الأصلية القرآن والسنة والإجماع، والتبعية العقل السليم والفطرة والحس. ومن أشهر مؤلفاتها: التوحيد لابن خزيمة، والاعتصام للشاطبي، والتدمرية لابن تيمية، والأصول الثلاثة لمحمد بن عبد الوهاب.

5

ثم نبين أهمية العقيدة الصحيحة، فهي أصل دعوة الرسل وموضوع رسالتهم، وغاية خلق الإنس والجن، وقد تصدرت خطاب الوحيين وخاصة في العهد المكي. وهي سبيل النجاة في الآخرة وأساس الفلاح في الدنيا، ومناط قبول الأعمال وعصمة الفكر من الانحراف، وبها تُجاب التساؤلات الكبرى وتُغرس خشية الله في القلوب.

6

ثم نتعرف على مراتب الدين الثلاث. فالإسلام هو الانقياد لله بالتوحيد وطاعته والتبرؤ من الشرك، وهو الأعمال الظاهرة وأصله خمسة أركان. والإيمان تصديق القلب ونطق اللسان وعمل الجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأركانه ستة. والإحسان أعلى المراتب: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

7

ثم نأخذ الركن الأول من أركان الإيمان: الإيمان بالله، ويتضمن أربعة أصول: الإيمان بوجوده سبحانه الذي يثبت بالعقل والفطرة والحس، والإيمان بربوبيته بأفعاله من الخلق والتدبير، والإيمان بألوهيته بإفراده بالعبادة وحده وهو أصل دعوة الأنبياء، والإيمان بأسمائه وصفاته بإثبات ما أثبته لنفسه على الوجه اللائق به.

8

ثم نتعرف على الإيمان بالملائكة والكتب والرسل. فالملائكة خلق غيبي خلقهم الله من نور وجبلهم على الطاعة، ولكل وظيفته: جبريل بالوحي، وإسرافيل بالنفخ في الصور، وميكائيل بالقطر، وملك الموت بقبض الأرواح. والكتب أنزلها الله على رسله، ومنها الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن. والرسل أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، وأولو العزم منهم: محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح، ومن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع.

9

ثم نبين الإيمان باليوم الآخر وعلامات الساعة. فعلامات الساعة الكبرى: خروج الدجال، ونزول عيسى، ويأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها. وعلاماتها الصغرى: بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة القتل، والتطاول في البنيان، وكثرة الزلازل، وعقوق الوالدين.

10

ثم نقف مع أشراط الساعة الكبرى: الدجال ونزول عيسى. فالدجال أعظم الفتن، أعور مكتوب بين عينيه كافر، يخرج من أصبهان ويمكث أربعين يومًا أولها كسنة. والوقاية منه بتقوية الإيمان وحفظ عشر آيات من سورة الكهف والاستعاذة من فتنته. وعيسى عليه السلام ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، ويحكم بشريعة محمد، ويقتل الدجال عند باب لُدّ.

11

ثم نستعرض أحداث يوم القيامة. فالبعث إحياء الموتى عند النفخة الثانية، فيخرج الناس حفاة عراة غرلًا، كما في الحديث: ما بين النفختين أربعون. ثم الحشر لجمع الخلائق للحساب. ثم الحساب والحوض، فمن أعطي كتابه بيمينه نجا. ثم الميزان توزن به الأعمال، والصراط جسر ممدود على جهنم. ثم الجنة دار النعيم في أعلى عليين، والنار دار العذاب، ولا يخلد فيها أحد من عصاة الموحدين.

12

ثم نتعرف على الإيمان بالقدر واستعمال لو. فالقدر ما قدره الله وكتبه قبل خلق السماوات، ومراتبه أربع: العلم والكتابة والمشيئة والخلق. ويجوز استعمال لو في الخير الخالص كقوله صلى الله عليه وسلم: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي. ويحرم في الاعتراض على الشرع كقوله تعالى عن المنافقين: لو أطاعونا ما قتلوا، وفي الاحتجاج بالقدر على المعصية كقول المشركين: لو شاء الله ما أشركنا.

13

ثم نبين التوحيد وأنواعه. فالتوحيد إفراد الله بما يختص به من العبادة، مع الإيمان بانفراده في ذاته وصفاته وأفعاله. فتوحيد الربوبية إفراده بأفعاله من الخلق والتدبير، وتوحيد الألوهية تخصيصه بالعبادة وحده، وتوحيد الأسماء والصفات الإيمان بما وصف به نفسه على الوجه اللائق. وكلمة التوحيد لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله، ولها سبعة شروط.

14

ثم نتعرف على صفات الله وتقسيماتها ومنهج السلف. فهي باعتبار التعلق ذاتية كالعلم والقدرة، وفعلية كالاستواء والنزول. وباعتبار الجمال والجلال: صفات جمال تورث المحبة، وجلال تورث الخشية. ومنهج السلف إثباتها على وجهها الحقيقي بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. والانحراف فيها بالتحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل، وهو الإلحاد في أسماء الله وصفاته.

15

ثم نبين العبادة وأنواعها. فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وهي غاية الخلق. وأنواعها قلبية كالتوحيد والإخلاص، وبدنية كالصلاة والصيام، ومالية كالزكاة، ومالية بدنية كالحج. وشروط قبولها الإخلاص ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأركانها المحبة والخوف والرجاء.

16

ثم نتعرف على أهل السنة والجماعة وخصائصهم. فهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، واشتهر استعمال المصطلح في أواخر عصر الصحابة. ومن خصائصهم العناية بكتاب الله وسنة رسوله، واتباع هدي الصحابة والتابعين، ولزوم الوسطية والتبرؤ من البدع. ومنهجهم في التلقي الاعتماد على الكتاب والسنة وآثار الصحابة في فهم النصوص.

17

ثم نذكر معتقدات أهل السنة في الصحابة والإمامة. فالصحابة خير القرون، ويُعتقد فيهم موالاتهم وإظهار فضائلهم، والإيمان بعدالتهم مع نفي العصمة، والكف عما وقع بينهم من الخلاف. والإمامة هي الولاية العامة لإقامة الدين، وقد أجمعت الأمة على وجوبها، والخروج على الإمام محرم قطعًا والواجب الصبر ولزوم الجماعة.

18

ثم نبين معتقداتهم في الولاء والبراءة والتوسل. فالولاء محبة المؤمنين ونصرتهم، وأما موالاة الكفار فمنها كفرية بمحبة دينهم، ومحرمة بمعاونتهم لمصلحة دنيوية. والبراءة بغض أعداء الله ومعاداتهم. والتوسل التقرب إلى الله بما شرعه، وهو مشروع بأسماء الله والعمل الصالح، وممنوع بذوات المخلوقين، والاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من الشرك الأكبر.

19

ثم نذكر معتقداتهم في التبرك والشفاعة والكرامة. فالتبرك طلب البركة من سبب مبارك، وهو مشروع كالتبرك بماء زمزم، وممنوع كالتبرك بالقبور. والشفاعة شروطها أن تكون بإذن الله ورضاه عن الشافع والمشفوع له، وأبرزها الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم. والمعجزة خارق للعادة على يد نبي، والكرامة خارق على يد ولي.

20

ثم نحذّر من الكفر والشرك. فالكفر عدم الإيمان بالله ورسله، وهو أكبر مخرج من الملة كالجحود والاستكبار، وأصغر لا يخرج منها كقتال المسلم والنياحة. والشرك جعل شريك لله، وهو أكبر بصرف العبادة لغير الله كالدعاء والذبح، وأصغر ظاهر كالحلف بغير الله، وخفي كالرياء.

21

ثم نبين النفاق وأنواعه. فالنفاق العملي إظهار خصلة من خصال المنافقين مع بقاء أصل الإيمان، كما في الحديث: أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر. وهو لا يخرج من الملة. والنفاق الاعتقادي كتكذيب الرسول وبغض دينه، وهو يخرج من الملة.

22

ثم نذكر أقوالًا وأفعالًا تنافي التوحيد. فمنها ادعاء علم الغيب كقراءة الكف والتنجيم، والسحر والاستعانة بالشياطين وهو كفر أكبر، والكهانة والعرافة بادعاء معرفة المغيبات وهي شرك أكبر، وتعليق التمائم، والاستهزاء بالدين وهو من نواقض الإسلام، والحكم بغير ما أنزل الله.

23

ثم نبين البدعة وأنواعها. فالبدعة طريقة محدثة في الدين تشابه الشريعة، يقصد بها التعبد على غير هدي صحيح. وأنواعها بدعة قولية اعتقادية كأقوال الجهمية والمعتزلة، وبدعة في أصل العبادة، وبدعة بالزيادة في العبادة المشروعة. وأسباب ظهورها الجهل واتباع الهوى والتقليد والتعصب. والمنهج في هجر المبتدع مراعاة المصالح والمفاسد.

24

ثم نختم بالنوازل العقدية، وهي المسائل المستجدة التي تحتاج إلى اجتهاد لبيان حكمها. ومن خصائصها الوقوع والجدة، وقد يدل عليها النص بعمومه فلا يلزم خلوها من النصوص. ومعايير جودة النظر فيها: الكفاءة الفقهية، ونظام الاستدلال، ومعرفة الواقع.

25

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة، رواه مسلم. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، وأحسن خاتمتنا، واجعلنا ممن يلقاك وأنت عنهم راض. وإلى لقاء في معيار آخر من منصة بسيط التعليمية.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في المعيار الخامس من الدراسات الإسلامية اثنين، وهو معيار الملل والنحل والمذاهب. في هذه المادة نتعرف على الفرق بين الملة والنحلة والفرقة والمذهب، ثم نستعرض أبرز الفرق المنتسبة للإسلام كالخوارج والمرجئة والجهمية والأشاعرة والماتريدية والرافضة والصوفية والمعتزلة، والمذاهب المعاصرة كالبهائية والقاديانية، والتيارات الفكرية كالعلمانية والليبرالية والإلحاد، وفق منهج أهل السنة والجماعة في النظر والرد. ادرسوها بضوابطها الشرعية، فهي إعداد متين لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمؤشرات المعيار الخامس، فهو يقيس إلمام الدارس بموضوع الملل والفرق والمذاهب عبر خمسة مؤشرات: تحليل المفاهيم ومقارنتها، وتتبع نشأة الفرق والمذاهب، وتقرير المنهج الشرعي في التعامل مع الخلاف وأهله، واستعراض التيارات الفكرية المعاصرة ومناقشتها، وتوظيف منهج أهل السنة في الرد على المخالفين.

3

ننتقل إلى التفريق بين المصطلحات. فالملة ما شرعه الله لعباده في كتبه وعلى ألسنة رسله، ويعد اليهود والنصارى من أهل الملل. والنحلة آراء وأهواء أحدثها البشر وجعلوها دينًا بلا أصل منزل. والفرقة جماعة انتسبت إلى معتقد مخصوص ودعيت إليه. والمذهب مجموعة آراء واجتهادات في شأن ديني أو علمي أو فلسفي.

4

ثم نأخذ أول الفرق: الخوارج، وهم قوم يخرجون على الإمام الشرعي، ويطلق الاسم على من خرج على علي رضي الله عنه. ومن أسمائهم: الشراة والمحكمة والحرورية والمارقون، وأشهر فرقهم الأزارقة والنجدية والصفرية. وأسباب خروجهم الخلاف حول الخلافة والتحكيم وجور الولاة والعصبية القبلية. ومن أبرز معتقداتهم تكفير مرتكب الكبيرة، وإنكار التحكيم، وتكفير عثمان وعلي ومعاوية وطلحة والزبير.

5

ثم نتعرف على المرجئة والجهمية. فالمرجئة قوم أرجأوا أمر علي وعثمان، ويطلق الاسم على من يقول إن الإيمان قول بلا عمل، فلا يدخل العمل في حقيقة الإيمان عندهم، والإيمان لا يزيد ولا ينقص. والجهمية هم نفاة الصفات من أتباع جهم بن صفوان، وتنسب بدايتهم إلى الجعد بن درهم، ومن معتقداتهم تعطيل الصفات والقول بالجبر وإنكار رؤية الله في الآخرة.

6

ثم نبين الأشاعرة، وتنسب الفرقة إلى أبي الحسن الأشعري، وقد مر بثلاث مراحل: كان أولًا على مذهب المعتزلة، ثم انتقل إلى طريقة ابن كلاب فأثبت الصفات العقلية السبع وتأول الصفات الخبرية، ثم استقر على منهج السلف وصنف الإبانة. ومن معتقداتهم: أنهم أغفلوا توحيد الألوهية، وأثبتوا سبع صفات معنوية، وأثبتوا الرؤية مع نفي العلو، وقالوا إن الله خالق أفعال العباد، وإن القرآن كلام الله النفسي.

7

ثم نتعرف على الماتريدية، وهي فرقة كلامية تنسب إلى أبي منصور الماتريدي، اعتمدت على العقل والجدل الكلامي. يعرفون الإله بأنه القادر على الاختراع والإيجاد، وأثبتوا لله ثماني صفات، ويرون القرآن الكلام النفسي القائم بذات الله، ويقدمون العقل في الإلهيات، ولا يحتجون بأحاديث الآحاد في العقيدة. ومن مدارسها في الهند: ديوبند والندوية عنيتا بالحديث، والبريلوية غلا فيها الإشراك، والكوثرية طعنت في أئمة الإسلام.

8

ثم نأخذ الرافضة، وهي فرقة غلت في تقديم علي وذريته، وردت خلافة الشيخين وحصرت الإمامة فيهم، وسموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر. ومن أشهر فرقهم الإمامية والكيسانية والإسماعيلية. ومن أبرز شخصياتهم عبد الله بن سبأ والكليني صاحب الكافي والخميني. ومن أهم معتقداتهم: الإمامة بالنص، وعصمة الأئمة، وغيبة الإمام الثاني عشر، والتقية، والبراءة من الخلفاء الثلاثة، والمتعة.

9

ثم نبين الصوفية، فقد نشأ التصوف في القرن الثاني الهجري امتدادًا للزهد، ثم مر بأطوار: ظهر في الكوفة وكانت طبقته الأولى أقرب إلى الاستقامة ومن رموزها الجنيد، ثم غلب على الطبقة الثانية مزج الزهد بألفاظ الباطنية، ثم امتزج في الطبقة الثالثة بالفلسفة فظهرت مقولات الحلول والاتحاد ووحدة الوجود ومن رموزها الحلاج وابن عربي. ومن معتقدات غلاتهم: القول بالحلول ووحدة الوجود، وزعم أن الرسول قطب الكون، وتقديم الولي على النبي، والاعتماد على الكشف والإلهام.

10

ثم نتعرف على القدرية والمعتزلة. فالقدرية نشأت في أواخر عصر الصحابة بالبصرة، وأبرز من نشر بدعتها معبد الجهني وغيلان الدمشقي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: القدرية مجوس هذه الأمة، وهم ينفون القدر. والمعتزلة فرقة كلامية قدمت العقل على النص، سميت بذلك لاعتزال واصل بن عطاء حلقة الحسن البصري، وبرزت في عهد المأمون وفتنة خلق القرآن. وأصولها الخمسة: التوحيد بنفي الصفات وخلق القرآن، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف.

11

ثم نبين المنهج الشرعي في التعامل مع الخلاف. فالخلاف الذي أملاه الهوى مذموم مطلقًا، والذي أملاه الحق هو الخلاف المشروع الواجب، وما كان بين المدح والذم ففي الأصول بدعة، وفي الآراء محرم، وفي الفروع الاتفاق أولى. ومن آداب المختلفين: العذر بالجهل والاجتهاد واختلاف العلماء، والرفق، وألا يتكلم بغير علم، ومراعاة المصالح الشرعية.

12

ثم ننتقل إلى المذاهب المعاصرة، فالبهائية نحلة أحدثها حسين علي المعروف بالبهاء، ثم ادعى النبوة والألوهية، ومن معتقداتها القول بالحلول والتناسخ والدعوة إلى جمع الأديان وإنكار الجنة والنار وإبطال الحج إلى مكة. والقاديانية فرقة نشأت في قاديان بالهند أسسها ميرزا غلام أحمد وزعم أنه المهدي والمسيح الموعود، ومن معتقداتها عدم انقطاع النبوة بعد محمد، وجعل الحج الأكبر إلى قاديان، والمناداة بإلغاء الجهاد.

13

ثم نتعرف على الغزو الثقافي والاستشراق والتغريب. فالغزو الثقافي هجوم موجه لإضعاف الأمة وإفساد قيمها عبر المناهج والإعلام. والاستشراق اتجاه لدراسة الشرق خاصة الإسلام، يهدف إلى تزييف صورة الإسلام ونزع الثقة بعلمائه، ومن شبهاته أن الإسلام رجعية وأنه انتشر بالسيف. والتغريب تيار يهدف إلى صبغ حياة المسلمين بالصبغة الغربية وإضعاف العقيدة ومنع الشريعة.

14

ثم نبين الصهيونية والعلمانية والليبرالية. فالصهيونية حركة سياسية يهودية عنصرية من أبرز منظريها هرتزل، غايتها إقامة كيان صهيوني في فلسطين. والعلمانية هي اللادينية، تقوم على إقصاء الدين عن الدولة وإنكار وجود الله وإسقاط أحكام الشريعة. والليبرالية حركة ظهرت في عصر التنوير، تقوم على الحرية المطلقة، وخطرها توسع الحرية العقلانية في تناول النصوص الشرعية.

15

ثم نتعرف على الإلحاد والشيوعية والوجودية والقومية العربية. فالإلحاد المعاصر يقوم على نفي وجود الله. والشيوعية أسسها كارل ماركس وتبلورت في روسيا سنة ألف وتسعمئة وسبعة عشر ثم انهارت سنة ألف وتسعمئة وتسعين، ومبادئها نفي وجود الله وإلغاء الملكية الفردية. والوجودية تنسب إلى سارتر وتدعو إلى الحرية المطلقة. والقومية العربية حركة تمجد العرب على أساس الدم واللغة بدلًا من الدين، ورأى ابن باز رحمه الله أنها دعوة جاهلية إلحادية تهدف إلى محاربة الإسلام.

16

ثم نختم الفرق بالماسونية، وهي تنظيم سري غامض يصور على أنه مرتبط باليهود، يسعى إلى السيطرة على العالم مع الدعوة إلى الإلحاد والفساد، ومن معتقداتها هدم الأديان وإفساد الشباب والتغلغل في مواقع النفوذ. ومن منظماتها: بناي برت التي يقصر الانتساب إليها على اليهود، والروتاري جمعية ماسونية لرجال الأعمال، والليونز أندية ذات ظاهر خيري، والتنصير حركة دينية سياسية نصرانية تستخدم الإعلام والتعليم.

17

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، رواه أبو داود والترمذي. اللهم اهدنا إلى الصراط المستقيم، وثبتنا على السنة، وجنبنا الفتن والضلالات، واجعلنا من الفرقة الناجية. وإلى لقاء في معيار آخر من منصة بسيط التعليمية.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في المعيار السادس من الدراسات الإسلامية اثنين، وهو معيار الطهارة والصلاة. في هذه المادة نتعرف على قواعد فقه العبادات، وأحكام المياه والطهارة والوضوء وخصال الفطرة، والغسل والتيمم والمسح والنجاسات، ثم أحكام الصلاة من مواقيتها وشروطها وأركانها وواجباتها وسننها ومكروهاتها ومبطلاتها، فالصلوات الخاصة والتطوع وسجود السهو. ادرسوها بضوابطها، فهي أساس العبادة وإعداد متين لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمحاور المعيار، فهو يقيس التمكن من أحكام الطهارة والصلاة تأصيلًا وتطبيقًا عبر ستة محاور: قواعد فقه العبادات، وأحكام الطهارة والوضوء وخصال الفطرة، والتيمم والمسح والنجاسات، والصلوات الخمس والجمعة، وشروط الصلاة وأركانها، والصلوات الخاصة ومراتب التطوع.

3

ننتقل إلى قواعد فقه العبادات. فالعبادة هي ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، وتقوم على الإخلاص والمتابعة وأركانها المحبة والرجاء والخوف. ومن قواعدها: أن العبادات توقيفية لا تثبت إلا بدليل، وأن الأمر بمقاصدها فالنية شرط لصحة العمل، وأن اليقين لا يزول بالشك، وأن المشقة تجلب التيسير فمن عجز عن الماء جاز له التيمم، وأن المحظور يباح عند الاضطرار بقدر الحاجة.

4

ثم نتعرف على عناية الإسلام بالطهارة وأقسام المياه. قال تعالى: وثيابك فطهر. فالماء الطهور هو الباقي على أصل خلقته، طاهر في ذاته مطهر لغيره، كماء المطر والبحر وزمزم. والماء الطاهر ما تغير بمخالطة طاهر غالب كالصابون، فلا يتطهر به على الراجح. والماء المتنجس ما أصابته نجاسة فغيرت أحد أوصافه، فلا يستعمل في العبادة.

5

ثم نذكر خصال الفطرة، وهي: الختان، والاستحداد بإزالة شعر العانة، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وقص الشارب، وإعفاء اللحية لقوله صلى الله عليه وسلم: خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب، والسواك لتنظيف الأسنان، والاستنشاق والمضمضة، وغسل البراجم وهي عقد الأصابع.

6

ثم نبين الوضوء. فالحدث وصف شرعي يمنع من الصلاة، أصغر يوجب الوضوء وأكبر يوجب الغسل. والوضوء استعمال الماء الطهور في أعضاء مخصوصة، وفيه محبة الله ومحو الخطايا. وشروطه الإسلام والعقل والتمييز والنية وطهارة الماء. وفروضه ستة: غسل الوجه واليدين مع المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين مع الكعبين، والترتيب والموالاة. ومن سننه التسمية والسواك والمضمضة والاستنشاق والتيامن.

7

ثم نذكر نواقض الوضوء. فالمتفق على نقضه: الخارج من السبيلين، وزوال العقل بنوم ثقيل أو إغماء. والمختلف فيه: الردة، وتغسيل الميت، وخروج الدم الكثير، ومس الفرج باليد، ومس المرأة بشهوة، وأكل لحم الإبل. ومن أحكام الوضوء أنه يجب للصلاة ولمس المصحف والطواف، ومن صلى بغير وضوء أعاد.

8

ثم نتعرف على الغسل والتيمم والمسح. فالغسل تعميم البدن بالماء تعبدًا، وموجباته خروج المني والتقاء الختانين والحيض والنفاس والموت وإسلام الكافر. والتيمم مسح الوجه واليدين بتراب طهور بنية عند تعذر الماء. والمسح على الخفين سنة ثابتة، يلبسهما على طهارة، ويمسح يومًا وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر. والمسح على الجبيرة لا تقدر له مدة ويكون في الحدثين.

9

ثم نبين أحكام النجاسات. فأنواعها حكمية وعينية. ودرجاتها: مغلظة كنجاسة الكلب والخنزير، ومخففة كبول الغلام الذي لم يأكل الطعام، ومتوسطة كسائر النجاسات. وتزال عين النجاسة ثم يصب الماء، وولوغ الكلب يغسل سبعًا إحداها بالتراب، وبول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل. وجلد المأكول المذكى طاهر، وغير المذكى يطهر بالدباغ.

10

ثم نقارن بين الحيض والنفاس والاستحاضة. فالحيض دم طبيعي يخرج من رحم المرأة عند البلوغ، أسود غليظ كريه الرائحة، أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا، يحرم معه الصلاة والصيام والطواف والجماع وتقضي الصيام دون الصلاة. والنفاس الدم الخارج بعد الولادة، أكثره أربعون يومًا وله أحكام الحيض. والاستحاضة دم يستمر خارج أيام العادة، تتوضأ المرأة لكل صلاة وتصلي وتصوم.

11

ثم نتعرف على الصلوات الخمس والجماعة والجمعة. فالصلاة أصل الدين والركن الثاني من أركان الإسلام، يؤمر بها الصبي عند السبع ويؤدب عند العشر. ومن جحد وجوبها كفر بالإجماع. وصلاة الجماعة الأصح وجوبها على الأعيان. والجمعة فرض عين على الرجال المقيمين وهي أفضل الصلوات، ومن ترك ثلاث جمع تهاونًا عوقب. وهناك أوقات نهي عن الصلاة فيها: بعد الفجر، وعند الزوال، وبعد العصر.

12

ثم نبين مواقيت الصلوات. فالأداء هو الصلاة في وقتها وما بعده قضاء. فالفجر من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، والظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، والعصر من أول الوقت إلى اصفرار الشمس اختيارًا ثم ضرورة إلى الغروب، والمغرب من الغروب إلى مغيب الشفق الأحمر، والعشاء من مغيب الشفق إلى نصف الليل اختيارًا ثم ضرورة إلى الفجر.

13

ثم نتعرف على الأذان والإقامة والإمامة. فالأذان شرع في السنة الأولى للهجرة، وهو الإعلام بدخول الوقت بألفاظ مخصوصة، وحكمه الراجح فرض كفاية، ومن سننه أن يجعل أصبعيه في أذنيه ويلتفت في الحيعلتين. والإقامة الإعلام بالشروع في الصلاة. والإمامة الأحق بها الأقرأ لكتاب الله ثم الأعلم بالسنة، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة.

14

ثم نبين حالات المأموم مع الإمام. فالمتابعة هي السنة بأن يتبع المأموم الإمام دون مساواة أو مسابقة. والموافقة في الأفعال مكروهة، وفي تكبيرة الإحرام لا تنعقد الصلاة. والمسابقة محرمة فإن سبق الإمام عمدًا بطلت صلاته. والمخالفة لعذر يأتي بما فاته ثم يتابع، والمخالفة لغير عذر إن فات ركن بطلت الركعة.

15

ثم نضبط شروط الصلاة الستة: النية، والعلم بدخول الوقت، والطهارة من الحدث، وطهارة الثوب والبدن والمكان، وستر العورة وعورة الرجل بين السرة والركبة وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين، واستقبال القبلة ويسقط عند الخوف الشديد أو العجز أو في النافلة حال السفر.

16

ثم نتعرف على أركان الصلاة وواجباتها وسننها. فأركانها أربعة عشر، إذا ترك الركن عمدًا أو سهوًا بطلت الصلاة، ومنها تكبيرة الإحرام والقيام وقراءة الفاتحة والركوع والسجود والتشهد الأخير والتسليم. وواجباتها ثمانية تجبر بسجود السهو، مثل تكبيرات الانتقال والتشهد الأول. وسننها القولية إحدى عشرة كدعاء الاستفتاح، والفعلية كرفع اليدين والتورك.

17

ثم نذكر مكروهات الصلاة ومبطلاتها. فمن المكروه رفع البصر إلى السماء، وتغميض العينين، والصلاة بحضرة طعام يشتهيه أو وهو يدافع الأخبثين، وافتراش الذراعين حال السجود. ومن المبطلات تعمد ترك ركن أو واجب، والسلام قبل الإمام، والضحك، والكلام عمدًا، والأكل والشرب، والحركة الكثيرة المتوالية.

18

ثم نتعرف على الصلوات الخاصة. فصلاة العيدين سنة مؤكدة، ركعتان يكبر في الأولى سبعًا وفي الثانية ستًا ثم يخطب. وصلاة الاستسقاء لطلب الغيث، ركعتان على هيئة صلاة العيد. وصلاة الكسوف سنة مؤكدة، ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان، وينادى لها الصلاة جامعة. وصلاة الجنازة فرض كفاية، أربع تكبيرات فيها الفاتحة والصلاة على النبي والدعاء للميت ثم التسليم.

19

ثم نبين صلاة التطوع، وهي من أسباب محبة الله وتكفير الذنوب وجبر النقص في الفرائض. وترتيبها من الآكد: سنة الفجر والوتر، ثم الرواتب المؤكدة، ثم ذوات الأسباب، ثم النوافل المطلقة. والرواتب ركعتان قبل الصبح وأربع قبل الظهر وركعتان بعده وبعد المغرب والعشاء. وتشرع الجماعة في التراويح والكسوف والعيدين. والوتر أفضل صلاة التطوع.

20

ثم نختم بسجود السهو، وأسبابه ثلاثة: الزيادة والنقص والشك. فالزيادة إذا زاد سهوًا سجد بعد السلام. والنقص إن تذكر الركن قبل موضعه رجع، وإن ترك واجبًا ثم انتقل عنه سجد قبل السلام. والشك إن غلب على ظنه أحد الأمرين بنى عليه وسجد بعد السلام، وإن لم يترجح بنى على اليقين وسجد قبله.

21

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطهور شطر الإيمان، رواه مسلم. اللهم اجعلنا من المتطهرين، وثبتنا على إقامة الصلاة، واجعلها قرة أعيننا، وارزقنا حسن الخاتمة. وإلى لقاء في معيار آخر من منصة بسيط التعليمية.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في مادة الزكاة من الدراسات الإسلامية اثنين. في هذه المادة نتعرف على الزكاة ركنًا من أركان الإسلام: تعريفها وحكمها ومكانتها وحكمتها، وشروط وجوبها، وأقسامها والأموال التي تجب فيها، ومصارفها الثمانية، ثم أحكام زكاة التجارة والزروع والأثمان وبهيمة الأنعام وزكاة الفطر. ادرسوها بعناية، فهي زادٌ متينٌ للمعلم وإعدادٌ موفَّقٌ لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بتعريف الزكاة وحكمها ومكانتها وحكمتها. فالزكاة قدرٌ مقدَّرٌ شرعًا من المال يُصرَف إلى أصنافٍ مخصوصة، وقد فُرضت في السنة الثانية من الهجرة. وحكمها أنها فريضةٌ عينيةٌ على من استوفى شروط الوجوب، ومكانتها أنها الركن الثالث من أركان الإسلام وعلامةٌ على الإيمان وسببٌ لنيل رحمة الله. وحكمتها أنها عبادةٌ ماليةٌ تُطهِّر النفوس، وتُحقِّق التكافل الاجتماعي، وتُصلح أحوال المجتمع.

3

ثم نذكر شروط وجوب الزكاة. وهي الإسلام، فلا تجب على غير المسلم، والحرية، فلا تجب على المملوك، والملك التام بأن يكون المال مملوكًا ملكًا مستقرًّا، وقابلية المال للنماء، والفضل عن الحوائج الأساسية بأن يزيد المال عن الحاجة الأصلية، وملك النصاب وهو بلوغ الحد الأدنى المقرر شرعًا، ومضي الحول وهو مرور سنةٍ هجريةٍ على ملك النصاب، والسوم بأن ترعى السائمة في المراعي العامة.

4

ثم نتعرف على أقسام الزكاة والأموال الزكوية. فالزكاة قسمان: زكاةٌ واجبة وتشمل زكاة الأبدان وهي زكاة الفطر، وزكاة الأموال، وزكاةٌ مندوبة وهي صدقة التطوع يُثاب فاعلها ولا يأثم تاركها. وأما الأموال الزكوية فأربعة: الأثمان وهي الذهب والفضة والنقود، وعروض التجارة وهي ما أُعِدَّ للبيع بقصد الربح، والسائمة من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم الراعية، والخارج من الأرض من الحبوب والثمار والمعادن والركاز.

5

ثم نبين ما لا زكاة فيه. فلا زكاة في الخضروات والفواكه لأنها لا تدخر غالبًا، ولا في الأنعام المعلوفة لانعدام شرط السوم، ولا في البيوت والسيارات وآلات المصانع إذا كانت للاستعمال الشخصي، ولا في أموال الجمعيات الخيرية لاختلال الملك التام، ولا في الحلي المعدّ للاستعمال على القول الراجح. وننبه إلى أن البساتين المؤجَّرة زكاتها على المستأجر.

6

ثم نذكر مصارف الزكاة الثمانية التي حصرها الله في كتابه، وهي: الفقراء الذين لا يجدون ما يكفيهم، والمساكين الذين لا يكفيهم ما بأيديهم، والعاملون عليها القائمون على جمعها وتوزيعها، والمؤلَّفة قلوبهم ممن يُرجى إسلامهم، والرقاب وهم المكاتَبون الساعون إلى عتق أنفسهم، والغارمون وهم المدينون العاجزون عن الوفاء، وفي سبيل الله وهم المجاهدون المتطوعون، وابن السبيل وهو المسافر المنقطع به في غير بلده.

7

ثم نبين من لا يجوز صرف الزكاة لهم. فلا تحلُّ الزكاة الواجبة لآل النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم، ولا تُعطى لغير المسلم، ولا للجهات الخيرية التي لا تتحقق فيها شروط الملك التام، ولا لمن تلزم المسلم نفقته كالأصول والفروع والزوجة، ولا للأغنياء إلا في حالاتٍ خاصة.

8

ثم نتناول زكاة عروض التجارة، وهي المال المُعَدّ للبيع والشراء بقصد الربح كالسلع والأصول والأسهم، قال تعالى: أنفقوا من طيبات ما كسبتم. ونصابها نصاب الذهب، وهو خمسةٌ وثمانون جرامًا من عيار أربعةٍ وعشرين، وتجب فيها ربع العشر إذا بلغت النصاب. وأما الأسهم فإن كانت للربح السنوي فالزكاة في الربح دون الأصل، وإن كانت للمتاجرة فتُزكَّى زكاة عروض التجارة. ومن عليه دينٌ ينقص النصاب فلا زكاة عليه، ومن له دينٌ مرجوٌّ زكَّاه مع ماله كل حول.

9

ثم نأخذ زكاة الخارج من الأرض. فالحبوب والثمار شرطها أن تكون مدخرةً مملوكةً وتبلغ النصاب، ونصابها خمسة أوسق، ولا يُشترط فيها الحول، قال تعالى: وآتوا حقه يوم حصاده. والواجب فيها العشر فيما سُقي بلا كلفة، ونصف العشر فيما سُقي بكلفة. وأما المعادن ففيها ربع العشر، والركاز ففيه الخمس ولا يشترط له نصابٌ ولا حول، والعسل فيه العشر إذا كان من ملكه أو من الجبال.

10

ثم نبين زكاة الأثمان من الذهب والفضة والأوراق النقدية. فنصاب الذهب عشرون مثقالًا، أي نحو خمسةٍ وثمانين جرامًا، ونصاب الفضة مئتا درهمٍ شرعي، أي نحو خمسمائةٍ وخمسةٍ وتسعين جرامًا. والأوراق النقدية تجب زكاتها إذا بلغت نصاب الذهب أو الفضة. والمقدار الواجب في ذلك كله ربع العشر، أي اثنان ونصف في المائة، ويُحسب بقسمة المبلغ على أربعين.

11

ثم نتعلم كيف تُحسب الزكاة. ففي الذهب والفضة والنقود وعروض التجارة ربع العشر بقسمة المال على أربعين، وفي الحبوب والثمار التي تُسقى بلا كلفة العشر بقسمتها على عشرة، وفيما يُسقى بكلفة نصف العشر بقسمته على عشرين، وفي الركاز الخمس بقسمته على خمسة. ومثالٌ مختصر: من ملك ثمانين ألف ريال أخرج منها ألفين ريال زكاة.

12

ثم نأخذ زكاة بهيمة الأنعام من البقر والغنم. ففي البقر لا شيء فيما دون الثلاثين، وفي الثلاثين تبيع، وفي الأربعين مسنَّة، ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنَّة. وأما الغنم فلا شيء فيما دون الأربعين، وفي الأربعين إلى مئةٍ وعشرين شاةٌ واحدة، ثم شاتان إلى مئتين، ثم ثلاث شياه إلى ثلاثمائةٍ وتسعةٍ وتسعين، ثم في كل مئةٍ شاة.

13

ثم نأخذ زكاة الإبل. فلا شيء فيما دون الخمس، وفي الخمس شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، ثم في خمسٍ وعشرين بنت مخاض، وفي ستٍ وثلاثين بنت لبون، وفي ستٍ وأربعين حقّة، وفي إحدى وستين جذعة، وفي ستٍ وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقّتان، ثم في كل خمسين حقَّة وفي كل أربعين بنت لبون.

14

ثم نوضح تعريفات أسنان الإبل. فبنت المخاض هي الأنثى التي أتمَّت سنةً ودخلت الثانية، وبنت اللبون هي التي أتمَّت سنتين ودخلت الثالثة، والحقّة هي التي أتمَّت ثلاث سنين ودخلت الرابعة، والجذعة هي التي أتمَّت أربع سنين ودخلت الخامسة.

15

ثم نختم بزكاة الفطر. وحكمها أنها فريضةٌ واجبةٌ على كل مسلم، وشرطها أن يفضل عن المسلم وعياله ما يكفيهم ليلة العيد ويومه، ومقدارها صاعٌ من غالب قوت البلد عن كل مسلم يقارب ثلاثة كيلوغرامات. ووقت وجوبها من غروب شمس آخر ليلةٍ من رمضان، ويجوز تقديمها قبل العيد بيومٍ أو يومين، والأفضل إخراجها قبل خروج الناس إلى صلاة العيد.

16

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نقصت صدقة من مال، رواه مسلم. فاللهم اجعلنا من المؤدِّين لزكاة أموالنا، وطهِّر بها نفوسنا وأموالنا، واجعلها سببًا لرحمتك ورضوانك، وبارك لنا فيما أعطيتنا، وانفعنا به في الدنيا والآخرة، آمين. وإلى لقاءٍ آخر مع منصة بسيط التعليمية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في مادة الصوم من الدراسات الإسلامية اثنين. في هذه المادة نتعرف على صدقة التطوع، وأنواع الصوم، وأحكام صوم رمضان ومستحباته، والاعتكاف، وصيام التطوع، وما يحرم ويكره صومه، ومفسدات الصوم، وأحكام أصحاب الأعذار. ادرسوها بعناية، فهي زادٌ متينٌ للمعلم وإعدادٌ موفَّقٌ لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بصدقة التطوع. وهي مالٌ غيرُ واجبٍ يُبذل في وجوه القُرَب. وحكمة مشروعيتها الإحسان إلى الفقراء، وتزكية النفس من البخل، والاقتداء بأخلاق الأنبياء. وحكمها أنها مستحبةٌ دائمًا، وتزداد فضيلتها في رمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة.

3

ثم نتعرف على أنواع الصوم. فمنها الصوم المفروض شرعًا وهو صوم رمضان أداءً وقضاءً، والصوم الواجب في الكفارات كفدية الأذى وصيام من لم يجد الهدي وكفارة القتل والظهار واليمين، والصوم الواجب بالنذر وهو إلزام النفس صومًا لله تعالى، وصوم التطوع وهو صومٌ غيرُ واجبٍ يُتقرَّب به إلى الله.

4

ثم نأخذ صوم رمضان. فقد شُرع في السنة الثانية من الهجرة، وهو ركنٌ من أركان الإسلام، وفرضيته فرضُ عينٍ على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادر. وفي فضيلته قال النبي صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، رواه البخاري ومسلم. ويثبت دخوله برؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا. وشروط وجوبه الإسلام والبلوغ والعقل والقدرة.

5

ثم نذكر مستحبات الصوم التسع. وهي تجديد النية ليلًا، والإكثار من العبادة، والسحور وتأخيره، وتعجيل الفطر، والإفطار على تمرٍ أو رطب، والدعاء عند الفطر، وحفظ اللسان، واجتناب مقدمات الجماع، والجود ومدارسة القرآن.

6

ثم نتعرف على الاعتكاف. وهو لزوم المسجد لعبادة الله، وحكمه سنّةٌ ويجب بالنذر. وشروطه النية وأن يكون في مسجدٍ تقام فيه الجماعة. ومستحباته الاشتغال بالطاعات، ومبطلاته الخروج لغير حاجة، والوطء، وقطعه بالنية، وذهاب العقل، والردّة. وفائدةٌ مهمة: الاستحاضة لا تمنع الاعتكاف.

7

ثم نأخذ صيام التطوع وفضله وأنواعه. قال الله في الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنّة، رواه البخاري ومسلم. وأفضل الصيام صيام داود عليه السلام يصوم يومًا ويفطر يومًا. ومن أيامه الأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، والاثنين والخميس، وستٌّ من شوال، وشهر المحرَّم، وعشر ذي الحجة الأُوَل.

8

ثم نبين ما يحرم وما يُكره صومه. فيحرم صوم يومي العيد الفطر والأضحى، وأيام التشريق إلا للحاجِّ إذا لم يجد الهدي، ويوم الشك، وصوم الدهر، وصوم المرأة تطوعًا بغير إذن زوجها. ويُكره إفراد رجبٍ بالصوم، وإفراد يوم الجمعة بالصوم.

9

ثم نذكر مفسدات الصوم. فمما يُفسده الجماع في نهار رمضان، والأكل والشرب عمدًا، والإبر المغذية، والتقيؤ عمدًا، والحيض والنفاس، وإنزال المني باختياره، والحجامة والتبرع بالدم الكثير. ومما لا يُفسده الإبر غير المغذية، وسحب الدم اليسير، والسواك، وبخاخ الربو، والقطرة في العين والأذن، والأكل والشرب نسيانًا. ويُشترط في المُفطِر أن يكون عالمًا ذاكرًا عامدًا.

10

ثم نختم بأحكام أصحاب الأعذار. فمن رُخِّص له في الفطر مع الإطعام دون قضاء: المريض مرضًا لا يُرجى برؤه، والكبير الفاني الذي لا يطيق الصوم، فيُطعم كلٌّ منهما عن كل يوم مسكينًا. ومن رُخِّص له مع وجوب القضاء: المريض الذي يُرجى برؤه، والحائض والنفساء، والحامل والمرضع ويجب معهما الإطعام إذا أفطرتا لأجل الولد فقط، والمسافر إذا بلغت مسافته ثمانين كيلومترًا فأكثر.

11

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، رواه البخاري ومسلم. فاللهم اجعلنا ممن يُقيمون الصيام ويُؤدّون الاعتكاف، وارزقنا الإخلاص في العبادة، وتقبَّل منّا صالح الأعمال، وأدخلنا من باب الريّان. وإلى لقاءٍ آخر مع منصة بسيط التعليمية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في مادة الحج والعمرة من الدراسات الإسلامية اثنين. في هذه المادة نتعرف على الحج تعريفه وفضله وشروطه ومواقيته، والإحرام ومحظوراته، وأركان الحج وواجباته وسننه وأنواعه وأعماله، والتحلل والهدي والدماء الواجبة، ثم العمرة والأضحية والعقيقة. ادرسوها بعناية، فهي زادٌ متينٌ للمعلم وإعدادٌ موفَّقٌ لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بفائدةٍ في أحكام الصيام. فمن جامع في نهار رمضان عمدًا لزمه القضاء والكفارة المغلَّظة، وهي عتق رقبة، فإن عجز فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينًا. ومن أفطر شاكًّا في طلوع الفجر فصيامه صحيح؛ لأن الأصل بقاء الليل، ومن أفطر شاكًّا في غروب الشمس فعليه القضاء؛ لأن الأصل بقاء النهار. وتجب النية قبل الفجر في الصوم الواجب، أما التطوع فيصح نهارًا ما لم يتناول مفطرًا.

3

ثم نتعرف على الحج تعريفه وفضله وشروطه. فقد شُرع الحج في السنة التاسعة من الهجرة، وحجّ النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وهو قصد مكة والمشاعر لأداء مناسك مخصوصة في زمن معيَّن. وفي فضله قال النبي صلى الله عليه وسلم: من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه، وقال: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، رواهما البخاري ومسلم. وشروطه الإسلام والعقل والبلوغ والاستطاعة بالزاد والراحلة والحرية، والمَحْرَم للمرأة.

4

ثم نأخذ مواقيت الحج. فالمواقيت المكانية خمسة: ذو الحليفة لأهل المدينة، والجحفة لأهل الشام ومصر والمغرب، ويلملم لأهل اليمن، وقرن المنازل لأهل نجد، وذات عرق لأهل العراق، ولا يجوز تجاوزها دون إحرام لمن أراد النسك. وأما الميقات الزماني فيبدأ من أول شوال ويمتد إلى الثالث عشر من ذي الحجة. وأهل مكة يُحرمون بالحج من منازلهم، وبالعمرة من أدنى الحل.

5

ثم نتعرف على الإحرام ومحظوراته. والإحرام نية الدخول في النسك، وهو أول أعمال الحج والعمرة، وبه تترتب أحكام تمنع ما كان مباحًا. ومن المحظورات المشتركة بين الرجل والمرأة إزالة الشعر وتقليم الأظافر، والطيب بعد الإحرام، والجماع ومقدماته وعقد النكاح، وصيد البر. ويختص الرجل بمنع تغطية الرأس ولبس المخيط، وتختص المرأة بمنع النقاب والقفازين إلا عند الحاجة مع الأجانب.

6

ثم نبين أركان الحج وواجباته وسننه. فأركانه أربعة: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي، ولا يصح الحج إلا بها. وواجباته الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الغروب لمن وقف نهارًا، والمبيت بمزدلفة وبمنى أيام التشريق، ورمي الجمرات، والحلق أو التقصير، وطواف الوداع، ومن ترك واجبًا صح حجه وعليه دم. ومن سننه طواف القدوم، واستلام الحجر الأسود، والرمل والاضطباع، والإكثار من التلبية، ومن ترك سنةً فلا شيء عليه.

7

ثم نفرق بين أنواع الحج الثلاثة. فالإفراد إحرام الحج وحده، بطواف واحد وسعي واحد، والهدي فيه مستحب. والقِران إحرام العمرة والحج معًا بطواف واحد وسعي واحد، والهدي فيه واجب. والتمتع عمرة أولًا ثم حج من عامه، بإحرامين وطوافين وسعيين، والهدي فيه واجب.

8

ثم نتتبع أعمال الحج بالأيام. ففي اليوم الثامن، يوم التروية، يُحرم الحاج ويتوجه إلى منى. وفي التاسع، يوم عرفة، يقف بعرفة ويجمع الظهر والعصر تقديمًا مع القصر، ثم يفيض إلى مزدلفة فيبيت بها. وفي العاشر، يوم النحر، يرمي جمرة العقبة ويذبح الهدي ويحلق أو يقصر فيحصل التحلل الأول، ثم يتم بطواف الإفاضة. وفي أيام التشريق يبيت بمنى ويرمي الجمرات الثلاث بعد الزوال، ويجوز التعجل في الثاني عشر.

9

ثم نوضح أنواع التحلل. فالتحلل الأول يحصل بالإتيان باثنين من ثلاثة: الرمي والحلق وطواف الإفاضة مع السعي، فيحِلّ له كل شيء إلا النساء. والتحلل الثاني الكامل لا يكون إلا بإتمام الأعمال الثلاثة جميعًا، فيحِلّ له الجماع وسائر المحظورات.

10

ثم نأخذ الهدي. وهو ما يُساق من بهيمة الأنعام إلى الحرم تقرُّبًا إلى الله. ويُشترط أن يكون من الإبل أو البقر أو الغنم، بالغًا السنَّ المعتبر، سليمًا من العيوب. والأصل ذبحه في الحرم المكي، ويُستثنى ما وجب بمحظور أو إحصار. وهو قسمان: هدي تطوع، وهدي واجب بسبب كالقِران أو التمتع أو الإحصار.

11

ثم نذكر أنواع الدماء الواجبة في الحج. فدم التمتع والقران شكرًا لله، ودم ترك الواجب جبرانًا له، ودم فعل المحظور كفدية الأذى والجماع، وفدية قتل الصيد بالمثل أو القيمة أو الصيام، ودم الفوات على من فاته الوقوف بعرفة، والإحصار يُذبح حيث حصل.

12

ثم نتعرف على العمرة. وهي قصد المسجد الحرام لأداء الطواف والسعي والحلق أو التقصير. وأركانها الإحرام والطواف والسعي. وكيفيتها أن يُحرم من الميقات، ويلبي ثم يقطع التلبية عند رؤية البيت، ويطوف سبعة أشواط على طهارة مبتدئًا بالحجر الأسود، ويصلي ركعتين خلف المقام، ويسعى سبعة أشواط، ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل.

13

ثم نختم بالأضحية والعقيقة. فالأضحية ذبح بهيمة الأنعام تقرُّبًا إلى الله في أيام عيد الأضحى والتشريق، وحكمها سنة مؤكدة عند الجمهور، ويبدأ وقتها بعد صلاة العيد، ويُجزئ عن الواحد وأهل بيته شاة أو سبع بقرة أو سبع بدنة. والعقيقة ذبيحة عن المولود شكرًا لله، سنة مؤكدة، ووقتها المستحب اليوم السابع، عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة.

14

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، رواه البخاري ومسلم. فاللهم ارزقنا حجًّا مبرورًا وسعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا، وأعِدنا إلى بيتك الحرام مرارًا وتكرارًا، واجعلنا من عبادك الصالحين. وإلى لقاءٍ آخر مع منصة بسيط التعليمية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في مادة البيوع من الدراسات الإسلامية اثنين. في هذه المادة نتعرف على أحكام المعاملات المالية: الأصل فيها، وأخلاق التاجر، والبيع وشروطه وأركانه والخيار فيه، والبيوع الجائزة والمنهيِّ عنها، والربا وصوره، والصرف والبطاقات، ثم عقود المعاوضات والتبرعات والشركات واللقطة والشفعة. ادرسوها بعناية، فهي زادٌ متينٌ للمعلم وإعدادٌ موفَّقٌ لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمحاور المعيار. فهو يقيس فهمَ المعاملات المباحة والمحرمة وعللها، وأحكام البيع وأنواعه، والربا وصوره المعاصرة، وعقود المعاوضات والتبرعات، والشركات وأحكامها، وأبرز المعاملات المعاصرة كالمرابحة والتورق والتأمين.

3

ثم نقرر أن الأصل في المعاملات المالية الإباحة؛ لعموم النصوص، ومنها قوله تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا. والبيع المحرم ما اختل فيه أصل المشروعية أو وصفها أو تعلق به حقٌّ للغير، وأهم أسبابه الربا والغرر والظلم والضرر. والبيع الصحيح النافذ اللازم ما استجمع الشروط ولم يثبت فيه خيار، كبيع المساومة والمرابحة والتقسيط والسلم.

4

ثم نتعرف على أخلاق التاجر المسلم. فعليه صدق النية وحسن المعاملة، وأداء الحقوق واجتناب المحظور، والتفقه في أحكام البيع لئلا يقع في محرم، والصدق وترك الغش والاحتكار.

5

ثم نأخذ البيع تعريفه وحكمه وأركانه. فالبيع مبادلة مال بمال على وجه التراضي للانتفاع المباح، وحكمه الجواز لقوله تعالى: وأحل الله البيع وحرم الربا. وأركانه العاقدان، والمعقود عليه وهو الثمن والمثمن، والصيغة إيجابًا وقبولًا. ويكون القبض بالتخلية أو النقل أو القيد المصرفي، ويترتب عليه جواز التصرف وانتقال الضمان إلى المشتري.

6

ثم نذكر شروط صحة البيع السبعة: التراضي، وأن يكون العاقدان جائزَي التصرف، وأن يكون البائع مالكًا، والمبيع مباح المنفعة، ومقدورًا على تسليمه، ومعلومًا، والثمن معلومًا. ثم الشروط في البيع، فمنها الصحيحة اللازمة الموافقة لمقتضى العقد، ومنها الفاسدة كالجمع بين السلف والبيع.

7

ثم نبين الخيار وأنواعه. وهو حقٌّ للعاقدين في إمضاء العقد أو فسخه. فخيار المجلس ما دام المتبايعان في المجلس، ودليله: البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا. وخيار الشرط باشتراط الفسخ مدةً معلومة. وخيار التدليس بإظهار السلعة على خلاف حقيقتها. وخيار العيب إذا ظهر عيبٌ قديم. وخيار الغبن مع فُحش الزيادة أو النقص والجهل بالقيمة.

8

ثم نذكر البيوع الجائزة. فبيع التقسيط بثمنٍ مؤجَّل على أقساط، وبيع المرابحة برأس المال مع ربحٍ معلوم، وبيع السلم على موصوفٍ في الذمة يُقبَض ثمنه حالًا، والعربون والتورق الحقيقي جائزان، وبيع الثمار مع أصولها قبل بدو صلاحها جائز.

9

ثم نبين البيوع غير الجائزة بسبب الضرر. فمنها ضرر خاص كبيع الرجل على بيع أخيه والنجش، وضرر عام كتلقي الركبان وبيع الحاضر للبادي، ومخالفة دينية كالبيع عند أذان الجمعة الثاني وبيع المصحف للكافر والاحتكار.

10

ثم نأخذ البيوع غير الجائزة بسبب الربا. فبيع العِينة محرَّم لأنه تحايل ببيعتين في بيعة، ويفارقه التورق الحقيقي الجائز. والمزابنة والمحاقلة محرمتان لربا الفضل وعدم التماثل، والعرايا رخصةٌ فيما دون خمسة أوسق. والأموال الربوية الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح.

11

ثم نذكر البيوع المحرمة بالغرر والجهالة. فجهالة في الصيغة كبيع الملامسة والمنابذة والحصاة وحبل الحبلة، وجهالة في المبيع كبيع المضامين والملاقيح وعسب الفحل، وجهالة في الثمار والأجل كالمخاضرة والمعاومة وبيع الثنيا وبيع ما ليس عنده والمصراة.

12

ثم نتناول الربا حقيقته وأقسامه. فهو لغةً الزيادة، واصطلاحًا زيادةٌ محرمةٌ في المعاوضات أو تأخيرُ العوضين. وينقسم إلى ربا الديون كزيادة الأجل وزيادة أصل القرض، وربا الفضل ببيع الربوي بجنسه مع التفاضل، وربا النسيئة بتأخير التقابض. وعِلّة الربا الثمنية في النقود، والكيل والوزن في الأصناف الستة.

13

ثم نأخذ الصرف والبطاقات. فالصرف مبادلة نقدٍ بنقد، إن اتحد الجنس وجب التقابض ومنع التفاضل، وإن اختلف اشترط التقابض دون تماثل. وبطاقات الخصم الفوري جائزة، وبطاقة الدين المتجدد محرمة، وخصم الأوراق التجارية محرَّم. وصناديق البضائع جائزة والسندات محرمة.

14

ثم نوضح عقود المعاوضات والتبرعات. فالمعاوضات يثبت لكلِّ طرفٍ فيها حقٌّ في مقابلة التزام كالبيع والإجارة، والتوثيقات لحفظ الحقوق كالرهن والكفالة، والإرفاقات للإحسان كالقرض والعارية، والتبرعات بذلٌ بلا عوض كالهبة والوقف، والأمانات تُقبض للحفظ كالوديعة.

15

ثم نأخذ الإجارة والرهن والكفالة والحوالة. فالإجارة عقدٌ على المنافع بعوض، والرهن جعلُ عينٍ وثيقةً بالدَّين، والكفالة التزامُ إحضار من عليه حق، والضمان التزامُ ما وجب على غيره، والحوالة نقلُ الدَّين من ذمّةٍ إلى ذمّة.

16

ثم نتعرف على القرض والعارية والوقف والوديعة والوكالة. فالقرض تمليكُ مالٍ مع ردِّ بدله، والعارية إباحةُ الانتفاع بعينٍ تُردّ، والوقف حبسُ الأصل وتسبيلُ المنفعة، والوديعة مالٌ يُحفَظ بلا عوض، والوكالة إقامةُ الغير مقام الإنسان في التصرف.

17

ثم نذكر الهبة والوصية والغصب والحجر. فالهبة تمليكٌ بغير عوض حال الحياة، والعطية هبةٌ في مرض الموت، والوصية تمليكٌ مضافٌ إلى ما بعد الموت ولا تصح لوارث ولا فيما زاد على الثلث، والغصب الاستيلاء على مال الغير قهرًا، والحجر منعُ التصرف في المال لمصلحةٍ.

18

ثم نأخذ الشركات. وهي اشتراكٌ بين اثنين فأكثر في مالٍ أو حق، وحكمها الجواز. فشركة الأملاك كالميراث المشترك، وشركات الأموال يغلب فيها الجانب المالي كالمساهمة، وشركات الأشخاص كالمضاربة والوجوه والعِنان والأبدان والتضامن والمفاوضة والمحاصة.

19

ثم نختم المعاملات باللقطة والشفعة. فاللقطة مالٌ محترمٌ يُخشى ضياعه فيلتقطه واجدُه لحفظه، ويُعرَّف سنةً ثم يُملك، ولقطة الحرم لا تُملك. والشفعة حقٌّ للشريك في أخذ حصة شريكه إذا انتقلت بعوضٍ مالي، وتثبت في العقار القابل للقسمة دون المنقولات.

20

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء، رواه الترمذي. فاللهم اجعلنا من التجار الصادقين، وارزقنا الكسب الحلال، وبارك لنا في أموالنا ومعاملاتنا، واحفظنا من كل حرامٍ وشبهة، آمين. وإلى لقاءٍ آخر مع منصة بسيط التعليمية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في مادة الأسرة من الدراسات الإسلامية اثنين. في هذه المادة نتعرف على أحكام الأسرة الفقهية: الحكمة من النكاح، وعقد النكاح وأركانه وشروطه وولايته، والمحرَّمات والشروط فيه، والخطبة والصداق والعشرة والنفقة، ثم الطلاق وأقسامه، والخلع والإيلاء والظهار واللعان، والعدة والرضاع والحضانة. ادرسوها بعناية، فهي زادٌ متينٌ للمعلم وإعدادٌ موفَّقٌ لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمحاور المعيار. فهو يقيس فهمَ الحكمة من النكاح وتمييزه عن السفاح، وعقد النكاح وأركانه وشروطه، وأحكام الخطبة والصداق والعشرة والنفقة، والطلاق وما يتعلق به من خلع وإيلاء وظهار ولعان، والعدة والرضاع والحضانة.

3

ثم نتعرف على الحكمة من النكاح والفرق بينه وبين السفاح. فالنكاح عقدُ الزوجية المعتبر شرعًا، وهو من سنن المرسلين، فيه صيانةٌ للنفس وتحصينٌ للفرج، وسبيلٌ لبناء الأسرة وحفظ الأنساب. وأما السفاح فمحرَّمٌ من مسالك الجاهلية، لا يورث مودةً ولا سكنًا. ومن الأنكحة المحرمة نكاح الشغار والتحليل والمتعة.

4

ثم نبين أحكام عقد النكاح الخمسة. فهو واجبٌ على من يخشى الوقوع في الحرام وكان قادرًا، مستحبٌّ لمن لا يخشى الزنا، حرامٌ على العاجز عن النفقة، مكروهٌ لمن خشي الجور في المعاشرة، مباحٌ عند انتفاء الدواعي والموانع.

5

ثم نأخذ أركان النكاح وشروطه وولايته. فأركانه خلوُّ الزوجين من الموانع، والإيجاب من الولي، والقبول من الزوج. وشروطه تعيين الزوجين، ورضاهما بلا إكراه، ووجود الولي، وحضور شاهدين. ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وأحقُّ الناس بنكاح المرأة أبوها ثم جدها ثم ابنها. ومن المحظورات عضل النساء وإكراههن.

6

ثم نذكر المحرَّمات من النكاح. فالمحرَّمات حرمةً أبديةً بالنسب كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة، وبالسبب كالرضاع والمصاهرة والملاعنة. والمحرَّمات حرمةً مؤقتةً بالجمع كأخت الزوجة والخامسة، وبسبب عارضٍ كالمعتدّة والمطلقة ثلاثًا والكافرة غير الكتابية.

7

ثم نبين الشروط في النكاح. فالشروط الصحيحة ما تضمّن مصلحةً ولا يخالف العقد، كاشتراط ألا يُخرجها من بلدها أو ألا يتزوج عليها. والشروط الفاسدة لا تُفسد النكاح كإسقاط المهر. والشروط المفسدة كنكاح المتعة والتحليل والشغار وتعليق العقد على شرط.

8

ثم نأخذ الخطبة والصداق والعشرة والنفقة. فالخطبة طلب الزواج، ويحرم أن يخطب على خطبة أخيه. والصداق ما يلتزمه الزوج، وحكمه الوجوب. والعشرة القيام بحقوق الزوجة بالمعروف، قال تعالى: وعاشروهنّ بالمعروف. والنفقة من مأكلٍ ومشربٍ وملبسٍ واجبةٌ على الزوج، وتسقط بالنشوز.

9

ثم نتناول الطلاق تعريفه وأحكامه وأقسامه. فهو حلُّ قيد النكاح بلفظ الطلاق، وأحكامه تتنوع بين الواجب والحرام والمكروه والمستحب والمباح. وهو من حيث الصيغة صريحٌ وكناية، ومن حيث الأثر رجعيٌّ وبائنٌ صغرى وبائنٌ كبرى، ومن حيث الصفة سُنّيٌّ وبدعيٌّ ومنجَّزٌ ومعلَّقٌ ومضاف.

10

ثم نأخذ الخلع والإيلاء والظهار واللعان. فالخلع فسخ النكاح بعوضٍ من الزوجة. والإيلاء حلف الزوج على الامتناع من وطء زوجته، وكفارته كفارة يمين. والظهار تشبيه الزوجة بمن تحرم، وكفارته عتق رقبة فصيام شهرين فإطعام ستين مسكينًا. واللعان شهاداتٌ مؤكدةٌ بأيمان، آثاره سقوط الحد والتفريق الأبدي وانتفاء النسب.

11

ثم نختم بالعدة والرضاع والحضانة. فالعدة المدة الواجبة بعد الفرقة لبراءة الرحم، وتختلف بحسب حال المرأة: فالحامل عدتها وضع الحمل، والتي تحيض ثلاثة قروء، والمتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا. والرضاع المحرِّم ما كان في الحولين خمس رضعاتٍ مشبعات. والحضانة حفظ الصغير، والأحقُّ بها الأم ثم أمهاتها، وإذا بلغ الطفل سبعًا خُيِّر بين أبويه.

12

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء، متفقٌ عليه. فاللهم فقِّهنا في أحكام الأسرة، واجعل بيوتنا قائمةً على المودة والرحمة. وإلى لقاءٍ آخر مع منصة بسيط التعليمية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في مادة الميراث من الدراسات الإسلامية اثنين. في هذه المادة نتعرف على علم الفرائض: تعريف الإرث وأسبابه وأركانه وشروطه وموانعه، وأصحاب الفروض وأنصبتهم، والإرث بالتعصيب، وميراث الأصول والفروع والزوجين والإخوة، والحجب، وتأصيل المسألة، والعول والرد. ادرسوها بعناية، فهي زادٌ متينٌ للمعلم وإعدادٌ موفَّقٌ لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمؤشرات المعيار. فهو يقيس التمييز بين من يثبت له الإرث ومن لا يثبت، واستعراض أصحاب الفروض وأنصبتهم، وتحديد حال الوارث بالفرض أو التعصيب أو الحجب، وقسمة التركة قسمةً صحيحة، واستنباط حكمة توزيع التركات في الإسلام.

3

ثم نتعرف على تعريف الإرث وأسبابه وأركانه. فالإرث حقٌّ شرعيٌّ يثبت بعد وفاة المُورِّث بسبب النسب أو الزوجية أو الولاء. وأسبابه ثلاثة: النسب، والنكاح بعقد الزوجية الصحيح، والولاء برابطة العتق. وأركانه ثلاثة: المورِّث، والوارث، والموروث.

4

ثم نذكر شروط الإرث وموانعه وأنواعه. فشروطه تحقُّق وفاة المورِّث، وثبوت حياة الوارث وقت الوفاة، وقيام السبب مع انتفاء الموانع. وموانعه ثلاثة باتفاق الفقهاء: الرق، والقتل، واختلاف الدين. وأنواعه الإرث بالفرض والإرث بالتعصيب.

5

ثم نتتبع الحقوق المتعلقة بالتركة بالترتيب: مؤنة تجهيز الميت، ثم الحقوق المتعلقة بعين التركة كالرهن والزكاة، ثم الديون الثابتة في الذمة، ثم تنفيذ الوصية في حدود الثلث لغير الوارث، ثم تقسيم الباقي على الورثة.

6

ثم نبين الوارثين بالفرض والتعصيب. فالمختصون بالفرض الأم والجدات والإخوة لأم والزوجان، والمختصون بالتعصيب عصبات الرجال، ومن يجمع بينهما الأب والجد، ومن يرث بأحدهما البنت وبنت الابن والأخوات.

7

ثم نأخذ أصحاب الفروض وأنصبتهم. فأصحاب النصف خمسة، وأصحاب الربع الزوج مع الفرع والزوجة بدونه، وأصحاب الثمن الزوجة مع الفرع، وأصحاب الثلثين البنتان والأختان فأكثر، وأصحاب الثلث الأم والإخوة لأم، وأصحاب السدس سبعة منهم الأب والأم والجد والجدة.

8

ثم نتعرف على الإرث بالتعصيب وأنواعه. فالعصبة بالنفس كل وارثٍ ذكرٍ يرث بلا تقدير كالابن والأب والأخ، والعصبة بالغير أنثى تصير عصبةً باقترانها بأخيها، والعصبة مع الغير الأخوات مع البنات.

9

ثم نأخذ ميراث الأصول: فالأب له السدس مع الفرع الوارث الذكر ويرث بالتعصيب عند عدمه، والجد كالأب عند فقده، والأم لها الثلث أو السدس، والجدة لها السدس ولا ترث مع الأم.

10

ثم نبين ميراث الفروع: فللبنت النصف إذا انفردت، والثلثان للبنتين فأكثر، وبالتعصيب مع أخيها للذكر مثل حظ الأنثيين. وبنت الابن لها النصف أو السدس أو الثلثان أو التعصيب بحسب الحال.

11

ثم نأخذ ميراث الزوجين والإخوة لأم. فللزوج النصف بلا فرعٍ وارث والربع معه، وللزوجة الربع بلا فرعٍ والثمن معه، وللإخوة لأم الثلث للاثنين فأكثر والسدس للواحد، ويستوي فيهم الذكر والأنثى.

12

ثم نذكر ميراث الأخت الشقيقة والأخت لأب. فللأخت الشقيقة النصف إذا انفردت، والثلثان للاثنتين، والتعصيب بالغير مع أخيها، والتعصيب مع الغير مع البنات. والأخت لأب مثلها مع تفصيلٍ في الحجب والسدس.

13

ثم نبين الحجب. وهو منعُ من ثبت سببُ إرثه من الإرث كلِّه أو بعضه. فحجب الحرمان إسقاط الوارث كليًّا، ويُستثنى منه الأب والأم والابن والبنت والزوجان. وحجب النقصان منعه من أوفر نصيبه دون إسقاطه، بالانتقال أو بالزحام.

14

ثم نتعلم تأصيل المسألة، وهو الوصول إلى أقل عددٍ تُستخرج منه الفروض الصحيحة بلا كسر، بأربع طرق: المماثلة عند تساوي المقامين، والمداخلة عند انقسام الأكبر على الأصغر، والموافقة عند الاشتراك في قاسم، والمباعدة عند عدم الاشتراك فبضرب العددين.

15

ثم نختم بالعول والرد. فالعول زيادة فروض المسألة على أصلها فينقص نصيب كل وارث، كأصلٍ ستةٍ ومجموع فروضٍ سبعة. والرد إعادة ما بقي بعد الفروض إلى أصحابها عند نقص الفروض عن الأصل، ويُردّ على أصحاب الفروض سوى الزوجين.

16

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة، رواه مسلم. فاللهم اجعلنا ممن يورث العلم وينتفع به، وارزقنا فهمًا وحكمةً في دينك. وإلى لقاءٍ آخر مع منصة بسيط التعليمية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1

أهلًا ومرحبًا بكم. نبدأ في هذا الدرس رحلةً مع المعيار الثالث عشر من معايير تخصص الدراسات الإسلامية اثنين، وهو معيار أصول الفقه. سنتعرف على هذا العلم الجليل الذي هو ميزان الاستنباط وبوابة فهم الأحكام الشرعية من أدلتها. ادرسوه بعناية، فهو مفتاحٌ لفهم الفقه كله، وإعدادٌ متينٌ لاختبار الرخصة المهنية. ولنبدأ على بركة الله.

2

قبل التفصيل، لنأخذ نظرةً شاملةً على خريطة هذا المعيار. هو ينتظم في محاور علميةٍ متكاملة: التمييز بين الفقه وأصوله وقواعده، ثم الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها، ثم مدارس الفقه ومذاهبه، ثم الأحكام التكليفية والوضعية، ثم الاجتهاد والتقليد والفتوى، وأخيرًا القواعد الفقهية ومقاصد الشريعة. فهذه المحاور هي البوصلة التي ستنتظم تحتها مسائل الدرس.

3

لنضبط أولًا فرقًا دقيقًا بين ثلاثة علوم. فالفقه يعنى بالأحكام الشرعية العملية الجزئية وأدلتها التفصيلية، كحكم صلاةٍ بعينها أو بيعٍ بعينه. وأما أصول الفقه فيبحث في الأدلة الإجمالية وطرق الاستفادة منها وأهلية المستفيد. وأما القاعدة الأصولية فهي ضابطٌ كليٌ يستند إليه في استنباط الأحكام الفرعية. ومما ينبغي معرفته أن الإمام الشافعي رحمه الله من أوائل من قعد هذا العلم ودون مباحثه في كتابه الرسالة.

4

كيف ألف في هذا العلم؟ سلك العلماء في التأليف طرائق متعددة. منها طريقة الاستقراء الكلي، وتقوم على استقراء أحكام الشريعة استقراءً شاملًا ثم تأسيس القواعد على ما يستخلص منها. ومنها طريقة تخريج الفروع على الأصول، وتقوم على تقرير القاعدة ابتداءً ثم تفريع المسائل عليها. ومنها طريقة الحنفية، ومبناها على استخلاص القواعد من فتاوى أئمة المذهب. ومنها طريقة المتكلمين أو الجمهور، وتبنى على تقرير القواعد بالأدلة العقلية والنقلية الكلية بصرف النظر عن موافقة الفروع. ومنها مسلكٌ يجمع بين الطريقتين.

5

ما الدليل في الاصطلاح؟ هو ما يتوصل بالنظر الصحيح فيه إلى استنباط حكمٍ شرعي. وللأدلة تقسيماتٌ باعتبارات: فمن جهة الاتفاق على الاحتجاج، هناك أدلةٌ متفقٌ عليها وهي القرآن والسنة والإجماع والقياس، وأدلةٌ مختلفٌ فيها كقول الصحابي والاستحسان والمصلحة المرسلة. ومن جهة طريق الثبوت، تنقسم إلى نقليةٍ كالكتاب والسنة، وعقليةٍ كالقياس والمصلحة المرسلة. فاضبطوا هذه الأقسام، فهي مدخل باب الأدلة كله.

6

نبدأ بالأدلة المتفق عليها. فالقرآن الكريم هو كلام الله تعالى المنزل على نبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وهو معجزٌ ومحفوظٌ من التحريف. والسنة النبوية هي ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير، وهي بيانٌ لشرع الله وتفصيلٌ لأحكامه. والإجماع هو اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على حكمٍ شرعيٍ في مسألةٍ معينة. فهذه ثلاثة أصولٍ قطعيةٍ تبنى عليها الأحكام.

7

ونكمل الأدلة المتفق عليها بالقياس. والقياس هو إلحاق فرعٍ بأصلٍ في حكمه الشرعي لاشتراكهما في العلة؛ ومثاله إلحاق الحشيش بالخمر في التحريم لاشتراكهما في علة الإسكار. وله أركانٌ أربعة: الأصل المقيس عليه، والفرع المقيس، وحكم الأصل، والعلة الجامعة. وله شروطٌ خمسة: ألا يعارضه دليلٌ أقوى، وأن يكون حكم الأصل ثابتًا معلوم العلة، وأن تكون العلة وصفًا مناسبًا مؤثرًا، وأن تتحقق في الفرع كما في الأصل، وألا يكون للفرع نصٌ خاصٌ مستقل.

8

وأما الأدلة المختلف فيها فستةٌ مشهورة. الاستحسان، وهو العدول عن مقتضى القياس الجلي إلى ما هو أقوى منه لاعتبارٍ شرعي. والمصالح المرسلة، وهي مصالح لم يرد نصٌ خاصٌ باعتبارها أو إلغائها. والعرف، وهو ما استقر عليه تعامل الناس ما لم يخالف الشرع. والاستصحاب، وهو إبقاء ما كان على ما كان حتى يقوم دليلٌ على تغييره. وشرع من قبلنا، ومذهب الصحابي. فهذه أدلةٌ يحتج بها عند بعض الأصوليين بضوابطها.

9

كيف نشأت مدارس الفقه؟ مع مطلع القرن الثاني الهجري تبلورت الاتجاهات الفقهية في مدرستين كبريين. فمدرسة الأثر نشأت في الحجاز، وكان الإمام مالكٌ من أبرز أعلامها، وعنيت بجمع الأحاديث والاعتماد على النصوص في الاستنباط. ومدرسة الرأي نشأت في الكوفة، وتميزت بكثرة الاعتماد على الرأي والقياس وتفريع المسائل قبل وقوعها. وهناك مدرسة أهل الظاهر، وتمتاز بالتمسك بظاهر النصوص مع ترك القياس.

10

ثم تفرعت عن هذه المدارس المذاهب الفقهية الأربعة المتبوعة. فالمذهب الحنفي ينتسب إلى الإمام أبي حنيفة النعمان، ويعتمد على القياس والاستحسان والعرف. والمذهب المالكي ينتسب إلى الإمام مالك بن أنس، ويعتبر عمل أهل المدينة أصلًا من أصوله. والمذهب الشافعي ينتسب إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي، وتوسط في مناهجه بين مذهبي أبي حنيفة ومالك. والمذهب الحنبلي ينتسب إلى الإمام أحمد بن حنبل، ويقوم على التمسك بالنصوص مع العناية بالأثر.

11

لماذا اختلف الفقهاء؟ الخلاف الفقهي له أسبابٌ معتبرة، ينبغي فهمها حتى نحترم تنوع الاجتهاد. فمنها عدم بلوغ الدليل إلى المجتهد أو عدم ثبوته عنده بطريقٍ معتبر. ومنها الاختلاف في فهم دلالة الألفاظ وطرق استنباط الأحكام منها. ومنها خلو المسألة من نصٍ خاصٍ يفصل في موضع النزاع. ومنها تفاوت العلماء في تصحيح الحديث وتضعيفه. فالخلاف السائغ رحمة، وبابه الاجتهاد المنضبط.

12

ننتقل إلى الحكم الشرعي، وهو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين، وينقسم قسمين. فالحكم التكليفي خمسة أنواع: الواجب وهو طلبٌ جازمٌ بالفعل، والمحرم وهو طلبٌ جازمٌ بالترك، والمندوب وهو طلبٌ غير جازمٍ بالفعل، والمكروه وهو طلبٌ غير جازمٍ بالترك، والمباح وهو التخيير بين الفعل والترك. وأما الحكم الوضعي فيشمل: السبب، والشرط، والمانع، والصحة والفساد، والعزيمة والرخصة. فهذه قسمةٌ جامعةٌ لأفعال المكلف.

13

ولنتأمل أقسام الواجب باعتباراتٍ أربعة. فباعتبار وقته ينقسم إلى موسعٍ كالصلاة في وقتها، ومضيقٍ كصوم رمضان. وباعتبار ذاته ينقسم إلى معينٍ كالصلوات الخمس، ومخيرٍ ككفارة اليمين. وباعتبار فاعله ينقسم إلى عينيٍ يطلب من كل مكلف، وكفائيٍ إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين كصلاة الجنازة. وباعتبار تقديره في الشرع ينقسم إلى مقدرٍ كالزكاة، وغير مقدرٍ كالنفقة على الأقارب.

14

ولا بد من فهم التكليف والأهلية. فأهلية الوجوب هي صلاحية الإنسان لثبوت الحقوق له وعليه. وأهلية الأداء هي صلاحيته لأن تصدر أقواله وأفعاله معتبرةً شرعًا. وتعرض على الإنسان عوارض تؤثر في أهليته: منها عوارض سماويةٌ تطرأ بغير اختياره كالجنون والنوم، ومنها عوارض مكتسبةٌ تطرأ بفعله واختياره كالسكر والجهل. ففهم الأهلية وعوارضها أصلٌ في تنزيل الأحكام على الناس.

15

من أهم ما يحتاجه المجتهد قواعد استنباط الأحكام. فالقواعد الشرعية هي الأصول والضوابط التي يرجع إليها في فهم الأدلة وترجيحها عند التعارض. وهناك قواعد لغويةٌ ينبني عليها الاستنباط، منها: الحقيقة والمجاز، ووضع اللفظ للمعنى، ودلالة اللفظ، وكيفية الدلالة. فبهذه القواعد يحسن الفقيه التعامل مع النصوص فهمًا واستنباطًا.

16

وماذا يصنع الأصولي إذا تعارض دليلان في الظاهر؟ له مسالك مرتبة. أولها الجمع بينهما، وهو حمل الدليلين على وجهٍ يرفع التعارض. فإن تعذر فالنسخ، وهو رفع الحكم المتقدم بدليلٍ شرعيٍ متأخرٍ ناسخ. فإن لم يعلم المتقدم فالترجيح، وهو تقديم أحد الدليلين لقيام ما يقويه. فإن تعذر ذلك كله فالعدول إلى دليلٍ آخر. فهذا ترتيبٌ منهجيٌ يحفظ الأدلة من الإهمال.

17

ننتقل إلى مبحثٍ مهم: الاجتهاد والتقليد. فالاجتهاد هو استفراغ الفقيه وسعه في التوصل إلى الحكم الشرعي اعتمادًا على النظر الصحيح والاستدلال المعتبر؛ والمجتهد إن أصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحد. وأما التقليد فهو قبول قول الغير والعمل به من غير مطالبةٍ بدليله، والأصل جوازه للعامي فيما لا يقدر على إدراكه، مع تحريم اتباع الباطل.

18

ولمسائل الفتوى أهلها وآدابها. فمن شروط المفتي أن يكون مسلمًا مكلفًا موصوفًا بالثقة والأمانة، سليم الذهن، حسن الفهم، قادرًا على تنزيل القواعد على واقعة المستفتي. ومن آداب المستفتي أن يتأدب مع المفتي، وأن يقصد طلب الحق لا تتبع الرخص، وأن يراعي حاله فلا يقطع عليه وقت انشغاله. واعلموا أن الإفتاء فرض كفاية، وأن الاستفتاء واجبٌ على من احتاج إلى معرفة الحكم.

19

ومن أشرف مباحث هذا العلم مقاصد الشريعة. فالشريعة جاءت لحفظ الضرورات الخمس: الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال. ثم تليها الحاجيات، وهي ما يشرع لرفع الحرج والتيسير، كالتيمم عند فقد الماء والمسح على الخفين. ثم التحسينيات، وهي ما يقصد به بلوغ الكمال وتهذيب العادات على مكارم الأخلاق. ففهم المقاصد يعصم المجتهد من الجمود ومن التفلت معًا.

20

ونختم بالقواعد الفقهية الكبرى، وهي أصولٌ كليةٌ يندرج تحتها فروعٌ كثيرة. فقاعدة «اليقين لا يزول بالشك» تبقي المتيقن على حاله حتى يقوم دليلٌ جازم. وقاعدة «الضرر يزال» توجب رفع الضرر ودفعه؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». وقاعدة «المشقة تجلب التيسير» أصلها قوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ﴾. وقاعدة «العادة محكمة»، وقاعدة «الأمور بمقاصدها» لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات».

21

وبهذا نصل إلى ختام درسنا في أصول الفقه. لقد رأينا أن هذا العلم ميزانٌ دقيقٌ يضبط فهم النصوص واستنباط الأحكام، ويصون المجتهد من الخطأ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين». فاجتهدوا في طلب هذا العلم وإتقانه. اللهم فقهنا في الدين، وعلمنا التأويل، وارزقنا الفهم عن كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، واجعلنا من العاملين بما علمنا.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في مادة الأطعمة واللباس والزينة من الدراسات الإسلامية اثنين. في هذه المادة نتعرف على أحكام الأطعمة والأشربة حِلًّا وحرمة مع الصيد والذكاة، والعورة والحجاب واللباس المشروع، والعادات الوافدة، ثم الأيمان والنذور وكفاراتها. ادرسوها بعناية، فهي زادٌ متينٌ للمعلم وإعدادٌ موفَّقٌ لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمحاور المعيار: أحكام الأطعمة والأشربة مع الصيد والذكاة، والعورة والحجاب، واللباس المشروع وأحكام التشبّه، والستر والفضيلة، والفرق بين اليمين والنذر وأحكامهما وكفاراتهما.

3

ثم نتعرف على الأطعمة تعريفها وحكمها. فهي ما يتغذّى به الإنسان، ولا يجوز إلا مباحًا طيبًا. فمنها ما نصّ الشرع على إباحته كالحيوان البحري والمذكَّى، وما نصّ على حرمته كالميتة ولحم الخنزير والدم وما أُهلّ لغير الله، وما سكت عنه فهو حلال؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة.

4

ثم نذكر الأطعمة المحرمة من الحيوانات البرية: ما له نابٌ من السباع كالأسد والذئب، والحيوانات السامة والمستخبثة، وما تولّد من مأكولٍ وغير مأكول كالبغل، والمستقذرات وآكلات الجيف. ويُستثنى الضبع فهو مباح.

5

ثم نأخذ الطيور والحشرات والمشروبات المحرمة: ما له مخلبٌ من الطيور كالعقاب والصقر، والحشرات المستخبثة، وما أُمر بقتله فلا يؤكل، والمسكرات والمخدرات بكل أنواعها.

6

ثم نتناول طعام البحر، والأصل فيه الإباحة لقوله تعالى: أُحلّ لكم صيد البحر وطعامه. ثم نبين صور التحريم: المنخنقة والموقوذة والمتردّية وما ذُبح لغير الله أو تُركت التسمية عليه عمدًا، ويُستثنى السمك والجراد من شرط الذكاة.

7

ثم نأخذ الصيد تعريفه وحكمه وشروطه. فالأصل في صيد البر الإباحة، ويُستثنى صيد الحرم والمُحرِم. وشروط الصائد أن يكون مميزًا مسلمًا أو كتابيًّا، ويذكر اسم الله. وشروط الجارح أن يكون معلَّمًا يجرح ولا يأكل، والآلة أن تجرح وتُسيل الدم بحدِّها.

8

ثم نتعرف على الذكاة، وهي إزهاق روح الحيوان المباح بالذبح أو النحر. وشروطها أن يكون المذكي مسلمًا أو كتابيًّا، وأن يُقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين، وأن يُذكر اسم الله. وسننها حدّة الآلة والرفق والتوجه للقبلة. وذكاة الجنين بذكاة أمه.

9

ثم نبين العورة وحدودها. فهي ما يجب سترُه شرعًا. والرجل عورته بين السُّرَّة والرُّكبة، والمرأة الحرَّة بدنُها كله عورة على الراجح، وفي الصلاة تختلف بين المخفَّفة والمغلَّظة والمتوسِّطة.

10

ثم نأخذ الحجاب وحكمه وشروطه. فالأصل فيه الوجوب لقوله تعالى: وإذا سألتموهنّ متاعًا فاسألوهنّ من وراء حجاب. وشروطه أن يستر البدن، وألا يكون زينةً لافتة، وألا يشفّ أو يضيق، وألا يشبه لباس الرجال أو الكافرات.

11

ثم نذكر اللباس وضوابطه. فيكون من كسبٍ حلال، باجتناب الشهرة والإسراف والخيلاء ومشابهة الكفار. ويحرم على الرجل الحرير والذهب والإسبال. وآدابه ترك الترف واستحباب لبس الأبيض. وأما اللباس ذو الصور فيحرم ما فيه صورٌ بارزة.

12

ثم نبين العادات الوافدة، وضابطها أن تُعرض على الشريعة فما وافقها قُبل. فيحرم لباس التبرّج وتشبّه الرجال بالنساء، والحرير والذهب على الرجال، والفضة جائزة لهم. ويحرم الوشم ووصل الشعر والنمص، ويُكره القزع.

13

ثم نأخذ الأيمان وأقسامها. فاليمين توكيدُ أمرٍ بذكر اسم الله، ولا تنعقد إلا به؛ قال صلى الله عليه وسلم: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك. فالغموس والحلف بغير الله محرَّمان، واللغو لا كفارة فيه، والمنعقدة تلزم الكفارة بالحنث. وكفارتها إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

14

ثم نبين الاستثناء في اليمين والنذر. فالاستثناء تعليق اليمين بمشيئة الله، وحكمه الاستحباب. والنذر إلزام النفس قربةً، وحكمه الكراهة، والنذر للأموات باطل. وأقسامه المشروط الذي يلزم الوفاء به، والمطلق الذي تجب فيه كفارة يمين.

15

ثم نذكر أنواع النذر من حيث الوفاء: نذر الطاعة يجب الوفاء به، ونذر المعصية يحرم، ونذر المباح والمكروه يُخيَّر فيهما مع الكفارة، ونذر اللجاج والغضب والنذر المطلق تجب فيهما كفارة يمين.

16

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، رواه مسلم. فاللهم ارزقنا الحلال الطيب، وجنِّبنا الحرام. وإلى لقاءٍ آخر مع منصة بسيط التعليمية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في مادة الجهاد والجنايات من الدراسات الإسلامية اثنين. في هذه المادة نتعرف على أبواب الجهاد والحسبة، والجنايات على النفس وما دونها، والقصاص والديات، والحدود السبعة والتعزير، والقضاء والدعاوى. ادرسوها بعناية، فهي زادٌ متينٌ للمعلم وإعدادٌ موفَّقٌ لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمحاور المعيار: الجهاد والحسبة، وأنواع القتل والقصاص ومقادير الديات، والتمييز بين الحد والتعزير وأحكام الحدود السبعة، وأحكام القضاء وطرق إثبات الدعاوى.

3

ثم نتعرف على الجهاد حقيقته وحِكَمه. فهو بذلُ الوسع في قتال أعداء الله، وهو ذروةُ سنام الإسلام. ومن حِكَمه إعلاء كلمة الله وابتلاء العباد ودفع الظلم. وشروطه القدرة وإذن ولي الأمر وإذن الوالدين.

4

ثم نبين أحكام الجهاد، فالأصل أنه فرضُ كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، ويصير فرض عين إذا حضر المسلم القتال أو نزل العدو ببلده أو تعيّنت الحاجة أو استنفره ولي الأمر.

5

ثم نأخذ الحِسبة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ حملُ الناس على المعروف والزجرُ عن المنكر، وحكمها فرضُ كفاية. وشروط المنكر أن يكون منكرًا شرعًا موجودًا ظاهرًا، ومن آدابها الرفق والتدرج والصبر.

6

ثم نتعرف على الجناية وسبل إثباتها، فهي الاعتداء على بدن الآدمي بما يوجب قصاصًا أو ضمانًا. وتُثبت بالإقرار والشهادة والقرينة والقسامة، وهي خمسون يمينًا في دعوى قتل المعصوم.

7

ثم نأخذ أنواع القتل: القتل الخطأ وفيه الدية المخففة والكفارة، والقتل العمد وفيه القصاص أو الدية المغلظة أو العفو، والقتل شبه العمد وفيه الإثم والدية المغلظة على العاقلة.

8

ثم نبين الدية، وهي المال الواجب جبرًا للجناية. ففي النفس المسلمة مئة من الإبل، وفي الأنثى خمسون. والمخففة في الخطأ، والمغلظة في شبه العمد. ويتحمّلها القاتلُ في العمد مع العفو، والعاقلةُ في الخطأ وشبه العمد.

9

ثم نتعرف على القصاص، وهو مجازاةُ الجاني بمثل جنايته. وشروطه عصمةُ دم المقتول، وتكليفُ القاتل، وعمديةُ القتل، والمماثلةُ في الدين فلا يُقتل مسلم بكافر. والعفو مستحب، فإذا عفا الورثة سقط القصاص.

10

ثم نأخذ الجناية على ما دون النفس، وهي الاعتداء على البدن دون إزهاق النفس. ففي العضو الواحد ديةٌ كاملة، وفي العضوين نصفُها لكلٍّ، وكلُّ منفعةٍ فاتت كليًّا ففيها ديةٌ كاملة.

11

ثم نبين دية الشجاج بحسب تدرّج العمق: من الحارصة والبازلة إلى الموضحة وفيها خمسٌ من الإبل، والهاشمة وفيها عشر، والمنقّلة وفيها خمس عشرة، والمأمومة والجائفة وفي كلٍّ ثلث الدية.

12

ثم نأخذ الفرق بين الحد والتعزير: فالحد عقوبةٌ مقدَّرةٌ شرعًا لحقِّ الله تُدرأ بالشبهات، وأنواعه السبعة الزنا والقذف والسرقة والسكر والمحاربة والردة والبغي. والتعزير تأديبٌ غيرُ مقدَّرٍ على معصيةٍ لا حدَّ فيها.

13

ثم نبين حد الزنا وحد السرقة. فالزنا يثبت بالإقرار أو شهادة أربعة، والمحصن يُرجم وغير المحصن يُجلد مائةً ويُغرَّب سنة. والسرقة عقوبتها قطع اليد، ونصاب القطع ربع دينار.

14

ثم نأخذ حد السكر وحد الردة. فالسكر عقوبته أربعون جلدة وللإمام الزيادة إلى ثمانين، والمخدرات كالخمر. والردة الخروجُ من الإسلام، يُستتاب فإن لم يتب قُتل.

15

ثم نبين حد الحرابة والبغي. فالحرابة التعرضُ للناس بالسلاح، وعقوبة المحارب القتل أو الصلب أو القطع من خلاف أو النفي. وأهل البغي قومٌ لهم شوكةٌ يخرجون على الإمام بتأويلٍ سائغ، يُراسَلون أولًا فإن أبوا قُوتلوا.

16

ثم نأخذ حد القذف والقضاء والدعاوى. فالقذف رميُ الغير بالزنا، وعقوبته ثمانون جلدة. والقضاء إنفاذُ الحقِّ وإقامةُ العدل وهو فرضُ كفاية، وشروط القاضي العدالةُ والاجتهاد. والدعاوى البينةُ على المدعي واليمينُ على المنكر.

17

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، متفقٌ عليه. اللهم ثبِّتنا على دينك، واجعلنا ممن يُقيمون شريعتك. وإلى لقاءٍ آخر مع منصة بسيط التعليمية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في مادة الثقافة الإسلامية من الدراسات الإسلامية اثنين. في هذه المادة نتعرف على مفهوم الثقافة الإسلامية ومصادرها وخصائصها، وعلاقتها بالعلم والحضارة، وأهميتها وتحدياتها، والعولمة وآثارها، والرؤية الإسلامية للوجود، وموقف الإسلام من القيم والأسرة والنظام السياسي والاقتصادي وحقوق الإنسان. ادرسوها بعناية، فهي زادٌ متينٌ للمعلم وإعدادٌ موفَّقٌ لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمحاور المعيار: مفهوم الثقافة الإسلامية ونشأتها، ومصادرها وخصائصها، وأهميتها وأثرها التربوي، والعولمة بمنافعها ومفاسدها، والرؤية الإسلامية للوجود، والقضايا المعاصرة والاعتزاز بالهوية.

3

ثم نتعرف على مفهوم الثقافة الإسلامية ومصادرها. فهي معارف وقيم مستمدة من القرآن والسنة، تُكوِّن وعي الإنسان وتوجّه سلوكه. ومصادرها الشرعية القرآن والسنة والإجماع والقياس، ومصادرها المعرفية التاريخ الإسلامي واللغة العربية والخبرات النافعة.

4

ثم نأخذ التطور التاريخي للثقافة الإسلامية: مرحلة ما قبل التدوين، فمرحلة التفاعل الحضاري بعد الفتوحات، فمرحلة التجديد التي كان ابن تيمية من أبرز رموزها، فمرحلة تسمية العلم واستقلاله في الجامعة.

5

ثم نبين علاقة الثقافة بالعلم والحضارة والمدنية. فالعلم مجال تخصصي لكشف الحقائق، والثقافة أشمل وأقرب إلى الذات تحفظ هوية الأمة، والحضارة أوسع وتجمع بين المادي والمعنوي، والمدنية هي الجانب المادي الظاهر منها.

6

ثم نتعرف على خصائص الثقافة الإسلامية الست: الإلهية، والثبات، والشمول، والإيجابية، والواقعية، والتوازن.

7

ثم نأخذ أهميتها وأهدافها وآثارها، فهي تبني التصور الصحيح للإنسان والحياة والكون، وتقي من الانبهار بالغزو الفكري، وكان لها أثرها في الثقافة الأوروبية عبر حركة الترجمة.

8

ثم نبين التحديات التي تواجهها وسبل مواجهتها، من العدوان الخارجي والغزو الفكري والاستشراق والتنصير والعلمانية والتغريب، ومواجهتها بتعاهد الثقافة والاهتمام بالعربية وترسيخ الهوية.

9

ثم نتناول اتفاقية سيداو، وهي معاهدة دولية أقرتها الأمم المتحدة سنة ألف وتسعمئة وتسع وسبعين، وتتضمن بنودًا تصادم الشريعة ومقاصدها في مسائل مثل المساواة في الميراث ومنع التعدد ورفع ولاية الرجل.

10

ثم نأخذ العولمة تعريفها ومجالاتها: الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وهي تحوّلات يُراد بها صهر شعوب العالم في إطار واحد حتى تذوب الخصوصيات.

11

ثم نبين إيجابيات العولمة وسلبياتها: فمن إيجابياتها توسّع المعرفة والمنافسة، ومن سلبياتها الدينية إضعاف اليقين بالوحي، والاقتصادية سيطرة الكيانات الكبرى، والاجتماعية والسياسية نشر الانحلال وفرض الهيمنة.

12

ثم نتعرف على الرؤية الإسلامية للكون والحياة والإنسان: فالكون مخلوق مسخّر، والحياة دار ابتلاء ومزرعة للآخرة، والإنسان مخلوق مكرّم خُلق للعبادة وعمارة الأرض.

13

ثم نأخذ الثقافة والأخلاق والقيم: فالأخلاق أصل لازم متصل بالدين، ومن القيم الحق والحرية والعدالة والمساواة؛ قال تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

14

ثم نبين الثقافة والأسرة والنظام السياسي. فالأسرة هي المؤسسة الاجتماعية التي تنشأ من اقتران رجل بامرأة بعقد شرعي يرمي إلى إنشاء اللبنة التي تساهم في بناء المجتمع. والنظام السياسي يقوم على أن السلطان للأمة والسيادة للشرع، والحكم على الشورى والعدل.

15

ثم نتعرف على حقوق الإنسان في الإسلام. فقد راعت الشريعة الإسلامية حقوق الإنسان أفضل مراعاة لأنها شرع الله، وسبقت جميع المواثيق والإعلانات الدولية في تأصيلها، ومن أبرزها حقوق الأبناء والآباء والزوجين والجوار والمواطن والعمل.

16

ثم نأخذ الثقافة والنظام الاقتصادي مقارنةً. فالاقتصاد الإسلامي هو الأحكام والقواعد الشرعية التي تنظم كسب المال وإنفاقه وأوجه تنميته، وهو يوازن بين الدنيا والآخرة، بخلاف الرأسمالية التي تكوّنت في بيئة علمانية، والاشتراكية التي نشأت مرتبطة بالمادية.

17

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، رواه البخاري ومسلم. اللهم فقِّهنا في ديننا، وارزقنا الثقافة الإسلامية الحقّة. وإلى لقاءٍ آخر مع منصة بسيط التعليمية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في مادة العلم الشرعي من الدراسات الإسلامية اثنين. في هذه المادة نتعرف على فضل العلم الشرعي ومنزلة العلماء، ومصادر المعرفة وأقسام العلوم الشرعية، والمجامع العلمية والمؤسسات، وموقف الثقافة من الثقافات الأخرى، ومهارات التفكير والابتكار، ومحكمات الدين وما يسع فيه الاجتهاد. ادرسوها بعناية، فهي زاد متين للمعلم وإعداد موفق لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمحاور المعيار: الاعتزاز بالعلم الشرعي، وتعظيم نصوص الوحيين، وتقدير أهل العلم، ومصادر المعرفة الشرعية، والموقف من الثقافات الأخرى، والتفكير والابتكار الشرعي.

3

ثم نتعرف على فضل العلم ومنزلة العلماء. فقد عني الإسلام بالعلم عناية عظيمة، وأمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بالاستزادة منه فقال: وقل رب زدني علما. والعلم نور يهدي إلى خشية الله، قال تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء. والعلماء ورثة الأنبياء، رفع الله قدرهم في الدنيا والآخرة.

4

ثم نأخذ مصادر المعرفة في العلوم الشرعية: الوحي وهو الأصل الأول، والعقل السليم أداة معتبرة تتكامل مع النقل الصحيح، والحس والإدراك، والفطرة السليمة المنسجمة مع الشريعة. والعلاقة بين العقل والنقل علاقة تكامل، فلا تعارض حقيقي بينهما.

5

ثم نبين أقسام العلوم الشرعية: العلوم الأساسية المعتمدة على القرآن والسنة كالعقيدة والفقه والتفسير والحديث، والعلوم الآلية التي تعين على فهمها كأصول الفقه والقواعد الفقهية واللغة العربية ومصطلح الحديث، وعلوم مساندة كالتاريخ والسير.

6

ثم نتعرف على المجامع العلمية: هيئة كبار العلماء التي تأسست عام ألف وثلاثمئة وواحد وتسعين، لإبراز الإسلام الصحيح وترسيخ الوسطية؛ ومجمع الفقه الإسلامي الذي تأسس عام ألف وأربعمئة وثلاثة، للاجتهاد الجماعي في نوازل العصر وتنسيق الإفتاء.

7

ثم نأخذ منظمة المؤتمر الإسلامي التي أُسست بعد حادثة إحراق المسجد الأقصى عام ألف وتسعمئة وتسعة وستين، وأهدافها سياسية واقتصادية واجتماعية، ومنها إنشاء البنك الإسلامي للتنمية عام ألف وتسعمئة وخمسة وسبعين.

8

ثم نبين موقف الثقافة الإسلامية من الثقافات الأخرى: موقف الرفض والمقاطعة، وموقف القبول والذوبان، وموقف التوفيق والتلفيق، وكلها مرفوضة؛ والموقف الصحيح هو التميز والاستفادة بالانفتاح الواعي دون مصادمة ثوابت الدين.

9

ثم نتناول مهارات التفكير والبحث والابتكار: فالتفكير الابتكاري قدرة على إنتاج أفكار جديدة، ومن أدوات الإبداع الانتقال من التلقين إلى التعلم النشط وتنويع طرائق التعليم، ومن سمات التدريس الفعال أن يكون المعلم نشطا واسع الاطلاع معتنيا بالبحوث.

10

ثم نأخذ محكمات الدين وما يسع فيه الاجتهاد وما لا يسع. فالمحكم هو النص الواضح الذي لا يلتبس معناه، ولا اجتهاد فيه. ولا يجوز الاجتهاد في القطعي ثبوتا ودلالة والإجماع والمعلوم من الدين بالضرورة. ويجوز فيما كان ظني الثبوت أو الدلالة أو فيما لا نص فيه ولا إجماع، بشروط المجتهد المعروفة.

11

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة، رواه مسلم. اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علما وعملا وإخلاصا. وإلى لقاء آخر مع منصة بسيط التعليمية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم مع منصة بسيط التعليمية في مادة الأخلاق والحقوق والآداب من الدراسات الإسلامية اثنين. في هذه المادة نتعرف على منزلة الأخلاق في الإسلام، والحقوق المتبادلة بين الناس، والمنهج الشرعي في الفتن، والتربية على الشريعة، والقيم والآداب الإسلامية العملية. ادرسوها بعناية، فهي زاد متين للمعلم وإعداد موفق لاختبار الرخصة المهنية.

2

نبدأ بمحاور المعيار: منزلة الأخلاق في الدين، والحقوق المتبادلة، والمنهج الشرعي في الفتن، والتربية على الشريعة، والقيم والنزاهة الفكرية، والآداب الإسلامية العملية.

3

ثم نتعرف على الأخلاق تعريفها وخصائصها ومنزلتها. فهي هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال بسهولة، وضوابطها الشرع والفطرة، وهي من مقاصد الرسالة المحمدية؛ فقد بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارمها.

4

ثم نأخذ الحقوق: حقوق الوالدين بالإحسان وطاعتهما في غير معصية وتقديم حق الأم، وحقوق الأقارب بالرفق والصلة، وحقوق الجار بالتعاهد والإعانة وعدم الإضرار، وتتفاوت درجات الجار بين المشرك والمسلم والقريب.

5

ثم نبين حقوق المسلم على أخيه كإفشاء السلام وعيادة المريض، وحقوق الراعي بالسمع والطاعة في المعروف والنصح سرًّا، وحقوق الرعية على الراعي بالحكم بشريعة الله وإقامة العدل ورعاية المصالح.

6

ثم نتناول أمثلة من الأخلاق: المروءة والحياء والورع والزهد والأمانة، ثم الجود والإيثار والكرم والحلم والصبر والعفة، ثم حفظ اللسان والصدق والمزاح؛ قال صلى الله عليه وسلم: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه.

7

ثم نأخذ الفتن، وهي الابتلاء والاختبار، وأنواعها فتن الشبهات وفتن الشهوات؛ قال صلى الله عليه وسلم: ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، فمن وجد منها ملجأً فليعذ به. ومنهج السلف فيها الاعتصام بالله ولزوم الجماعة ومجانبة مواطن الفتن.

8

ثم نبين التربية على منهج الشريعة، وهي إعداد المسلم إعدادًا متكاملًا، وخصائصها التوازن والواقعية والشمول واليسر، ومصادرها القرآن والسنة وهدي الصحابة.

9

ثم نتعرف على الآداب: آداب الحوار والدعاء والذكر، ثم آداب المساجد والمساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال؛ فالمسجد الحرام تضاعف فيه الصلاة بمئة ألف، والنبوي بألف، والأقصى بخمسمئة. ثم آداب السلام والمجالس والزيارة والسفر والطعام، ثم آداب النصيحة والتعامل مع غير المسلمين بالعدل والوفاء.

10

ثم نأخذ القيم: تزكية النفس بالعمل الصالح، والإيجابية في نشر الخير والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنزاهة الفكرية باختيار المنهج على بصيرة.

11

ثم نختار أذكارًا من السنة: عند الكرب، وعند الخروج من المنزل، ودخول المسجد والخروج منه، وعند المطر ورؤية الهلال والأمر الصعب.

12

وفي الختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، رواه البيهقي. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين، وارزقنا حسن الأخلاق، وألهمنا أداء الحقوق. وإلى لقاء آخر مع منصة بسيط التعليمية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اضغط على التخصّص لعرض معاييره، وعلى المعيار لعرض نصّه.